شبكة الحرية الإعلامية .. عينك على الحدث

شباب الظاهرية.. أزمات خانقة تقود إلى المجهول

  • تقارير خاصة
  • تاريخ النشر: 25/07/2018 - 17:51
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/125737.html
شباب الظاهرية.. أزمات خانقة تقود إلى المجهول
حجم الخط

 

كتب محمَّد عوض

سأقول في شباب الظاهرية ما أريد، ليس نقماً، بل حباً، كيف يرتضي الكبار السقوط لأجل صغائر الأمـور؟ كل الأشياء – مهما اعتقد البعض بأنها عظيمة -، تصبح كأنها لا شيء، إذا قورنت باسم نادٍ بهذا الحج، والتاريخ، والعطاء، والاحترام؛ أفراداً وجماعات، تلحق بنا أكبر المشكلات المالية، إما نكون رجالاً وننهض، أو لا نكون، ونسقط، ونشكو، ونتباكى.

منذ مواسم، يتوالى تراجع شباب الظاهرية إلى الخلف، ويقترب الفريق من موسمٍ إلى آخـر، من فقدان موقعه بين أندية النخبة الفلسطينية المحترفة، ويبدو بأنه يتطلع إلى تكرار تجارب الآخرين، من الفرق الكبرى التي سقطت بشكلٍ مأساوي، ولم تنهض غالباً – إلى الآن – كما يجب، ومنها من أصبح يعتبر التأهل إلى المحترفين إنجازاً! كيف يصبح العادي إنجازاً؟
 

  • خسارة مباراة مركز بلاطة
     

لم يكن حدثاً مهماً، بأن يخسر شباب الظاهرية، أمام مركز بلاطة، المدجج باللاعبين المميزين، في الموقعة الأولى من كأس الشهيد أبو عمار، بهدفين دون مقابل، لأسبابٍ تبدو واضحة للجميع: ضعف الاستعداد على مختلف الأصعدة، عدم وجود جهاز فني متكامل، الوضع الإداري الصعب، الغياب الجماهيري، وآخرها هروب أبناء النادي من مسؤوليتهم، وهذه لها تفصيلها.

"الجدعان"، كان لا بد وأن يحقق الانتصار، فهو الأجدر، الأفضل، وكسبه للنقاط الثلاث، يعتبر منطقياً، فتركيبة "الغزلان"، تكونت من لاعبين ناشئين وشبان صغار، معظمهم لم يلعب سابقاً، ولا يعرف حتى الكثير منهم كل أسماء اللاعبين في الفريق المنافس، لكن النتيجة لم تكن كبيرة، لم يخسر الظاهرية بستة أو سبعة، الصغار هؤلاء، كانوا رجالاً، يستحقون الإشادة.
 

  • تهالك المنظومة الإدارية
     

تابعتُ عن قرب، صفحات شباب الظاهرية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وكانت تُظهر سخطاً كبيراً على مجلس الإدارة، وتبدو المسائل شائكة جداً، فلا إدارة تُنتخب، ولا إدارة تستقبل، وسمعنا بمجلس أمناء؛ قرأت أشياء كثيرة، وتعليقات وصلت إلى حد الهجوم اللفظي، والتلاسن الفظيع المسيء، وهذا كله بسبب ما يحدث داخل الأروقة.

قبل قترةٍ قصيرة، كان هناك اجتماع، ووجدت الدعوة للمشجعين، أو بالأحرى لكلِّ أهالي الظاهرية، ولم يحضر سوى عدد أصابع اليد الواحدة، وأحدهم علَّق، بأنه ذهب إلى مقر النادي، فوجد الباب مُغلقاً. بصراحة، ما حصل، ويحصل، يدعو للغضب، ولا يليق بمؤسسة وطنية كهذه، ويجب ألا يتم تمثيل "الغزلان" بهذا الشكل، وكأن أحداً لا يسمع!

لماذا لا يتم تشكيل هيئة إدارية تتكون من رياضيين لهم باع طويل في كرة القدم، ورجال أعمال، لديهم القدرة على توفير الغطاء المادي، وبناء جسور مع الشركات والمؤسسات، لإيجاد الدعم المناسب؟ هل هناك من يسعى حقاً لشيء كهذا؟ هل يمكن تحقيق ذلك بالصمت؟ أو بالصراخ؟ هل هناك تحالفات؟ أو ترتيبات معينة؟ أو تقسيمات فئوية أو تنظيمية أو عشائرية؟!
 

