نتنياهو يعترف بقلقه من الانتخابات: لست واثقا من الفوز قوات الاحتلال تقتحم دير دبوان شرق رام الله مستوطنون يسرقون ثمار زيتون ويطاردون مزارعين في مسافر يطا ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً في الانتخابات الإسرائيلية "التربية": تصاعد المخاطر التي تهدد حياة طلبة غزة يتطلب تحركا دوليا عاجلا للمرة الأولى.. جامعة الدول العربية تحيي ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية في غزة نائب الرئيس اللبناني: واشنطن لم تضغط بما يكفي على "إسرائيل" لتنفيذ التزاماتها تجاه لبنان مستوطنون يقطعون الكهرباء عن منزل في بلدة بيتا مستوطنون يهاجمون قاطفي زيتون ويسرقون ثمارا ومعدات في نابلس آيزنكوت: واشنطن ستتعاون مع أي حكومة إسرائيلية منتخبة رام الله: قوات الاحتلال تقتحم نعلين وكفر مالك مستوطنون يقطعون الكهرباء عن منزل في بيتا والاحتلال يعتقل صاحبه الاحتلال يطلق النار تجاه مركبة ويحتجزها على طريق جناتة شرق بيت لحم إصابتان في هجوم للمستوطنين قرب الطيبة شرق رام الله رقم قياسي في إسرائيل.. 110 آلاف متهرب من الخدمة العسكرية الطقس: الحرارة أدنى من معدلها بحوالي 3 درجات الذهب يرتفع مدعوما من تراجع النفط مقتل مواطن بإطلاق نار في العيزرية قرب القدس الاحتلال يغلق البوابة الحديدية قرب مخيم الجلزون وحاجز عطارة الاحتلال يشن حملة مداهمات واسعة في الضفة الغربية ويعتقل 11 مواطنا

الشهيدتان سماح وشيماء.. شقيقتان بغزة جمعهما الطب وفرقتهما صواريخ الاحتلال

بذلت الطبيبتان الشقيقتان شيماء وسماح نعيم جهدا كبيرا بحثا عن النجاح، وتمكنتا خلال مسيرة حياتهما القصيرة، من تحقيق جزء مهم من أحلامهما منها إتمام حفظ القرآن الكريم والتخرج من كلية طب الأسنان، والتمرس في هذه المهنة واكتساب "زبائن" كُثر، وتكوين أسرة، وإجادة لغات أجنبية.

لكنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي حال دون تحقيق بقية طموحاتهما، ومنها مواصلة إدارة أحد أهم مراكز طب الأسنان في قطاع غزة والسفر وإكمال دراستهما العليا.

وفي السادس من يناير/كانون الثاني 2024، قصفت طائرة احتلال المنزل الذي نزحت إليه عائلة "نعيم" في مدينة دير البلح وسط القطاع، مما تسبب في استشهاد 7 من أفرادها، بينهم الشقيقتان سماح وطفلتها لارا وشيماء وطفلها تيسير وأختهما بتول (17 عاما)، وجدتهما "رسمية" (87 عاما).

والطبيبتان سماح وشيماء، هما ابنتا الدكتور جمال نعيم، عميد كلية طب الأسنان في جامعة فلسطين وأحد أبرز أطباء غزة في هذا المجال.

سماح وحب السفر
وُلدت سماح في ألمانيا عام 1994، ودرست طب الأسنان في جامعة فلسطين بغزة. وعقب تخرجها، عملت مع والدها في مركزه المتخصص الذي يُعد من أبرز عيادات طب وتجميل الأسنان في غزة، ونالت خبرة كبيرة.

وتزوجت سماح من الشاب حسين عليوة، وعانت في البداية من مشاكل في الإنجاب، إلى أن رزقها الله طفلتها لارا عام 2023 التي استُشهدت معها. وكانت سماح تحب السفر بشكل كبير وتعشق فكرة التجول حول العالم، خاصة أنها تتقن اللغتين الإنجليزية والألمانية.

ويقول والدها الدكتور جمال نعيم،"سماح لم تكن ابنتي فقط، كانت صديقتي وكاتمة سري، ولاصقتني منذ بداية دراستها لطب الأسنان عام 2012 (حيث يعمل عميدا للكلية) وحتى نشوب الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023".

ويذكر أنها كانت دائمة التصدق بمالها للفقراء والمحتاجين، وكثيرا ما كانت تدخل مكتبه لترجوه تخفيض تكاليف العلاج لشخص ما، رغم عدم سابق معرفتها به، لأنه يبدو فقيرا، ولا يستطيع دفع تكاليف العلاج.

