ثم يُرضيك الله كأنك لم تٓحزن يوماً ..

"الجمهور" ... واجهـة حضارية للكرة الفلسطينية ورابط أصيـل للحفاظ عـلى النسيج الاجتماعـي

  • ملفات مميزة
  • تاريخ النشر: 14/04/2017 - 23:45
  • تاريخ التحديث: 15/04/2017 - 00:03
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/106977.html
حجم الخط

 

كتب محمـد عوض :

إن شيئاً واحداً لا يمكن على الإطلاق الحياد عنه، ألا وهو "الحفاظ على سيرورة الرياضة الفلسطينية"، مهما كانت العقبات، وتعاظمت، إذ أن محاولات إخراج بعض المباريات عن السياق الحقيقي لماهية مصطلح التنافس، يعني بشكلٍ صريح سعي البعض المتعصب إلى هدم المكون الاجتماعي، وزيادة تمزيق النسيج الاجتماعي .

"الجمهور" الفلسطيني للأندية، هو نفسه الذي يشكّل مظهراً حضارياً مشرّفاً في المواجهات الرسمية في البطولات الخارجية للمنتخبات الوطنية أو الفرق، والتي تقام في فلسطين، إذا نسي أحدهم ذلك، فعلينا أن نعيد ذاكرته إلى الخلف قليلاً، تحديداً مباراة شباب الخليل "ممثل الوطن" أمام العهد اللبناني في الأردن، وكيف خرج آلاف العشاق للهتاف باسم الوطن، وممثله، متحملين أعباءً جسدية، ومادية كبرى .

لا يمكن لأحدٍ على الإطلاق – كائن من كان – أن يدافع عن الشغب الجماهيري، ولا يعتبره مصيبةً عظمى، وآفة يجب الحد من انتشارها قدر الإمكان، فما حدث مؤخراً في لقاء الأخوين شباب الخليل، وشباب الظاهرية، كان مأساوياً، ومخزياً، ولا يقبله عاقل بأي شكل من الأشكال، ويتوجب قطع دابر الفتنة، والحيلولة دون تفاقم الخلاف، وأعتقد بأن اتّحاد كرة القدم سيأخذ الإجراء الصارم تجاه الحدث منعاً لتكراره .

 

 

  • مسألة وطنية وواجب أخلاقي

حالات الشغب في الملاعب، ليست مجرّد اعتداء أفراد على أفراد آخـرين، إنها أكبر من ذلك بكثير جداً، فهي بالأساس ذات مردود نفسي، ومخزون في الذاكرة، يخلق دافعاً بالانتقام في الفرصة المتاحة لاحقاً، مما يعني بوضوح بأن ما حصل لي هنا، سأفعله بك هناك، الفكرة فقط تغيير المكان جغرافياً، لسد "الثأر" .

الواجب الوطني والأخلاقي، يحتّم على كل مكونات الرياضة الفلسطينية، الوقوف عند مسؤولياتها تجاه معضلة "الشغب الجماهيري"، فالتوعية لا بد منها، والعقوبات يجب أن يسبقها حوافز للمشجعين المثاليين، ودمجهم أكثر في البناء الثقافي الرياضي، لإقصاء فكرة وضيعة عند الكثير من الأفراد، وهي الذهاب لمباراة معينة لأنها أمام فريق معين؛ وهذه الفكرة الخطرة، يجب القضاء عليها، الملاعب بحاجة إلى أخلاق فقط، لا تحتاج إلى تكريس نظام أبوي، وتطبيق المثل الشعبي : "أنا وأخوي على ابن عمي وأنا وابن عمي على الغريب" .

محافظة الخليل، أكثر مدينة فلسطينية تعداداً للسكان، وهذا يجعل أنديتها تحظى بمتابعة كبرى، ولو كان فريق مثل شباب يطا في مركز مختلف في الدوري، لكان خلف آلاف المشجعين، وينطبق ذلك على شباب دورا، والسموع، لكن هذا يجب ألا يكون عاملاً سلبياً، ومسيئاً لسمعة فرق المحافظة، وألا ينظر لمواجهات الديربي كأنها "البعبع" الذي يتوجب الخلاص منه، بأي شكل، بأقل خسائر، تبدو الفكرة مزعجة جداً .

