الهدوء يعود للقطاع والوسطاء يبقون على قناة الاتصال بين غزة وتل أبيب
بما يشير إلى نجاح الوساطات، التي قادتها عدة أطراف في استعادة الهدوء في هذا الوقت إلى قطاع غزة، بعد الهدوء النسبي الذي تشهده مدينة القدس المحتلة منذ أيام، أعادت سلطات الاحتلال فتح حاجز بيت حانون “إيرز” أمام تجار وعمال غزة، بعد أن أغلقته مطلع الأسبوع، كنوع من “العقاب الجماعي” ضد السكان المحاصرين، في إطار محاولات إسرائيل فصل غزة عن ساحة القدس والضفة الغربية.
وتمكن عدد من العمال والتجار، الذين حرموا على مدار الأيام الماضية، من المرور من خلال ذلك الحاجز الإسرائيلي، إلى مقاصد عملهم سواء في الضفة الغربية أو إلى مناطق الداخل المحتل، مستخدمين التصاريح التي بحوزتهم، والتي تمكنهم من الدخول.
جاء ذلك إثر عودة الهدوء إلى ساحة قطاع غزة بعد أن شهدت توترا كاد أن يفضي إلى تصعيد عسكري، وذلك بعد تبادل المقاومة المسلحة وقوات الاحتلال الهجمات، حيث تعمدت قوات الاحتلال استهداف مقرات ومواقع للمقاومة الفلسطينية بالطيران الحربي، بزعم الرد على إطلاق المقاومة مقذوفات صاروخية على المستوطنات القريبة من الحدود، فيما قامت المقاومة خلال القصف الإسرائيلي، باستهداف الطيران المغير بمضادات أرضية.
وفرضت سلطات الاحتلال، بسبب التوتر الميداني وفي ظل رفض المقاومة في غزة استفراد إسرائيل بساحة القدس والضفة، عقوبات اقتصادية ضد القطاع، تمثلت بإغلاق المعبر المخصص لحركة الأفراد، ضمن المساعي الرامية لزيادة الضغط الاقتصادي على السكان المحاصرين، خاصة قبل حلول عيد الفطر.
تجديد شرط المقاومة
وخلال اليومين الماضيين كثف وسطاء التهدئة اتصالاتهم بين غزة وتل أبيب، وجرى التوافق على آلية لإعادة الهدوء، حيث اشترطت المقاومة في غزة، بان تشهد أولا ساحة القدس والمسجد الأقصى الهدوء اللازم، الذي يمكن الفلسطينيين من أداء الصلوات في الأقصى بدون معيقات خاصة في هذه الأيام التي شارف فيها شهر رمضان على الانقضاء.
ونقل الوسطاء رسائل تفيد بنية إسرائيل إدخال التسهيلات اللازمة في القدس، خاصة بعد بدئها بقرار منع المستوطنين من تنفيذ الاقتحامات اليومية لساحات المسجد الأقصى، والتي أدت خلال الفترة الماضية إلى تفجر الأوضاع الميدانية.
ومع توقف تلك الاقتحامات منذ الجمعة الماضية، والتي أثبتت أن الجماعات الاستيطانية المتطرفة وسياسة الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين، هي السبب في تفجر الأوضاع الميدانية، عاد الهدوء إلى القدس وباحات الأقصى، وهو ما انعكس على ساحة غزة.
وأكد مصدر في أحد الفصائل الفلسطينية، أنه جرى التأكيد خلال اتصالات الوسطاء، أن عمليات “خنق غزة” اقتصاديا من خلال حظر دخول التجار والعمال، وحتى لو أغلقت المعابر كليا، لن يدفع غزة باتجاه “وقف الاستجابة لنداء الأقصى”، والتأكيد على وحدة الساحات الفلسطينية.
وأكد أن المقاومة في غزة رسخت مبدأ “الربط بين الساحات”، وأوصلت رسائل ساخنة لإسرائيل تنذرها من أي أعمال في الأقصى والضفة قد تعيد الامور مجددا لمربع التوتر. لكن الوسطاء طالبوا في هذا الوقت بالحفاظ على حالة الهدوء القائمة، وقرروا البقاء على خط الاتصالات اليومي، وإجراء اتصالات متواصلة مع غزة وتل أبيب، لضمان عدم عودة أجواء التوتر.
وفي إسرائيل أعلن من جديد أن السماح للعمال والتجار بالتنقل وباقي الإجراءات المدنية تجاه قطاع غزة، ستكون مرهونة باستمرار الحفاظ على الاستقرار الأمني.
وكان وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس، اشترط عودة الهدوء إلى ساحة غزة، مقابل السماح للعمال القطاع بالعودة للعمل داخل إسرائيل، وقال “يجب على الفصائل ومثيري التحريض أن يعلموا أن من يعاني من وضع اقتصادي ومدني وعسكري غير مستقر فسيتضرر كثيرا في أي هزة”، مشيرا إلى أن “جيشه يملك القوة على مواصلة استخدام شتى الوسائل التي نمتلكها بالوقت المناسب”، وأضاف “سنواصل إبداء السخاء المدني والاقتصادي فقط حال الحفاظ على الاستقرار الأمني”.
