الصحة السعودية: حج 1447هـ خالٍ من التفشيات الوبائية رغم تحديات صحية عالمية متزامنة الأوقاف: إصابتان طفيفتان إثر حادث سير ذاتي لإحدى حافلات الحجاج قرب مدينة خيبر تقرير: كندا صدّرت معدات عسكرية وتكنولوجية لإسرائيل في 2025 اعتبارا من الأحد.. نقابة المهندسين تعلّق فعالياتها الاحتجاجية الخارجية: إدراج إسرائيل على "قائمة العار" لمرتكبي العنف جنسي في مناطق النزاعات نتيجة علمية ومنطقية الاحتلال يجبر مواطنا على هدم منزله في بلدة سلوان مستوطنون يهاجمون قرية دير أبو مشعل الاحتلال يقتحم عدة مناطق في محافظة رام الله والبيرة إيران تستعد لإقامة جنازة كبرى للمرشد الأعلى الشهيد علي خامنئي الاحتلال يقتحم كفر قدوم شرق قلقيلية "المونيتور": إحباط كردي بعد إلغاء واشنطن خطة مفصلة لإسقاط النظام في إيران مستوطنين يهاجمون المواطنين في بيتا جنوب نابلس شهيد وإصابات في مدينة غزة ونسف منازل في بيت لاهيا شمال القطاع "إدارة المعابر": معبر الكرامة يعمل غداً حتى 1:30 ظهراً وحركة القدوم مخصصة للحجاج فقط الاحتلال يقتحم المغير شمال شرق رام الله مقر "خاتم الأنبياء": أي مخالفة لضوابط عبور مضيق هرمز ستعرض أمن السفن لخطر "وقف إطلاق النار نكتة وأوامرنا التصفية".. شهادات لجنود الاحتلال تصف غزة بـ "الغابة" الاحتلال يقتحم دير دبوان شرق رام الله نتنياهو يعقد اجتماعا عاجلا لبحث هجمات حزب الله قوات الاحتلال تقتحم بيت فجار جنوب بيت لحم

قطرةٌ في مستنقع

بقلم - دنيا إرفاعية

إنَّ النِّفطَ يُباعُ بأغلى الأسعارِ في سوقٍ عالميَّةٍ منضبطة، بينما يُباعُ الإنسانُ بأرخصِ الأثمانِ في سوقٍ سوداءَ حُرّة، أمّا السِّلاحُ الَّذي يُقتَلُ بهِ الإنسانُ؛ فيُباعُ بصفقاتٍ تجاريَّةٍ ضخمةٍ تُشَكِّلُ موردًا أساسيًّا للدُّوَلِّ الَّتي تُصَدِّرُهُ، ولا تستطيعُ أن تستورِدَهُ غيرُ الدُّوَلِ الثَّرِيَّةِ.

هذهِ المفارقةُ العجيبةُ صنعتها غُرَفُ السِّياسَةِ هذا المُستَنقَعُ القَذِرُ الَّذي خلقَهُ الإنسانُ وجعلَ الإنسانَ أسهلَ الصَّفَقاتِ في عالَمِهِ. كُلُّها مُفارَقاتٌ خلقَتْها أهواءُ البشرِ ومصالِحُهُمْ، وأكبرُ المتضرِّرينَ منها هُمُ البشر، العدلُ والاستقرارُ والسَّلامُ، كُلُّها مصطلحاتٌ برّاقَةٌ تومِضُ مثلَ أطيافِ الخيالِ في أذهانِ البشرِ فلا يجِدونَ لها سبيلًا أو أثر.

في ظِلِّ الحديثِ عن قضِيَّةِ اغتيالِ الصََّحفيِّ السُّعودِيِّ (جمال خاشقجي) الَّذي غادرَ دُنيانا بعدَ اختفائِهِ في قنصليَّةِ بلادِهِ في إسطنبول، إذ دخلَها للحصولِ على ورقةٍ تثبِتُ انفصالَهُ عن زوجتِهِ السّابقةِ ولكنَّهُ لم يعُدْ، فتسابقَتْ وسائلُ الإعلامِ بينَ بعضِها على استقصاءِ الحقائقِ حولَ الجريمةِ واكتشافِ ملابساتِها، هذا الحَدَثُ الَّذي شغلَ النّاسَ في مشرِقِ الأرضِ ومغرِبِها، يطرحُ أسئلةً على المتفائلينَ: هل سيدفعُ الجُناةُ الحقيقيّونَ ثمنَ الجريمة؟ هل ستخسرُ السُّعودِيَّةُ كثيرًا على المستوى الدبلوماسي؟

