الحرية ليست مجرد اذاعة .. إنها أكثر من ذلك .. انتظرونا

في الذكرى 16 على تدمير ها ... الحرّية تجدد العهد بأن تبقى صوتاً حراً للجميع

  • تقارير خاصة
  • تاريخ النشر: 29/04/2018 - 10:57
  • تاريخ التحديث: 30/04/2018 - 07:15
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/122148.html
في الذكرى 16 على تدمير ها ... الحرّية تجدد العهد بأن تبقى صوتاً حراً للجميع
حجم الخط

 وكالة الحرّية الإخبارية - خلود القواسمي - "دقت ساعة الصفر"، آخرُ ما صدح به منبر الحرية في الخليل، عام 2002، ومن ثم انقطع الصوت، وتوقفت دقات القلوب مع آخر همسة خرجت على الهواء. .

الآلاف كانوا يستمعون لمنبر الحرية، وقوات الاحتلال تحاصر بكلِّ عنجهيتها المبنى، وتهدد من فيه بهدمه على رؤوسهم، لحظات خالدة في الذاكرة، بألمها الثقيل، وجروحها التي لا تندثر.

انفجارٌ ضخم هز أرجاء المدينة، بدأ الدمار شيئاً فشيئاً، فكان الصوت المرتفع هذا، نتاج تفجير برج الإرسال الخاص بالإذاعة، في مقرها آنذاك بمنطقةِ "حبايل الرياح".

لم يحملوا من كانوا في المبنى ولو ورقة واحدة، خرجوا بأجسادهم من الباب الخلفي، تاركين رغماً عنهم، أفئدتهم تتقطع، مع سماع صوت تفجير الباب الرئيس للإذاعة من قبل جنود الاحتلال، الذين طفح كيلهم من "الحرّية"، وتغطيتها المتواصلة لأحداث الاجتياح البرّبري، ونقل أحداث ما يجري في الخليل لحظة بلحظة.

عاث الاحتلال وجنوده دماراً وخراباً في مبنى إذاعة "الحرية"، ولم يتركوا شيئاً من شرِّهم الأعظم، واستباحوا كل شيء، ودمروه، وفجروه، وأحرقوه، ولم يبقَ لمعالم الإذاعة شيئاً يُعرف، فما رأى الناظر إليها حينها، إلا دماراً يعلوه الدمار.

جنود مدججون بأحدث الأسلحة، وأكثرها تطوراً وفتكاً، تحتشد معهم آليات عسكرية، من مجنزرات، ومركبات ثقيلة في المكان، المشهد برمته وقف عليها السكّان في المنطقة.

وفي نهاية اليوم الأسود على منبر الحرية والخليل، بتدمير صوت الشارع والناس، توجهت قوة كبيرة من جيش الاحتلال لمنزل رئيس مجلس إدارة الإذاعة، السيد أيمن القواسمي وشقيقه ضياء، وحاصرت القوات الإسرائيلية منزليهما، قبل الاقتحام، والتدمير والخراب، ومن ثم اعتقالهما

بعد أيام، أفرجت سلطات الاحتلال عن الشقيق الأصغر، ضياء، مدير الدائرة التجارية بالإذاعة، فيما قضى أيمن، ستة أشهرٍ خلف القضبان. 

وبجهود السيد ضياء القواسمي وزملائه بالإذاعة، عاد الصوت الحر، صوت الحرية، غرَّد مجدداً وبأقل الإمكانيات الممكنة، بعد مصادرة كل شيء، والعبرة ليست بالأجهزة، إنما بالعودة رغم أنف الاحتلال.

بتوفيقٍ من المولى - عز وجل -، عادت الحرية مجدداً، بهواء الخليل والوطن، وعادت بوصلة أهالي المحافظة الأوفياء، فكان صوتهم يعلو ولا يُعلى عليه، صدحت الأناشيد الوطنية الفلسطينية بتوصيةٍ من القواسمي داخل السجون، رغم محاولات الاحتلال منع ذلك في تلك الفترة.

