شبكة الحرية الإعلامية .. عينك على الحدث

لبناني يحتجز ابنه 20 عاماً في "قبو مظلم"

  • فلسطين اليوم
  • تاريخ النشر: 14/03/2019 - 11:22
  • تاريخ التحديث: 14/03/2019 - 11:22
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/132885.html
لبناني يحتجز ابنه 20 عاماً في
حجم الخط

الحرية- في داخل "قبو" بارد عجز الضوء عن خرق جدرانه لسنوات، وفي فعل تجرد من كل معاني الإنسانية والأبوة، احتجز والد لبناني من مواليد عام 1964، ابن السنتين من ذوي الاحتياجات الخاصة منذ أكثر من 20 عاماً، في قضية هزت بلدة الأنصار الجنوبية بلبنان.

وبعد 20 سنة من "القهر" والسجن داخل "القبو" خرج قبل يومين أحمد من مواليد عام 1995، إلى أحضان ابن عمّه حتى تسلمه مركز الشؤون الاجتماعية بناءً على إشارة القضاء المختصّ، وذلك بعد أن أوقفت القوى الأمنية الوالد "س. ش"، بناءً على إشارة القضاء المختص.

وأقر الوالد بعد التحقيق أن ابنه يعاني من ضعف في النموّ، ومن إعاقة جسدية منذ ولادته، وأن والدته المطلّقة لم تحضر لرؤيته منذ العام 1995، وأنه في أثناء غيابه عن المنزل هو وزوجته الحالية، كانا يضعان الشاب في القبو، ويقفلان عليه باب المنزل إلى حين عودتهما.

وتبين أن الغرفة أو القبو حيث سجن الطفل لسنوات، خال من إضاءة منذ سنوات عدّة، غير أن رواية الأب ناقضتها الوالدة التي حُرمت من رؤية ابنها وشقيقته، ولديها ولدان من طليقها، مؤكدة أن نجلها لم يولد كما قيل ومعه إعاقة جسدية.
 

"مرض ابن الـ4 أشهر ولم يعرض على طبيب"

وأوضحت مريم غدّار والدة أحمد لـ"العربية.نت" قائلة: "لقد وُلد بصحّة جيّدة والفحوصات الطبّية التي أجريت له عندما وُلد أظهرت ذلك، إلا أنه أصيب بحمى شديدة بعدما انفصلنا أنا ووالده تسبّبت له في سحايا، وعلمت حديثاً تطور حالته إلى ما هو عليه اليوم فكان نتيجة عدم عرضه على طبيب آنذاك".

وكان أحمد يبلغ من العمر أربعة أشهر عندما افترق والداه، ورداً على تساؤلات الرأي العام عن والدته التي لم تعلم بحياة ابنها، قالت: "أيُعقل أن تتخلى أم عن ابنها ولا تسأل عنه؟ لقد حرمني والده من رؤيته، لو علمت بتطوّر حالته لكنت تابعت وضعه الصحّي".

ويعمل حداداً، وتُقدّم له بلدية الأنصار مساعدة مالية لتعليم ابنته من زوجته الثانية من ضمن برنامج مساعدات اجتماعية تقدّمها البلدية لذوي المداخيل المحدودة.

وألقت "مريم" اللوم على زوجها السابق الذي أهمل أحمد ما أدّى إلى تطوّر حالته الصحّية نحو الأسوأ، متابعة: "لو كان فعلاً مهتماً بوضع ابنه لما ورد في تحقيقات قوى الأمن الداخلي أن ابن عمّ أحمد أي ابن شقيق طليقي، هو من تكفّل برعايته ومتابعة وضعه الصحّي".

وعاش "أحمد" بعيداً عن الناس ولم يخرج من "السجن العائلي" الذي وُضع فيه إلا لمرّات قليلة، كما أفادت والدته، لكنها أشارت إلى بعض التضخيم الإعلامي في إظهار قضيته، وتروي: "كان يزور شقيقته كاتيا في بيروت من وقت إلى آخر بعد أن تزوّجت، وكنت أراه عبر الصُوَر التي ترسلها لي كاتيا".

واختتمت الوالدة قولها: "رغم كل ما حصل مع ابني أحمد إلا أنني أصبحت مطمئنة إلى وضعه فهو سيُكمل حياته تحت رعاية خاصة من وزارة الشؤون الاجتماعية ومؤسسات تُعتني بحالات مشابهة له وأكثر ما أثلج قلبي أنني رأيته مباشرة وضممته إلى صدري، وهو غمرني بقوّة وكأنه عرف أنني والدته رغم غياب عشرين عاماً".

وهزّت قضية "أحمد" الرأي العام اللبناني، واشتعلت منصّات وسائل التواصل الاجتماعي بتغريدات ومواقف الناشطين معبّرين عن غضبهم من الإهمال الذي كان ضحيته.

من جهته، قال رئيس بلدية الأنصار، علي فيّاض، لـ"العربية.نت": "إننا أبلغنا وزارة الشؤون الاجتماعية إضافةً إلى جمعية خاصة عن حالة أحمد منذ أكثر من خمسة أشهر، لكن القوى الأمنية تحرّكت الآن، ونحن كبلدية لا سلطة لنا لدخول بيوت الناس للكشف عن حالات إنسانية كهذه".

ولفت رئيس البلدية إلى أن قضية أحمد التي هزّت المجتمع اللبناني قد تكون عبرة لكل عائلة تُخفي حالات إنسانية داخل بيوتها من دون أن تعالجها، فكما هناك مظلومون في السجون، هناك أولاد مظلومون داخل بيوتهم المليئة بالأسرار.

البث المباشـــر لقنوات الحرية