والأهمُّ من ذلك هل سيخسرُ ابنُ سلمانَ عرشَهُ؟ الجواب: لا... لقد ذهبَ المتفائلونَ بأوهامِهِم كثيرًا إلى أنَّ قدمَ الأميرِ ستزولُ عن ولايَةِ العهدِ، وإلى أنَّ السُّعوديَّةَ ستشهدُ عقوباتٍ وتدهورًا في العلاقاتِ معَ كُلٍّ منَ الولاياتِ المتَّحدةِ الأمريكيَّةِ وتركيا، وأنا أقولُ: لا ضَيْرَ في أن يبحثَ هؤلاءِ عنِ العدالةِ المفقودة، ولكنَّ الواقِعَ أقوى منّا ومنهم.

إنَّ الَّذي يفقهُ الواقِعَ البشريَّ ولو قليلًا، يعلمُ أنَّ أشلاءَ هذا الرَّجُلِ الَّذي قُطِّعَت أوصالُهُ وهوَ لا يزالُ على قيدِ الحياةِ؛ قطرةٌ من سيولِ الدِّماءِ الَّتي يفوحُ بها مُستَنقَعُ السِّياسَةِ ليسَ إلّا، نحنُ لا نعيشُ في المدينةِ الفاضِلة؛ حتى يزولَ عرشُ ابنِ سلمانَ لأنَّهُ المسؤولُ عن هذهِ الجريمة؛ وإن كانت كُلُّ الأدلَّةِ تُدينُهُ، ها هيَ السّعوديَّةُ تخرجُ بروايةٍ غريبةٍ مفادُها أنَّ (خاشقجي) ماتَ نتيجةَ حوارٍ تحوَّلَ إلى شجارٍ واشتباكٍ بالأيدي، بعدَ أن صرَّحَتْ أجهزةُ الأمنِ والإعلامِ التُّركِيَّةِ بوجودِ تسجيلاتٍ صوتيَّةٍ تثبِتُ تعذيبَ الرَّجُلِ وتقطيعَهُ على أنغامِ الموسيقى.

وها هوَ المجرمُ نفسه، يُشرِفُ على لجنةِ تحقيقٍ وزاريَّةٍ ستخرُجُ علينا بعدَ أيّامٍ بروايةٍ أخرى أكثرَ سخافةً وتدليسًا، ويُقيلُ ويغيِّرُ في جهازِ المُخابَراتِ لِيُسكِتَ الضَّجيجَ من حولِهِ، ويُحافِظَ على بقائِهِ على العتبةِ الَّتي تفصِلُهُ عنِ المُلْكِ، وهوَ مستعدٌّ لِيَبذُلَ الغالي والنَّفيسَ من أجلِ ذلك. الإسرائيليّونَ يحتاجونَ إليهِ كي يساعِدَهُم في الخروجِ من عُزلَتِهِم وتطبيعِ العلاقاتِ معَ العربِ شعبيًّا ورسميًّا بشكلٍ لم يحلموا بهِ من قبلُ، وفي الحربِ على المقاومةِ الفلسطينيَّةِ الَّتي لم يبقَ منها إلّا قليل.

والمُعَسكَرُ الغربيُّ الَّذي يتشدَّقُ بحقوقِ الإنسانِ صباحَ مساء، لن يتخلّى عن صفقاتِ السِّلاحِ الَّتي تُدِرُّ عليهِ ملياراتِ الدولارات، وقد صرَّحَ بذلك ترامب نفسه.

في الحقيقة، لستُ أبني كثيرًا منَ الآمالِ على جدوى الأصواتِ الَّتي تُنادي بإقالةِ ابنِ سلمانَ وتحذِّرُ من طَيْشِهِ وتهوُّرِهِ، وإن كنتُ أتمنّى أن يكونَ ظنّي مخطئًا وموغلًا في التَّشاؤم.

لن يتغيَّرَ شيءٌ وسيبقى ابنُ سلمانَ قابضًا على الحكمِ بقبضةٍ من حديدٍ، ما دامت أروِقَةُ صُنْعِ القرارِ راضيةً عنهُ، وسيسكتُ العالَمُ وينسى بمجرَّدِ أن تسكُتَ الصَّحافَةُ وتلتهي بقضيَّةٍ أخرى. قطرةٌ منَ الدَّمِ لن تُحَرِّكَ ساكِنًا في المجتمعِ الدَّوْلِيِّ الَّذي يتفرَّجُ بِصَمْتٍ منذُ سنينَ على فيضاناتِ الدِّماءِ في اليمن.