"زامير" يتحدى تهديدات الحاخامات: دمج النساء في الوحدات القتالية مستمر دون تنازلات
أعلن رئيس أركان جيش الاحتلال، "إيال زامير"، أن قيادة الجيش ستواصل العمل على توسيع نطاق دمج النساء في المناصب الرئيسية والأدوار القتالية "دون أي تنازلات".
وجاءت تصريحات "زامير" الحاسمة خلال اجتماع عُقد مع حاخامات "اليمين الصهيوني"، حيث أكد أن "تطبيق نظام الخدمة المشتركة، الذي يضمن كرامة جميع المجندين والمجندات، يُعد ركيزة أساسية لدمج مختلف فئات المجتمع في الجيش".
وبحسب صحيفة "هآرتس"، يأتي هذا الموقف رداً على موجة تمرد ديني قادها حاخامات مدارس "هيسدر" (التي توفق بين التعليم الديني والخدمة العسكرية)، والذين هددوا بمنع طلابهم من الالتحاق بسلاح الدروع احتجاجاً على دمج المقاتلات في الدبابات.
وفي مقابل الضغوط الحاخامية، تلقت قيادة المؤسسة العسكرية للعدو دعماً داخلياً واسعاً؛ حيث نُشرت رسالة وقّعت عليها 257 ضابطة - من بينهن ست ضابطات برتبة عميد، وسبع برتبة عقيد، و28 برتبة مقدم - طالبت رئيس أركان ووزير جيش العدو "يسرائيل كاتس" بالتراجع تماماً عن المطالب الحاخامية بـ "استبعاد النساء".
وحذرت الضابطات في رسالتهن من واقع خطير يهدد التسلسل القيادي، معتبرات أن الاستسلام للإملاءات والضغوط الخارجية يمثل استهتاراً أمنياً وتفكيكاً لبنية "الجيش الشعبي" من الداخل.
وكانت الأزمة قد تفاقمت هذا الشهر بعدما انضم حاخامات 13 مدرسة دينية جديدة لـ "هيسدر" إلى 12 مدرسة أخرى، ملوحين بالتمرد ورفض الخدمة في سلاح المدرعات، بذريعة أن "وضع المجندات في الدبابات مع الجنود الذكور يُلحق ضرراً روحياً وعملياً بالقدرة القتالية"، ومشددين على أن "حرمة المعسكر" هي أساس النجاح العسكري.
ورغم أن جيش الاحتلال حاول سابقاً امتصاص هذا الغضب بادعائه أن دمج الجنسين في دبابة واحدة "غير مطروح للنقاش إطلاقاً"، وأن خطوته الحالية مجرد "دراسة تجريبية" لم تصل بعد إلى مكتب رئيس أركان الجيش، إلا أن القيادة العسكرية باتت ملزمة بقرارات قضائية نافذة لا يمكن التراجع عنها.
وتستند هذه التغييرات الهيكلية إلى حكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا للعدو في أبريل/نيسان الماضي، قضى بالإجماع بضرورة فتح جميع المناصب القتالية أمام النساء، ما لم يثبت الجيش أن ذلك غير ممكن بسبب "جوهر وطبيعة المنصب".
وبموجب هذا الحكم الذي أيدته القاضيتان "دافنا باراك إيريز" و"روث رونين" وعارضه نائب رئيس المحكمة "نوعام سولبرغ"، أصبح جيش الاحتلال ملزماً قانونياً بالسماح للنساء بالمشاركة في المناورات القتالية وسلاح المدرعات في موعد أقصاه دورة التجنيد المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، مما يضع المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في مواجهة مباشرة وحتمية مع التيار الديني المتشدد.