  • غياب الاستقرار الفني
     

من المدير الفني؟ من المدرّب؟ من مدرّب الحرّاس؟ هل تم تعيين أحد بشكلٍ مرحلي؟ أم أن من جرى تعيينه سيظل إلى النهاية؟ في كل موسم مدرّب، أو حتى في كل مرحلة، مردُّ ذلك لا يكون إلا سلبياً بحت، فلا يؤسس لشيءٍ قط، ولا يقود إلا للعودة إلى الوراء بشكلٍ سريع، وامتداد الأثر السلبي إلى موسمنا الحالي، سيكون مصيبة أخرى، تضاف فوق مصائب الفريق.

بالأساس، كيف سيكون هناك جهاز فني متكامل، ولا يوجد هيئة إدارية واضحة المعالم، لا يوجد ميزانية، لا يوجد توزيع إداري على الأفراد، لا يوجد غطاء مالي، لا يوجد تكاتف حول الموجودين، لا يوجد، دعم مؤسساتي، لا يوجد ثقة، لا يوجد تعاون، لا يوجد حب، لا يوجد، لا يوجد، لا يوجد..إلخ، وفي النهاية ستكون الملامة كبيرة، لكن ماذا تفيد؟
 

  • أبناء النادي "يهربون"
     

من حق اللاعبين جميعاً، أبناء النادي، أو غيرهم، الحصول على مستحقاتهم المالية، لكن السؤال: حينما يغيب اللاعب عن المباراة الرسمية لنادٍ يمثل بلده، فهل يعاقب الإداريين؟ قطعاً لا، هل سيجد إشادة من أحد؟ قطعاً لا، هل مطلوب منه الاستمرار باللعب في ظروف كهذه؟ قطعاً لا، ما المطلوب؟ المطلوب هو الاحتجاج بطريقة مختلفة عن المألوف الذي لم ينفع، ويستجلب لهم العداء الجماهيري.

اللاعبون، يتوجب عليهم الذهاب مع الفريق إلى المباريات، وخوضها بأعلى درجات الروح القتالية، ووضع الهيئة الإدارية، والمؤسسات، والجميع، تحت طائلة المسؤولية عما آلت إليه الظروف، وتحديد سقف زمني لترتيب الأمـور، وتأجيج الجمهور لتحريك المياه الراكدة، والتحرّك على أوسع نطاق، باستخدام البلدية، والتنظيم، وكل من يمكنه التأثير.

أن يذهب الحارس وليد قيسية، وبهاء أبو جريرة، وأبو حامد، إلى مباراة بلاطة، ويبقى غيرهم في بيوتهم، أعطى ثقلاً للاعبين، وسلبه من آخـرين، ولم يكن عملاً لائقاً، فهم سيمثلون بقعةً جغرافية أعطتهم كثيراً، وجعلتهم يظهرون في نادٍ عريق، ويجب ألا يربطوا – ولو مرحلياً – مشاركتهم في المباريات، بأمور إدارية، وخلافات، يجب إقصائهم منها، بهمة الرجال.
 

  • التحرك الجماهيري "محدود"
     

لم يرتقِ التحرك الجماهيري لمشجعي شباب الظاهرية، إلى المستوى المأمول، "الفيسبوك" أداة واحد فقط، لكنها غير كافية، هناك الكثير من أساليب الضغط الأخرى، البقاء على هذه الشاكلة ربما يؤخر الحل، ويصل إلى مرحلةٍ متأخرة، يكون فيها أن تأتي متأخراً مساوٍ لئلا تأتي! كرة القدم سيرورة عمل متواصلة، ضمن حالة جمعية تنافسية، تأخرك لثانية، قد يُعطي فرصة لآخـر بالتقدم.

الجمهور، قاطع المدرّجات، وهذا لم يعد على الفريق إلا بالضرر، فغاب أهم دافع نفسي للعطاء، وأكبر مُحفز على الدوام، وعودته جراراً كما عهدناه، سيعيد الأمـور إلى ما كانت عليه، وأفضل، هم وحدهم يستطيعون الضغط باتجاه إحداث تغيير جذري، وعلى أساس وجودهم خلف النادي، يمكن للاعبٍ ما التوقيع للفريق، والاقتناع بفكرة تمثيل "الغزلان" مُجدداً.

البث المباشـــر لقنوات الحرية