ويضيف جمال أنه كان يعلق آمالا كبيرة على فقيدتيه الشهيدتين سماح وشيماء في تحمّل أعباء المركز في السنوات القادمة، ويقول عن سماح "كنت أرى فيها نفسي وخيالي يتحقق يوما بعد يوم، كبُرتْ وردتي الجميلة، وأينعت وبدأ عطرها يفوح في الأرجاء، ولكن الغاصب الجبان قطفها بكل عنف ليحفر جرحا عميقا في قلبي لن يندمل أبدا".

شيماء طبيبة وفنانة
أما شيماء التي تصغر شقيقتها سماح بعامين، فكانت تشاركها صفات وأهداف كثيرة، حيث تخرجت أيضا من كلية طب الأسنان بجامعة فلسطين الأولى على دفعتها بمعدل 94.6%.

وإلى جانب تميزها في طب الأسنان، كانت شيماء تهوى فن الرسم، وتلجأ إليه كلما أرادت تقليل الضغط النفسي وأعباء الحياة عنها.

يقول والدها جمال نعيم إنها عُرفت بالنباهة منذ صغرها حتى إن مُعلمتها في الحضانة في ألمانيا طلبت لها استثناء لتدخل المدرسة أبكر عاما عن مثيلاتها في السن.

وعادت شيماء إلى فلسطين وعمرها 8 سنوات، وكانت مولعة بالمطالعة والرسم، وحفظت القرآن الكريم في سن صغيرة. وعقب تخرجها من الجامعة، عملت مع والدها في مركزه الخاص، وأصبحت بمثابة يده اليمنى في تخصص تقويم الأسنان علاوة على عملها المتفاني في طب الأسنان العام.

كما اهتمت الراحلة بتخصصات عدة أخرى، وفي سبيل ذلك، التحقت بدورات تدريبية في التسويق والبرمجة واللغة الفرنسية والعبرية وغيرها من العلوم، بحسب والدها. واشتهرت شيماء منذ صغرها بكونها شخصا منظما للغاية، فكانت تضع الخطط لإدارة حياتها العملية والأسرية.

في السياق، يضيف والدها أنه اطلع على برنامجها المدون في هاتفها المحمول، بعد استشهادها، وتفاجأ "من النظام والانضباط الذي وضعته لنفسها في كل مجالات حياتها، من أوراد قرآنية يومية، وجلسات تربوية يومية مع ابنها، وقراءات كتب، ورسم وفن".

وأكد أن كل ذلك كان لا يؤخرها عن عملها كطبيبة ولا عن واجبها كزوجة في بيتها ومع زوجها. وقبل الحرب، أتمت شيماء ترتيب كل أمور حياتها للسفر إلى تركيا لبدء دراستها العليا في طب الأسنان، لكن العدوان الإسرائيلي على غزة كان أسرع من كل هذه المخططات.

موعد مع الشهادة
بعد بدء عدوان الاحتلال وإجبار غالبية سكان شمالي القطاع على النزوح جنوبي وادي غزة، دعا الدكتور جمال بناته المتزوجات، ومن ضمنهم سماح وشيماء إلى المكوث في منزله بمنطقة النصيرات وسط القطاع.

وفي 22 ديسمبر/كانون الأول 2023، نزحت عائلته إلى مدينة دير البلح ليقيم في منزل خاله بعد بدء جيش الاحتلال هجوما بريا قرب المنطقة التي يوجد فيها بيته.

وفوجئت الأسرة في مساء السادس من يناير/كانون الثاني 2024، بقصف إسرائيلي غادر على منزلهم أسفر عن استشهاد 7 أشخاص، بينهم الطبيبتان سماح وشيماء وطفلاهما لارا وتيسير.

يستذكر الدكتور جمال تفاصيل هذا اليوم الحزين بالقول "استيقظتُ على صوت الحجارة تتساقط فوق رؤوسنا، وبعد أن استطعت انتشال نفسي وابنتي الصغيرة مريم من تحت الركام، بدأ عقلي يتفجر من هول ما رأيت وما لم أتوقعه".

ويتابع "بدأتُ حافي القدمين، دامي الرأس وأصابع اليد، مكسور الكتف، أبحث عن ناجين بين الركام، ولكنّ المشهد أصعب مما يتخيله بشر".

ولاحقا، اكتشف الدكتور نعيم أن بناته الثلاث سماح وابنتها لارا وشيماء وابنها تيسير وبتول ووالدته رسمية "أم عوني" وحفيدته "لِيا" قد استشهدوا.

ويسترجع الساعات التي سبقت المجزرة، ويقول "ضحكنا كثيرا في ذلك المساء، سمعنا نشرة أخبار السابعة ليذهب الجميع إلى النوم في حوالي التاسعة، بعضنا لم يستيقظ من نومه وبعضنا استيقظ على كابوس لم يكن يحلم به، أن نُستهدف مباشرة من الاحتلال".

المصدر : الجزيرة