رئيس "الشاباك" يلمح لمسؤولية وزراء عن تسريب موعد هجوم إيران
طالب رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك"، وزراء حكومة الاحتلال بالالتزام بالصمت والكف عن المطالبة بتحقيقات قد تدينهم مستقبلاً، موجهًا لهم عبارة لاذعة خلال اجتماع لمجلس وزراء العدو قائلًا: "أنا أحترمكم، لكن احترموا أنفسكم".
وجاء هذا الجدل على خلفية نقاش حاد دار حول تسريب تاريخ "الهجوم الإسرائيلي" على إيران في يونيو من العام الماضي إلى قناة "نيوز 12" العبرية.
وحمل تصريح "ديفيد زيني" رسالة مبطنة شديدة اللهجة تفيد بأن المصدر الحقيقي للتسريب قد يكون من داخل أروقة الحكومة نفسها، محذرًا الوزراء من دفعه لفتح تحقيق قد ينتهي باعتقال بعضهم.
وتعود خلفية الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين كشف تقرير صحفي للصحفيين "جيدي ويتز" و"جوش براينر" في صحيفة "هآرتس"، أن رئيس وزراء العدو "بنيامين نتنياهو" تواصل مع رئيس "الشاباك" مطالبًا بفتح تحقيق رسمي في التسريب الذي اعتبره تهديدًا لنجاح العملية العسكرية.
وكان اللافت أن هذه الحملة قادها الإعلامي المقرب من "نتنياهو" في القناة 14، "يعقوب باردوغو"، الذي هاجم القناة 12 ومذيعتها "يونيت ليفي" والمراسل العسكري "نير دافوري"، مؤكدًا أن طاقم الاستوديو كان على علم بالضربة الجوية المتجهة إلى طهران قبل وقوعها.
تشير التحليلات إلى أن هجوم "باردوغو" ينطلق من صراعات إعلامية شخصية لعدم حصوله على السبق، خصوصًا وأن معلقي القناة 14 عُرفوا تاريخيًا بانتهاك الرقابة العسكرية عند امتلاكهم لمعلومات حصرية.
وكشف التقرير الذي أعده "أمير إيتينجر" على موقع "واي نت" أن التحقيق في تسريب مضى عليه أكثر من عام يبدو شبه مستحيل وعقيم؛ نظرًا لكون الدائرة السرية المحيطة بالعملية تشمل آلاف المشتبه بهم المحتملين، إلى جانب التعقيدات القانونية التي تتطلب موافقة النائب العام للتحقيق مع الصحفيين.
وينقسم المشتبه بهم عادة بين طياري سلاح جو العدو ورجال الاستخبارات الذين يفضلون البقاء في الظل بطبيعتهم، وبين السياسيين الذين قد يضحون بالأمن مقابل عناوين صحفية مثيرة، وهو ما دفع "زيني" لإيصال رسالة واضحة للحكومة مفادها أن فتح هذا الملف لن يكون في صالحهم.
وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسوابق خطيرة في تسريب المعلومات الأمنية الحساسة داخل كيان العدو؛ حيث أُدينت في مارس الماضي موظفة في جهاز "الشاباك" وحُكم عليها بالخدمة المجتمعية لتسريبها معلومات لعائلتها حول "عملية أرنون" لإنقاذ المختطفين من غزة وعمليات أخرى قبل تنفيذها، والتي انتشرت لاحقًا عبر مجموعات "واتساب" وتليجرام مهددة حياة القوات.
كما أُدين في وقت سابق الجندي "إيلاد يعقوب سيلا" بتسريب معلومات سرية لعناصر يمينية متطرفة حول إخلاء مواقع عسكرية مستقبلية، مما عرّض القوات الأمنية التي نفذت الإخلاء لمقاومة عنيفة وخطر جسيم.