حكومة الاحتلال :انخفاض كبير على أسعار الوقود بداية الأسبوع المقبل مستوطنون يُهاجمون مركبات المواطنين جنوب الخليل ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,819 والإصابات إلى 172,894 منذ بدء العدوان الرئيس يعزي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بوفاة الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي واشنطن: فرضنا عقوبات على هيئة مضيق الخليج الفارسي الإيرانية استشهاد مواطن متأثرا بجروح أصيب بها قبل يومين وسط قطاع غزة وزير الجيش الاسرائيلي: "سيواصل الجيش العمل حسب الضرورة في كل مكان" تقرير: الولايات المتحدة وإيران تتوصلان إلى اتفاق حكومة الاحتلال تقاطع غوتيريش بسبب إدراجها ضمن القائمة السوداء للجرائم الجنسية مستوطنون يهاجمون غرفة زراعية ويتلقون خزانات مياه في بيتا الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 4 كيانات و3 مستوطنين إسرائيليين بسبب "انتهاكات في الضفة" الاحتلال يجبر عائلة مقدسي على هدم منزلها بيدها في سلوان مستوطنون ينصبون "كرفانات" إضافية على جبل عيبال شمال نابلس مساعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري : إنهاء الحرب في جميع الجبهات ضمناً لبنان من المبادئ الأساسية لأي اتفاق مع الولايات المتحدة وزير جيش الاحتلال: "سيواصل الجيش العمل حسب الضرورة في كل مكان" شهيد ومصابون في قصف مسيرة للاحتلال استهدف تجمعاً للأهالي بحي الزيتون برلين: مظاهرة طلابية تطالب بمقاطعة إسرائيل أكاديميا الرئيس الإيراني: عدم استقرار المنطقة سببه إسرائيل إسرائيل: قررنا قطع علاقاتنا مع مكتب الأمين العام للأمم المتحدة لبنان: 3324 شهيدا و10027 جريحا منذ 2 آذار الماضي

رائحة العفو وسيّدة السلم الأهلي

كتب: محمد مسالمة

استيقظت بيت عوا على رائحة السلام، وتباشير خير من السماء تساقطت مع قطرات المطر، أجواء رحمة وسكينة، وشمس خجولة على وجوه الحاضرين، وسط ترقب لما سيحدث هذا اليوم، الذي يزف لنا حدثاً عظيماً، يومٌ يتكلل فيه قرار سيّدة العفو الحاجة رتيبة السويطي، عن قاتل ابنها اياد.

قبل أسبوع، ضجّت البلدة وما يجاورها بخبر القاء القبض على عيسى السويطي، وهو المدان بقتل اياد، إذ جرى احضاره لمنزل والدة المرحوم من أجل القصاص بعد 13 عاماً من وقوع الحادثة، سجى عيسى بين يدي اخوته إياد يسرد لهم تفاصيل ما جرى، يردد كلمات: "لم أكن اقصد قتله، اقسم بالله إنني تفاجأت بخبر موته...!".. وإذا بالحاجة رتيبة تنطق بالعفو عنه.

تقول الحاجة أن الرحمة سقطت في قلبها، وطلبت من أبنائها عدم المساس بعيسى، وسلّمته بديها إلى الرجال ليعيدوه إلى أهله.. انتشر الخبر بسرعة الضوء على صفحات التواصل الاجتماعي، وباركه جميع من سمع ورأى المشهد العظيم، الذي يعبر عن الرحمة والصفح والتسامح.

اليوم تهتز الأرض من تحت قدميها في مؤتمر العفو؛ وتمشي بكل ثقة في مررٍ اصطف على جانبيه مئات الرجال، يقفون من باب ملعب الشهيد نصر السويطي وصولاً لمنصة العفو، حيث يجلس ممثلو عشائر وعائلات وفصائل ومؤسسات الشعب الفلسطيني.. وعلى رأسهم راعي المؤتمر عطوفة محافظ محافظة الخليل كامل حميد.

تجلس الحاجة رتيبة جانب المحافظ، يقبل رأسها كل من يصل إليها ويشكرها ويبارك لها، تضع يداً فوق يد، وتشد أزرها كلما مدحها المتحدثون على المنصّة ثم تحني رأسها.. تهافت دموعها حين سقط عيسى امتناناً عند قدميها لحظة وصوله وذويه يحملون الرايات البيض، يطلبون السلام والأمان.

وموقف آخر مشرّف أعلنه أخوة المرحوم إيّاد، حيث أكدوا على أن العفو شامل، فلا قصاص ولا ديّة.. إنّهم لا يلتمسون الأجر ولا العوض إلّا من عند الله، قضاء الله وقدره، وقلب أمهم الرحيم الذي رسم الراحة على الوجوه، وأسس لسنوات قادمة خالية من الأسى والحقد والترقب، وفي المقابل يلتم شمل أبناء العمومة من عشيرة آل السويطي.

ما قررته الحاجة رتيبة، استحقت عليه وسام السلم الأهلي وأكثر، والأهم من ذلك رسالتها التي طالما تحدثت قالت أدعو كل المتخاصمين إلى العفو والصفح والتسامح، إلى مناقع الدماء ومكاره الحقد ومكامن الغدر، إلى أصحاب القلوب الدفينة واللئيمة، لا تطلبوا أكثر من راحة الموتى في قبورهم ولا أكثر من راحة قلوب الأحياء.

الكل هنا يسمع ويرى بعينيه مراسم العفو، وعيون الرجال التي زفت دموع الفرح، ومشاعر طيبة وصلت عنان السماء؛ مطلوب من كل ممثلي العشائر والوجهاء حمل الرسالة والعمل بها، وضربها مثالاً في كل مجالس الاصلاح والتسامح والعفو والنقاء الاجتماعي، تلك الدرس الذي لقنته الحاجة رتيبة لكل الوطن وتركيباته؛ هو عبرة لكل المتلاحمين والمتخاصمين.. فهل من معتبر؟!