يشار إلى أن الأمور كادت أن تتجه وقف التوتر لحد عمل عسكري، خاصة وأن جيش الاحتلال أعطى أوامر لجنوده بالاستعداء لمعركة مع قطاع غزة. وحسب تقارير عبرية نقلت عن مسؤولين أمنيين، فإن الجيش قد أعد سلسلة من الأهداف الهجومية في القطاع ووضعها لموافقة القيادة السياسية، في حال تصاعدت الأمور الميدانية.
وفي السياق قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، إن المقاومة أعلنت أن “القدس خط أحمر”، وأضاف وهو يؤكد على موقف المقاومة “الاحتلال لن يفلح في تقسيم شعبنا وتهدئة جبهة على حساب أخرى”. وفي تصريحات لـ “قناة الأقصى” التابعة لحماس كشف الحية أن الاحتلال أرسل قبل رمضان رسائل للوسطاء بأنه يحرص على الهدوء، وأضاف “أخبرنا الوسطاء بأنه كاذب، وأنه مستمر في تنفيذ جرائمه ومخططاته التهويدية”. واتهم الحية الاحتلال بالإمعان في عمليات “التقسيم الزماني للمسجد الأقصى”، وأكد أنه يمنع المسلمين أسبوعا كاملا من دخول الحرم الإبراهيمي، ويهاجم كنيسة القيامة. وقال “شعبنا استطاع بمرابطينا في القدس ووقفة مقاومة غزة إفشال مخطط ذبح القرابين، ومنع مسيرة الأعلام”، مؤكدا أن مقاومة الاحتلال مشروعة.
وأكد الحية أن جرائم الاحتلال تستفز مشاعر الأمة العربية، وتهيئ الأجواء في الضفة الغربية للثورة والانتفاضة، مشيدا بمخيم جنين وشهدائه الذين قال إنهم “لقنوا الاحتلال دروسا لن ينساها” مشيرا إلى أن قطاع غزة استطاع أن يثبت “معادلة القدس – غزة”.
وأوضح عضو المكتب السياسي لحركة حماس أن حركته وزعت رسائل ومذكرات تكشف مخططات الاحتلال، وقال إن رئيس حركة حماس إسماعيل هنية أجرى الكثير من الاتصالات، وأرسل رسائل للعديد من الدول والسياسيين من العرب والمسلمين في مسعى لكشف ما يفعل الاحتلال. وأضاف “إن تفاعل شعبنا ومقاومته ضد جرائم الاحتلال، والاتصالات التي أجرتها حركة حماس جعلتنا نلمس حركة نشطة رسمية وشعبية وجماهيرية تذكرنا بما حدث العام الماضي في سيف القدس”.
وانتقد أداء السلطة الفلسطينية، وقال “حالة التفرد، والتمسك بالمكاسب الفردية جعلت السلطة في حالة ضعف وهوان وغبن”، وطالب السلطة بأن “تعود لشعبها وتستثمر في قواه النابضة لمواجهة الاحتلال”.
إلى ذلك انتقد عضو المكتب السياسي لحركة حماس عمليات التطبيع العربية القائمة مع الاحتلال، مؤكدا أن “التطبيع في المنطقة لن يجلب للدول المطبعة المنافع، ولن يحقق للاحتلال أمانيه بإنهاء القضية الفلسطينية، فالشعب الفلسطيني صاحب قراره”.
واشار إلى أن الشعوب التي تهتف لفلسطين من أفغانستان وحتى المغرب الإسلامي هي الحاضنة الشعبية لتيار المقاومة في الأمة”، وأضاف “تواصل الحركة بعلاقتها مع كل مكونات أمتنا الشعبية وما تستطيع مع الجهات الرسمية لمقاطعة الاحتلال ودعم المقاومة”. ولفت إلى أن التحركات الشعبية المتضامنة مهمة لأنها تذكر بجرائم الاحتلال، وتعيد إحياء القضية الفلسطينية، وتحاصر مخططات الاحتلال.
من جهته قال زياد النخالة، الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي “إن الشعب الفلسطيني ما زال على عهد الجهاد والمقاومة، وما زال على عهد التمسك بحقوقه التاريخية في فلسطين والقدس”. وأضاف “هو اليوم أكثر حيوية، وأكثر قدرة على مواجهة الطغيان الصهيوني والاستعلاء اليهودي”، لافتا إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه مخططات الاحتلال الهادفة للسيطرة على القدس، بتزوير حقائق التاريخ.
وأضاف في تصريح نشرته الحركة “إن ما يجري على امتداد الأراضي الفلسطينية من مقاومة، يؤكد على أن هذه البلاد لنا، ولا يستطيع القتلة تغيير حقائق التاريخ”.
وأشار إلى أن شهر رمضان المبارك هذا العام، جاء و”فلسطين أكثر حيوية، وأكثر استعدادا لمقاومة الاحتلال الصهيوني على امتداد الأرض الفلسطينية”.
"القدس العربي"