شبكة الحرية الإعلامية .. عينك على الحدث

"دقت ساعة الصفر" آخر ما صدح به منبر الحرية في التاسع والعشرين من نيسان عام 2002

  • تقارير خاصة
  • تاريخ النشر: 29/04/2019 - 08:41
  • تاريخ التحديث: 30/04/2019 - 09:11
  • رابط مختصر
    http://www.hr.ps/ar/134474.html
حجم الخط

يصادف اليوم الاثنين الذكرى السابعة عشر على اجتياح مدينة الخليل خلال الانتفاضة الثانية، وتدمير اذاعة منبر الحرية للمرة الاولى واسكات صوتها رغما عنها، واعتقال رئيس مجلس ادارتها السيد ايمن القواسمي.

اجتياح الخليل ولحظات تدمير واغلاق منبر الحرية يوم 29/4/2002

"دقت ساعة الصفر" آخر ما صدح عبر منبر الحرية في الخليل يوم 29/4/2002، ومن ثم انقطع الصوت وتوقفت دقات القلوب مع آخر صوت خرج على الهواء .

كانت مئات الآلاف تستمع لمنبر الحرية، وتتنفس الصعداء مع كل صوت يخرج على الهواء، جيش الاحتلال يحاصر مبنى الاذاعة، ويهدد من فيه بهدمها على رؤوسهم.

صوت انفجار ..هز أرجاء الخليل، فكانت قوات الاحتلال بتلك اللحظات قد فجرت برج الإرسال الخاص بالاذاعة في مقرها في حبايل الرياح آنذاك.

خرج من كان متواجدًا في المقر دون أن يحملوا حتى ورقة منه من الباب الخلفي للمقر عندما سمعوا صوت تفجير الباب الرئيسي للاذاعة من قبل الجنود، واستباح جيش الاحتلال وجنوده الذين طفح كيلهم من الحرية وتغطيتها المتواصلة لأحداث الاجتياح ونقل ما يجري في الخليل لحظة بلحظة، فعاثوا فيها الفساد ودمروا كل شيئا فيها، فلم يسلم منهم شيء، فأينما تتنقل بنظرك ترى الدمار أمامك.

مئات الجنود بالمقر ومحيطه، مجنزرات عسكرية، قوة كبيرة من جيش الاحتلال في المكان، هذا ما نقله المحيطون بالمقر فيما بعد.

وبنهاية اليوم الأسود على منبر الحرية والخليل، بتدمير صوت الشارع والناس، توجهت قوة كبيرة من جيش الاحتلال لمنزل رئيس مجلس الاذاعة السيد أيمن القواسمي وشقيقه ضياء، حيث حاصر منزلهما مئات الجنود، عاثوا في منزليهما فسادًا، قبل اعتقالهما.

 تم الإفراج عن الشقيق الأصغر ضياء مدير الدائرة التجارية بالاذاعة بعد أيام من اعتقاله، وقضى ايمن ستة أشهر في سجون الاحتلال.

وبجهود السيد ضياء القواسمي وزملائه بالإذاعة تم استعادة صوت منبر الحرية من جديد وان كان بامكانيات أقل، خاصة أن الاحتلال لم يُبق شيء ممكن الاستفادة منه، وما لم يدمروه صادروه معهم.

وبحمد الله وتوفيقه عاد منبر الحرية يصدح من جديد بهواء الخليل والوطن، وعاد بوصلة أهل الخليل من جديد، فكان صوتهم الذي لا يعلو عليه صوت، حيث عادت منبر الحرية بالأناشيد الوطنية الفلسطينية بتوصية من القواسمي داخل السجون، رغم محاولات الاحتلال بمنعهم من ذلك في تلك الفترة. 

وبعد عودة الإذاعة بأسابيع قليلة، اعتقلت قوات الاحتلال السيد ضياء القواسمي من جديد وقضى 6 أشهر في سجون الاحتلال، فكانت محاولات الاحتلال مستمرة لكتم هذا الصوت، ولكن إرادة الحرية كانت الأكبر والأقوى.

وبعد مرور (17 عاما) على ذكرى تدمير "الحرية"، قال السيد ايمن القواسمي رئيس مجلس شبكة الحرية، إن تلك اللحظات ما زالت محفورة في ذاكرته ولا يمكن أن ينساها، فكان في حينها على اتصال مع الطاقم والمراسلين، الذين واصلوا الليل مع النهار لنقل كل ما يحدث في الخليل خلال الاجتياح، وكان ينقل برسالة صوتية على الهواء عندما حاصر جيش الاحتلال المقر وهدد بتدميره.

"عشت لحظات عصيبة وكان أقساها لحظة انقطاع الصوت وإعلان ساعة الصفر على الهواء ..الحرية ذلك الحلم الذي راودني سنين وسنين وأنا بين جدران السجون، الحلم الذي تقت لتحقيقه، وانا انتظر صوت امي يأتيني عبر الاذاعات الفلسطينية لتبرد نار قلبي على عائلتي وانا على سريري بالسجن، كيف لهذا الحلم الذي كان تحقيقه بالنسبة لي ولكل الاسرى انتصارا فعليا ان يذهب بدقائق من قبل قوات الاحتلال" .. هذا ما قاله القواسمي وهو يستذكر ما مر عليه في مثل هذا اليوم.

وأضاف خلال لقاء خاص معه، "أن جيش الاحتلال باعترافه، خسرتهم منبر الحرية الملايين لافشالها العديد من محاولات الاغتيال والاعتقال خلال الاجتياح، كون الاذاعة كانت تغطي تحركات الجيش لحظة بلحظة، وكانت رفيق كل مطارد ومطلوب لكشف تحركات الاحتلال وأخذ الحيطة والحذر منهم."

وجدد القواسمي عهده و وعده لأهله وأصدقائه في الخليل خاصة والوطن عامة ان يبقى منبر الحرية صوتهم،  ولن يُثنيه أيّ شيء عن تقديم كل ما يستطع للوطن والمواطنين، وأن تبقى منبر الحرية منارة كل فلسطيني، وعينه التي تكشف الحقيقة.

واستذكر القواسمي خلال اللقاء الشهداء الذين سقطوا في تلك الفترة، والأسرى وكل ما تعرضت له خليل الرحمن من تدمير للعديد من مؤسساتها  والتي كانت منبر الحرية إحداها.

 

البث المباشـــر لقنوات الحرية