الحرية ليست مجرد اذاعة .. إنها أكثر من ذلك .. انتظرونا

توجيه القدرات الكامنة للتخلص من الضغط النفسي

  • أقلام وآراء
  • تاريخ النشر: 01/03/2018 - 15:40
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/119758.html
توجيه القدرات الكامنة للتخلص من الضغط النفسي
حجم الخط

يركز الطب الحديث عادة على ما يجعل الشخص مريضا. لكن ماذا لو حاولنا النظر الى الجانب الآخر من العملة! فما الذي يجعل الناس قادرين على إدارة الضغط العصبي والبقاء بشكل جيد! تختلف ردة الفعل من شخص لأخر فليس كل الأفراد لديهم نتائج سلبية ردا على الضغط العصبي. نحن في منظمة أطباء بلا حدود وبصفتنا أخصائيين في مجال الصحة النفسية، نرى أن الأشخاص الذين يتأقلمون بشكل أفضل هم الذين لديهم قدرات أكبر. فالإمكانيات الشخصية هي قدرة الفرد على مساعدة نفسه في التعامل مع الظروف المعاكسة فما يميز البشر هو قدرتهم على اتخاذ قراراتهم، فهم لديهم القدرة على صياغة حياتهم وفق عدة احتمالات.

يلعب حق تقرير المصير دورا مهما في تقديم المشورة / العلاج النفسي، حيث يوفر مجالا للعمل المستقل للتعامل مع الاعراض واستعادة السيطرة والإرادة الحرة. جميعنا لدينا القدرات الكامنة نحن بحاجة فقط الى بعض المساعدة لتطويرها وتنفيذها في حياتنا اليومية.

كان هذا هو حال إسماعيل، أحد المرضى لدى أطباء بلا حدود(تم تغيير جميع عناصر تحديد الهوية المتعلقة بالمريض لأسباب تتعلق بالسرية حيث أعرب المريض عن موافقته في مشاركة قصته).

جاء إسماعيل كغيره من المرضى لتلقي العلاج كان مظهره شاحبا، يمكنني أن أشعر حرفيا بتوتره – كان التوتر كسد مليء بالماء إلى الحافة، دعوته للتحدث وبدأنا الحديث. كان ابنه قد اعتقل مرة أخرى. قصة لا تنتهي منذ سنوات عديدة الى الآن، داخل وخارج السجن. كان يحدثني بهدوء، كان عليه أن يقف عدة مرات، لترك مساحة للدموع التي كانت تتساقط على وجنتيه. عندما انتهى نظر الي وقال: هذا هو! سألته كيف كان يشعر منذ ذلك الحين. فقال إنه تأثر معنويا ونفسيا بل و ماديا ايضا بعد اعتقال ابنه، كان يفكر بابنه وما حدث له ، وكيف سيبدو مستقبله. هذا ما جعله يشعر بالقلق والحزن الشديدين. لم يتمكن من النوم جيدا في الليل وكان يشعر بالتوتر الشديد مجرد الحديث عما حدث. أخبرني اسماعيل في الجلسة التالية أنه كان يتحدث مع ابنه، وهي المرة الأولى منذ اعتقاله. فضمن العديد من الامور طلب منه ابنه ان يعتني بنفسه. سألته وكيف ذلك! عندما بدأنا استكشاف موارده بشكل اعمق، اردت معرفة ما اذا كان يعلم بالفعل ما يعطيه الراحة. لم يتمكن من الإجابة على هذا السؤال في البداية، فهو لم يكن يعمل بسبب إصابة قديمة في الساق. رد معلقا على سؤالي: ليس كثيرا ما يمكنني القيام به.

نحن بحاجة حقا لجلب انتباهنا إلى لحظات صغيرة في حياتنا اليومية ، لحظات من شأنها ان توفر لنا الراحة و السعادة. عندما تعمقنا في الحديث تذكر اسماعيل أن هناك لحظات صغيرة من الراحة في حياته، فقد كان يحب السير في حديقة للزيتون تقع بالقرب من منزله والقيام ببعض الأعمال في الحديقة. علاوة على ذلك، كان يحب لعب الورق و قضاء وقت الفراغ مع أصدقائه وأشقائه. بالإضافة الى الصلاة التي كانت تُشعره بالراحة فهو مؤمن ان كل شيء بيد الله. مع نهاية الجلسة أدركنا أن اسماعيل كغيره من البشر لديه العديد من القدرات الكامنة التي يمكن اخذُها وتعزيزها. قُمت بتعليمه العديد من التقنيات التي قد تساعده على الاسترخاء، فقد كان يشعر بالتوتر الشديد وخاصة في منطقة الرقبة / الكتفين. أُعجب اسماعيل بهذه التقنيات، وبدأ استخدامها في المنزل.

على الرغم من ان ابنه ما يزال في السجن لكن إسماعيل اصبح أفضل بكثير مما كان عليه في بداية عملنا. فلم يعد يشكو من القلق والحزن المفرط والتوتر اصبح بإمكانه النوم كما كان في السابق. استعطت الشعور به فوجهه المبتهج كان مؤشر على أنه يسير بنحو أفضل.

البث المباشـــر لقنوات الحرية