شبكة الحرية الإعلامية .. عينك على الحدث

الاستهتار بالحياة موت مجاني ومخالفة لأمر الله

  • ملفات مميزة
  • تاريخ النشر: 05/10/2018 - 20:45
  • تاريخ التحديث: 05/10/2018 - 21:13
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/127999.html
الاستهتار بالحياة موت مجاني ومخالفة لأمر الله
حجم الخط

بقلم: محمود اقنيبي

قال الله تعالى في كتابه العزيز " مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ "وفي هذه الاية دلالة لا تقبل اي شك او تاويل بان النفس البشرية لها عند الله قيمة عالية ومكانة عظيمة وجب على الانسان ان يحفظها ويحميها من كل شر وسوء وضرر.

ولا شك ان المتابع لاحوالنا واخبارنا في السنوات الاخيرة لاحظ بكل وضوح انه لا يكاد يمر يوم من ايام حياتنا الا ونطالع فيه خبراً مؤلماً عن فقدان شخص هنا او هناك شاباً كان او فتاة او شيخا او طفلا نتيجة ما اكاد اكون جازما انه استهتارنا بالعطية الربانية لنا الا وهي الحياة.

كم من حياة لعزيز او قريب فقدناها نتيجة الاستهتار وعدم التعاطي والاهتمام بتعليمات الوقاية والسلامة وعدم الالتزام بالقوانين وعدم انتباهنا لامور من المفروض انها بديهية في حياتنا ولا تحتاج منا الى جهد كبير لتطبيقها وفي تطبيقها حماية لحياتنا وحياة الاخرين ؟.

كم من الاطفال دهستهم مركبات الاقربين لهم في ساحات منازلهم بسبب الاستهتار ، كم من العمال سقطوا اثناء عملهم لعدم التزامهم بتثبيت اجسامهم بوسائل مناسبة اثناء العمل على ارتفاعات عالية ، كم من الشباب فقدوا حياتهم نتيجة عدم التزامهم بقوانين المرور والقيادة ، وكم منهم فقد حياته نتيجة العبث بالسلاح او فقد جزءاً من جسمه نتيجة المفرقعات ، وكم من الناس تهاونوا في ترك ابنائهم يلعبون في الشوارع فتعرضوا لمختلف انواع الحوادث ، وكم منهم تركه اقرب الناس اليه داخل سيارة مغلقة ففقد حياته نتيجة الاستهتار ، وكم شاب فقدناه بصعقات كهربائية اثناء عمله هنا او هناك ، وكم شاب تعرض للغرق لانه مارس هواية لم يتقنها تماما او مارسها في مكان لا تجوز فيه السباحة او لا توجد فيه وسائل انقاذ وحماية ، وكم طفل تناول مواد سامة اعتقادا منه انها طعام لانهم تركوها بين يديه وهو لا يعلم ، وكم رجل تعرض لسقوط اشياء عليه في مخزن او ورشة عمل او غيرها وكم وكم وكم الخ.

ان الله تعالى اعطانا الحياة وطلب منا ان نحافظ عليها وان نحمي انفسنا من كل خطر ايا كان وبكل الوسائل والسبل ولكننا وللاسف لم نحفظ هدية الله لنا في كثير من الحالات لاننا استهنا واستهترنا بما يقال لنا او يطلب منا لحماية انفسنا وتعليلنا لذلك ان الحامي هو الله ومقولتنا المعتادة في كثير من هذه الحالات هي: " يلا يا رجل امشي ووكلها لربك .. و .. ربك هو الحامي وغيرها من الاقوال التي تدعونا وبشكل غير مباشر للتهاون والاستهتار.

لا نعترض على حكم الله وقدرته وكونه الحافظ كما سمى نفسه ولا شك اننا نفوضه امرنا في كل الاحوال والحالات لكننا نتناسى ان الله تعالى هو الذي وهب لنا الحياة والعقل وقال لنا في سورة البقرة "  وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ".

هذه الاية وحدها تكفي لان نفعل كل امر من شأنه ان يحمينا من التهلكة والشر وكفيلة بان تقول لنا ان الله يطلب منا ان نفعل كل شيء يقينا السوء والضرر وان نكف عن الاستهتار بحياتنا وان لا نفعل الخطأ عامدين متعمدين عالمين بانه خطأ ونلقي بعدها بالنتائج على القدر وارادة العزيز الحكيم.

يكفينا ما فقدنا حتى اليوم من حياة ابنائنا واهلنا واحبابنا بسبب استهتارهم او استهتارنا بامور بسيطة لن يضيرنا ان فعلناها ولا تحتاج منا الا بعض الجهد البسيط الذي يحفظ علينا حياتنا الغالية .. حزام الامان .. وسائل السلامة في العمل .. الحماية من الحرائق واضرار الكهرباء .. ابعاد المواد السامة عنا وعن اطفالنا .. الالتزام بقوانين المرور والسير .. الانتباه لسلامة مركباتنا وصلاحيتها .. اتخاذ سبل الحماية عند الرجوع الى الخلف بمركباتنا .. استخدام وسائل التدفئة الامنة وغيرها من الامور البسيطة يمكن ان تمنح كثيرين منا حياة اضافية سنفقدها حال استهتارنا وعدم مبالاتنا بها.

لا نعترض ابدا على ان الله هو الحامي وهو القدير وهو صاحب الامر من قبل ومن بعد ولكن الله اعطانا العقل كي نميز به بين النافع والضار وكي نمارس الافضل ونختار لانفسنا الاحسن وما يحمينا من الضرر والسوء والتهلكة فلا تستهتروا ابدا بوسائل الوقاية واساليب الحماية وتعليمات السلامة .. طبقوها ومارسوها وتوكلوا على الله بعدها فالموت نتيجة الاستهتار هو موت مجاني لا يرضاه الله لنا ولا يجب ان نرضاه لانفسنا واهلنا.

البث المباشـــر لقنوات الحرية