شبكة الحرية الإعلامية .. عينك على الحدث

الشعب الغلبان و قانون الضمان

  • أقلام وآراء
  • تاريخ النشر: 13/10/2018 - 20:29
  • تاريخ التحديث: 13/10/2018 - 20:29
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/128247.html
الشعب الغلبان  و قانون الضمان
حجم الخط

بقلم: محمود إقنيبي

انه حديث الساعة وحديث الشارع والهاجس الذي يؤرق ويقض مضجع مئات الالاف من ابناء شعبنا الفلسطيني الغلبان هذه الايام .. إنه ..  قانون الضمان الاجتماعي المنوي تطبيقه مطلع الشهر المقبل في بلادنا الغير مستقرة والغير مستقلة.

لا شك ولا جدال بان قانون الضمان الاجتماعي المطبق في دول العالم المتحضر يشكل امانا وضمانا فعلا لكل فئات المجتمع ويمنح بعض الفئات جزءاً من العدالة الاجتماعية المطلوبة والمرغوبة خاصة الفئات البسيطة والمهمشة والمسحوقة في هذه المجتمعات ولكن هل سيكون الامر ذاته في بلدنا التي جاء القانون عليها وهي ما زالت تعيش حالة اللاسلم واللاحرب وحالة الترهل في كثير من مؤسساتها التي لم تعد وليدة ولكنها لم تكبر ولم تتطور ولم تقم بما عليها من واجبات تجاه الكثير من فئات وافراد المجتمع وعلى سبيل المثال لا الحصر نقابات العمال التي يقول العمال انهم لا يعرفون عنها ومنها سوى الاسم فقط لا غير وتحاول اليوم الحديث باسمهم وتمثيلهم في قضية الضمان الاجتماعي وتتحدث بلغة الداعم لهذا القانون دون الرجوع للقاعدة العمالية التي ترفض اصلا حتى التفكير فيه وفي طرحه.

قانون الضمان الاجتماعي المطروح حالياً بتفاصيله الغير واضحة تماما والغير مفهومة كلياً للمجتمع والافراد شكل حالة من البلبلة المجتمعية التي لا نحتاجها بتاتا في هذه المرحلة تحديداً من حياة شعبنا المكافح منذ اكثر من قرن من الزمان فاصبح هذه القانون هو الشغل الشاغل لجميع افراد وفئات المجتمع وانصب جل اهتمامهم عليه رغم اننا احوج ما نكون في هذه المرحلة لتصفية الذهن وتوحيد المجتمع والكلمة لمواجهة المجهول الآتي علينا من بلاد الغرب التي لا ياتي منها ما يسر القلب.

لا اعتقد بان هناك من سيرفض تطبيق قانون عادل واضح وشفاف فيه حماية للمجتمع وافراده ان وجد ذلك القانون وكان مفهوما وسلسا وبسيطا وواضحا ولكن الخلل على ما يبدو في طريقة وتوقيت واسلوب طرح قانون الضمان الاجتماعي وكيفية تطبيقه وايضا في فرض هذا القانون جبراً على مجتمع معروف عنه انه يرفض الخضوع والاذعان لما يفرض عليه بالقوة الجبرية وبدون فهم وعلم منه بما يجري حوله وما يدور خلف الكواليس وفي الغرف المغلقة.

ان فرض قانون الضمان الاجتماعي الغير مفهوم بحذافيره وتفاصيله لكل فئات المجتمع يواجه اليوم سيلاً جارفا من الاحتجاجات والرفض من شتى فئات المجتمع الفلسطيني " أصحاب عمل وعمال "  كونهم غير مهيئين لا فكريا ولا ماديا ولا حتى اجتماعيا لتقبل فكرة اقتطاع جزء من اموالهم القليلة اصلا لصالح اي جهة كانت حتى لو كان ذلك لصالحهم مستقبلا ناهيك عن حالة الركود العام التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني ونقص السيولة المالية في السوق وغيرها من الاسباب التي تجعل طريق تطبيق هذا القانون وعراً وشائكاً ومحفوفاً بالمخاطر والالغام.

المجتمع الفلسطيني كغيره من المجتمعات التي تسعى للتحضر والرقي وتطبيق الانظمة والقوانين الحديثة التي من شأنها تنظيم الحياة المجتمعية والاقتصادية في كل المجالات وعلى كل الفئات ولكن تطبيق هذه القوانين بحاجة اولا الى تمهيد الطريق وتعبيدها لتمريرها للناس بوضع ضمانات تكفل لهؤلاء الناس عدم المساس بقوت ابنائهم وارزاقهم وبوضع اسس متينه تحفظ لهم حقوقهم مستقبلاً سواء كانوا عاملين او اصحاب عمل او موظفين او غيرهم من فئات المجتمع.

المطلوب اليوم وفي ظل حالة التخبط والغليان التي يشهدها الشارع الفلسطيني الغير مستقر اصلا ومع قرب تطبيق قانون الضمان الاجتماعي هو التريث والتفكير بجدية  في امكانية تاجيل وتعليق تطبيق هذا القانون لفترة معينة يتم تحديدها لاحقا وتمهيد الطريق امام هذا القانون وشرحه للناس وطرح كل تفاصيله بايجابياتها وسلبياتها واقامة الندوات والتقاشات المفتوحة مع كافة شرائح المجتمع وبشكل علني ومشاركة كاملة من الجميع ومن ثم الانتقال بعدها الى مرحلة يكون فيها هذا القانون  اختيارياص لا اجباري على الاقل لمدة 5 سنوات كفمرحلة انتقالية تجريبية وجعل هذه السنوات سنوات اختبار طوعي لمدى فاعلية ونجاعة هذا القانون وحفظه لحقوق كل الفئات ومن ثم التفكير بقرضه على كل المجتمع في حال نجحت التجربة واعتقد عندها انه لن تكون هناك حاجة لفرضه جبرا فالمجتمع والناس هي التي ستسعى للمشاركة فيه والانضمام اليه ان رات فيه فعلا حماية وضمانه لهم ولحقوقهم وارزاقهم.

بقلم: محمود إقنيبي .. أبو رامي

السبت 13 \ 10 \ 2018

البث المباشـــر لقنوات الحرية