تحرك نقابي لمطالبة إسرائيل بتعويض 225 ألف عامل فلسطيني بـ9 مليارات دولار مداهمات إسرائيلية في الضفة وتفجير داخل مقر لـ"فتح" بنابلس غزة: خروقات واستهدافات متواصلة ومستشفى مهدد بالتوقف لازاريني يحذّر من تقويض حل الدولتين بسبب تصعيد الاحتلال في الضفة انطلاق القمة الأفريقية الـ39 في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إصابة مواطن برصاص الاحتلال شرق بيت لحم تقرير: إسرائيل تنقلب على الاتفاقيات مع الفلسطينيين وتسرع الاستيطان والضم ارتفع عدد الشهداء في قطاع غزة إلى 72,051 والإصابات إلى 171,706 منذ بدء العدوان النيابة العامة تكثّف إجراءات الرقابة والمساءلة قبيل شهر رمضان برنامج الأغذية العالمي: 21 مليون سوداني يواجهون الجوع الحاد مصطفى يشارك في القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي ممثلا عن الرئيس محمود عباس اتحاد التايكواندو ينظم بطولة فلسطين لاختيار المنتخبات الوطنية مسؤولون لرويترز: الجيش الأمريكي يستعد لعمليات متواصلة لأسابيع ضد إيران أمير قطر ورئيس الإمارات يتبادلان وجهات النظر حول القضايا الراهنة نجل شاه إيران المخلوع رضا بهلوي يدعو ترامب إلى “مساعدة” الشعب الإيراني تعيين تيودور مدربا مؤقتا لتوتنهام حتى نهاية الموسم نيوزويك: ما يبدو كتصرفات جنونية لترامب هو إستراتيجية مدروسة أبو هولي يرحب بالدعم القطري للأونروا لأول مرة في الضفة الغربية | انتخابات اتحاد صناعات الألمنيوم والزجاج إسرائيل تحتل المرتبة الأولى في مؤشر تلوث الهواء

أهمية التصدي للمعلومات المضللة لمكافحة فعالة للتدخين

أسهمت سرعة تداول المعلومات عبر وسائل التواصل والإعلام الاجتماعي التي باتت جزءاً لا يتجزأ من حياة الشعوب، في تشكيل آراء عامة منها ما تم بناؤه على معلومات خاطئة وبيانات وأرقام ودراسات مضللة، الأمر الذي يطال كافة القطاعات ومجالات الحياة.

قطاع الصحة العامة ليس بمنأى من أضرار هذه الظاهرة المتزايدة، وهو ما يبرز أهمية تفنيد المعلومات لمعرفة الخاطئ والمضلل والصحيح منها، وذلك في ضوء الوعي المتزايد بضرورة خلق سلوكيات وحياة أكثر صحة.

في هذا السياق، فإن هذه النوعية من المعلومات الخاطئة أو المضللة تنعكس بالسلب على جهود مكافحة تدخين التبغ الذي لا يزال يشكل مصدر قلق عالمي خطير على الصحة العامة، وعلى إمكانية توسيع نطاق الحد من انتشاره بالاعتماد على سياسة الحد من المخاطر التي تتبنى منتجات التبغ البديلة.

في مفارقة تستدعي تحكيم العقل والمنطق، فإن منتجات التبغ البديلة الآخذة بالانتشار المتزايد، بما فيها السجائر الإلكترونية، ومنتجات التبغ المسخن التي أثبتت الأدلة العلمية واسعة النطاق بأنها أقل خطورة من السجائر التقليدية بنسبة 95%، والتي يمكنها أن تكون بمثابة الأداة الأكثر فعالية للإقلاع عن التدخين، وبالتالي تقليص أعداد المدخنين، تتعرض للعديد من الحملات المضللة المتواصلة منذ بضعة سنوات، مستهدفة تشويه أهميتها وأهمية الخيارات والبدائل الخالية من الدخان وشيطنتها.

حكومة إسبانيا، قررت مؤخراً اعتبار السجائر الإلكترونية ومعاملتها تماماً كما السجائر التقليدية، وذلك في إطار حزمة التشريعات الأخيرة التي أصدرتها ضمن الخطة الشاملة للوقاية من التدخين ومكافحته 2024-2027، والتي تعتبر خطة صارمة للغاية. هذا القرار جاء بناء على عناوين إخبارية نشرتها غالبية وسائل الإعلام في افتتاحياتها قبيل اليوم العالمي للامتناع عن التدخين من العام الجاري 2024، تحدثت حول إبلاغ عن دراسة مفترضة تنبأت بإصابة الشباب الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية حالياً بالسرطان في غضون 15 عاماً تقريباً. وكان النشر قد تم دون تحقق من المعلومات وتفنيدها، ودون الحصول على أية أدلة علمية ودراسات موثقة لتجنب المعلومات غير الصحيحة أو المضللة، وهو الأمر الذي يقع في إطار مسؤوليات وزارة الصحة التي تقع مسؤولية ضمان استناد التشريعات والقوانين والتدابير الرسمية إلى الأدلة المثبتة علمياً.

هذه الواقعة إنما تدلل على الحرب الممنهجة لشيطنة منتجات التبغ البديلة، وتثبيط الحد من المخاطر بمنع المدخنين من اتخاذ قرارات سليمة يمكنها أن تنقذ صحتهم وحياتهم، خاصة لدى معرفة أن الدراسة المزعومة لم تكن إلا معلومة تم تمريرها في مؤتمر حول البيانات الكورية، ولم يتم نشرها في أي من المجلات العلمية، وهو ما يعني بالضرورة بأنه لم يتم مراجعتها من قبل الأخصائيين، كما لم تخضع لتدقيق من المجتمع العلمي الدولي، لكنها انتشرت وتبناها بعض الأطباء من الجمعيات العلمية الإسبانية.

المثير للدهشة أن جزءاً من المجتمع العلمي في إسبانيا يشكك باستمرار في استراتيجيات الحد من المخاطر، بالرغم من تحقيقها لنجاح كبير في المساهمة في تسريع انخفاض انتشار التدخين ومعدلات المدخنين في دول مثل المملكة المتحدة والسويد ونيوزيلندا، خلافاً لما تحققه إسبانيا.

وفي مواجهة هذا التضليل، فإن المؤسسات والمؤتمرات المرموقة على مستوى العالم، مثل المؤتمر العالمي للجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، كان قد خصص في نسخته التي عقدت مؤخراً مساحة لمناقشة دور السجائر الإلكترونية كأداة للإقلاع عن التدخين، بمشاركة 40 ألف طبيب أورام من جميع أنحاء العالم.

والآن، وإثر تبين حقيقة العناوين الإخبارية، في الوقت الذي شرعت وزارة الصحة الإسبانية فيه بتنفيذ التدابير المتفق عليها في خطة التدخين الشاملة، فإنه حَرِيُّ بالوزارة أن تعيد النظر بقراراتها، وأن تأخذ جميع الأدلة العلمية التي تدعم المنتجات البديلة الجديدة كأداة للإقلاع عن التدخين وتجارب الدول الناجحة في هذا المجال بعين الاعتبار، حتى لا تفوت على البلاد فرصة تاريخية.