وبعد عودة الإذاعة بأسابيع قليلة، اعتقلت قوات الاحتلال السيد ضياء القواسمي من جديد وقضى 6 أشهر في سجون الاحتلال، فكانت محاولات الاحتلال مستمرة لكتم هذا الصوت، ولكن إرادة الحرية كانت الأكبر والأقوى.

وبعد مرور (16 عاماً) على ذكرى تدمير "الحرية"، قال السيد رئيس مجلس شبكة الحرية، أيمن القواسمي، بإن تلك اللحظات ما زالت محفورة في ذاكرته ولا يمكن أن ينساها، فكان في حينها على اتصال مع الطاقم والمراسلين، الذين وصلوا الليل مع النهار لنقل كل ما يحدث في الخليل خلال الاجتياح، وكان ينقل برسالة صوتية على الهواء عندما حاصر جيش الاحتلال المقر وهدد بتدميره.

وأضاف : "عشت لحظات عصيبة وكان أقساها لحظة انقطاع الصوت، وإعلان ساعة الصفر على الهواء، الحرية، الحلم الذي راودني سنيناً وسنين، وأنا بين جدران السجون، الحلم الذي تقت لتحقيقه وأنا أنتظر صوت أمي يأتيني عبر الإذاعات الفلسطينية، لتبرِّد نار قلبي على عائلتي، وأنا على سريري بالسجن، كيف لهذا الحلم الذي كان تحقيقه بالنسبة لي، ولكل الأسرى انتصاراً فعلياً أن يذهب بدقائق من قبل قوات الاحتلال".

وأردف خلال لقاء خاص معه : "اعترف الاحتلال، بأن الحرية كانت وراء خسارتهم مبالغ مالية طائلة، وصلت إلى الملايين، نتيجة إفشالها عدداً من محاولات الاغتيال والاعتقال خلال الاجتياح، كون الإذاعة كانت تغطي تحركات الجيش أولاً بأوَّل، وكانت رفيقاً ونعم الرفيق، لأيِّ مطارد، ومطلوب، لكشف تحرّكات الاحتلال، وأخذ الحيطة والحذر".

وجدد القواسمي عهده ووعده لأهله وأصدقائه في الخليل خاصة، والوطن عامة، بأن يبقى منبر الحرية صوتهم، ونبضهم الذي لا يهاب من محتل، ولن يُثنيه أيّ شيء عن تقديم كل ما يستطع للوطن والمواطنين، وأن تبقى منبر الحرية منارة كل فلسطيني، وعينه التي تكشف الحقيقة.

ورغم أن قوات الاحتلال أعادت ها الفعل ثلاث مرات أخرى، آخرها كان قبل أقل من عام، أُغلقت الاذاعة قسراً، ودمرت محتوياتها وصودرت معداتها، إلا أن خلية نحل منبر الحرية لم تستسلم، وبقيت تصدح بصوتها الحر في كل مكا،ن رغم شح الإمكانيات، والخسارة الفادحة التي تكبدتها إدارة الإذاعة والتي تقدر بأكثر من 700 ألف دولار.

واستذكر القواسمي خلال اللقاء الشهداء الذين سقطوا في تلك الفترة، والأسرى، وكل ما تعرَّضت له خليل الرحمن من تدمير لعددٍ من مؤسساتها، والتي كانت إذاعة منبر الحرية إحداها.

يذكر أن هذه الذكرى تعود علينا، وإذاعة منبر الحرية ما زالت تلملم جراحها من آخر محاولة كتم صوتها من قبل الاحتلال، ومصادرة معداتها مرتين في أقل من عامين، وما زال العمل جارياً على تجهيز مقرٍ جديد بعد تدمير المقر الذي كان يحتضن أكثر من 40 موظفاً، يعملون ليل نهار من أجل إظهار الحق والحقيقة، وإعلاء صوت المواطن أينما حل وارتحل.

البث المباشـــر لقنوات الحرية