  • واجهة حضارية للكرة الفلسطينية

المباريات المحلية الجماهيرية، أو المباريات العربية أو الآسيوية التي تقام في فلسطين، تجذب كماً كبيراً من المشجعين من مختلف المدن الفلسطينية، ولا تجذب الرياضي وحده فحسب، بل حتى الشخص الذي سمع عن حدثٍ هام، وقاده حب المعرفة، أو حتى تجريب الجديد، إلى الحضور، والتواجد الجماهيري، يجذب الإعلام، لأنه يعطي زخماً للقاء، ليس المحلي فحسب، بل العربي، والإقليمي، والعالمي في أحيانٍ كثيرة .

عكس صورة حضارية عن الفلسطينيين عامةً، وكرة القدم الفلسطينية خاصةً، مسؤولية جمعية، ذات مردود إيجابي على كافة الأصعدة، وأنظر بتفاؤل إلى إمكانية الحد قدر الإمكان من كل المظاهر المسيئة لشعبٍ صاحب قضية عادلة، هدفه استغلال كل الأحداث لإخراج صورة حسنة عن ذاته للعالم بأسره، وأنه يستطيع احتضان البطولات، وإخراجها بسلام، وأمن، وأمان، وتواجد الضيف هنا يمنحه المزيد من الاهتمام، وحسن المعاملة، وطيب الاستقبال، ولا يشكل خطراً على الإطلاق على حياته، وإذا حقق الفوز فسيقدم له التهاني، هذا بالضبط ما يجب أن نفهمه داخلياً، ويكون بين الفرق الفلسطينية قاطبةً .

 

 

  • "العميد والغزلان" علاقة أخوية

ليس مرضياً لأحد ما حصل في مباراة شباب الخليل وشباب الظاهرية الأخيرة، فهو مأساوي، ويعمّق الجرح الفلسطيني – الفلسطيني بين أبناء جلدتنا، لكنه ليس الحدث الأول، والمأمول العمل لكي يكون الأخير، والمفترض أن تكون العلاقة التي تجمع الطرفين علاقة أخوية تنافسية، تقوم على مبدأ الحق لكل فريق في أن يستضيف المباراة على أرضه، ويفوز من يستحق، ويفرح بالطريقة التي تحلو له، وهذا منبعه ثقافي سلوكي .

ما يجب الاعتراف به ليكون تشخصيه سليماً، وعلاجه ممكناً، هو أن حالة خصام واضحة بين شباب الخليل وشباب الظاهرية، وهذه المباراة عادةً تؤرّق الجميع، ويتوقع بنسبة كبيرة أن ترافقها مشكلة، تؤدي إلى شغبٍ جماهيري، صحيح بأن كل مرة تقع إصابات، لكن مرة أخرى قد لا تقف عند حدود الإصابات فحسب، ألا يعتقد أحداً من أولئك الذين يهاجمون بعضهم بعضاً على "الفيسبوك" أنهم قد يكونوا أداة تحريضٍ على قتلِ أحدٍ ما ؟

من يقود للحفاظ على توتر العلاقة بين الطرفين، هم أشخاص بأعينهم، غالباً لهم مكانة جيدة بين الجماهير، كمشجعين قياديين، وهؤلاء يلعبون دوراً كبيراً في التحريض ضد الآخـر، وهم من يوزعون الهتافات العنصرية، والمشينة، والمسيئة، والهادفة إلى إخراج الحالة التنافسية عن النص الأساسي، والتشجيع على التلاسن بين أعداد كبيرة من المشجعين، وينعكس على التصرّف خارج الميدان، والاشتباك بالأيدي .

مجموعات "الشراذم" داخل المجموعة الكبرى، تتسبب في اختلال التوازن على المدرجات، وهي المجموعات التي دفعت عدداً من الناس لاعتبار ملعب الحسين "نقمة" على المدينة، وهذا بحد ذاته يشير إلى أن توقف ممارسة النشاطات الرسمية على هذا الإستاد مريح بالنسبة لهم، لكن من جعل الفكرة تتناقل بين الأفراد، هي الأفعال المشينة التي تقود إلى العنف اللفظي والجسدي والنفسي من فترةٍ إلى أخرى .

ختاماً، الملاعب الفلسطينية حق ومتنفس للمواطنين، والرياضة عامةً، وكرة القدم خاصةً، لها الحضور الوجداني في ذات المشجع، والحفاظ عليها كمكون إيجابي مريح وترفيهي، مسؤولية الجميع، والعقاب الغليظ يجب أن يكون مصيراً لكل المسيئين .

 

);#} );#}
البث المباشـــر لقنوات الحرية