إصابة مواطن في هجوم للمستوطنين على قرية كقر مالك الاحتلال يقتحم قطنة شمال غرب القدس قوات الاحتلال تواصل عدوانها الشامل على محافظة الخليل الاحتلال يقتحم قباطية ويُداهم منازل أسرى محررين العفو الدولية: الفلسطينيون لا يتوقعون تغييرا إيجابيا بعد الانتخابات الإسرائيلية الرئاسة التركية: المأساة في غزة تُظهر ضرورة إعادة النظر في النظام الدولي الاحتلال يقتحم عدة بلدات في القدس "حماس" تحذر من تجدد سياسة التجويع في غزة وتطالب بضمان تدفق المساعدات الشاباك يقرر توفير الحراسة لإيزنكوت اعتبارا من الأحد بعد رفضه حمايته 6 شهداء وجرحى برصاص وقصف إسرائيلي على قطاع غزة الآلاف يتظاهرون في "تل أبيب" للمطالبة بلجنة تحقيق رسمية وضد حكومة نتنياهو وفاة طفل بحادث سير في رام الله الاحتلال يقتحم بيت عور التحتا غرب رام الله كاتس: منع عودة ألفي فلسطيني إلى منازلهم في الخليل حتى انتهاء العملية العسكرية الاحتلال يقتحم عدة بلدات في جنين ويصيب مواطنين “بتسيلم”: إسرائيل تنفذ تطهيرا عرقيا بالخليل وتخطط لتهجير الفلسطينيين حالة الطقس: انخفاض آخر على درجات الحرارة اقتحامات واعتقالات ومواجهات في مناطق متفرقة بالضفة الغربية لليوم الثالث: الاحتلال يواصل عدوانه على محافظة الخليل ويعتقل 20 مواطنا الاحتلال يقتحم السموع جنوب الخليل ويعتدي على مواطنين

حين يكون التاريخ هو المعلّم بقلم: شادي عياد

حين يكون التاريخ هو المعلّم

 

بقلم: شادي عياد

 

هناك حركاتٌ تُقرأ في كتب التاريخ، وهناك حركاتٌ تصنع التاريخ.

 

وحركة فتح من النوع الثاني.

 

فمنذ أن حملت فلسطين من جرحها إلى العالم، لم تكن مجرد تنظيمٍ سياسي، بل كانت مدرسةً في الوطنية، وذاكرةً متحركةً لشعبٍ لم يقبل أن يكون عابرًا في أرضه أو هامشًا في تاريخ العالم.

 

ولهذا، حين نتحدث عن رجال فتح، فإننا لا نتحدث عن أسماءٍ تشغل مواقع، بل عن رجالٍ تحمل كل قامةٍ منهم فصلًا من حكاية وطن.

 

أبو مازن… المعلّم الكبير.

رجلٌ حمل أعباء مرحلةٍ طويلة، وأدرك أن السياسة الفلسطينية ليست فنّ رفع الصوت، بل فنّ حماية الفكرة حين تحاصرها العواصف، وحفظ القرار الوطني حين يصبح الحفاظ عليه أصعب من اتخاذه.

 

وحسين الشيخ… معلّمٌ في قراءة اللحظة.

يعرف أن فلسطين تُدار في مساحةٍ شديدة التعقيد، وأن السياسة ليست ما نريده فقط، بل ما نستطيع أن نصنعه من بين جدران الواقع، دون أن نفقد البوصلة أو نضيّع الغاية.

 

وجبريل الرجوب… معلّمٌ في التنظيم.

يعرف أن الحركات الكبيرة لا تعيش على أمجادها، وأن التاريخ وحده لا يحميها. ما يحميها هو أن تبقى قادرةً على تنظيم طاقتها، وتجديد صفوفها، وتحويل اختلاف الرؤى إلى قوةٍ تدفع بها إلى الأمام.

 

ولعلّ ما شهدناه بالأمس كان تجسيداً وصورةً جميلةً لهذه الروح، روح فتح حين تجتمع خبرتها وذاكرتها ومسؤوليتها حول فلسطين.

 

وهؤلاء ليسوا وحدهم.

 

حولهم ومعهم تقف اللجنة المركزية لحركة فتح، مدرسةٌ كاملة من القامات والخبرات والتجارب، رجالٌ ونساءٌ حمل كل واحدٍ منهم جزءًا من أمانة هذه الحركة، وجزءًا من مسؤولية القرار، وجزءًا من ذاكرة شعب.

 

وهنا تظهر قيمة المعلّمين الحقيقيين، أن يحوّلوا ثقل المرحلة إلى روحٍ وطنيةٍ خلاقة، وأن يجعلوا من اختلاف الخبرات تكاملًا، ومن تعدد الرؤى قوة، ومن فتح بيتًا يتسع لفلسطين كلها.

 

وهنا تكمن عظمة حركة فتح.

 

أن يكون في بيتها هذا القدر من الرجال والنساء الذين يستطيع كل واحدٍ منهم أن يحمل مسؤولية وطن، لا مجرد مسؤولية موقع.

 

نحن لا نحتاج أن نتشابه حتى نكون عمالقة.

 

العمالقة لا يتشابهون، العمالقة يلتقون عند الغاية.

 

وفي فتح، قد تتعدد الاجتهادات وتتباين الرؤى، لكن وراء كل ذلك قلبٌ واحد:

أن تكون فلسطين بخير، وأن يبقى شعبها واقفًا، وأن يبقى قرارها الوطني حرًا ومستقلاً وطنيًا بامتياز.

 

ولعل أجمل ما يمكن أن نفعله ونحن ننظر إلى هذه المسيرة، أن نستحضر صاحب البدايات الكبرى، ذلك الرجل الذي جعل من الكوفية عنوانًا، ومن فلسطين قضيةً لا تقبل النسيان: ياسر عرفات، أبو عمار الخالد فينا.

 

لم يترك لنا مجرد صورةٍ وذاكرة، ترك مدرسةً في الإيمان بأن المستحيل نفسه يمكن أن يصبح طريقًا حين يكون الوطن هو الغاية.

 

ومن هنا، فإن احترام القيادة ليس تصفيقًا، والاعتزاز بفتح ليس تعصبًا، والثقة برجالها ليست إلغاءً للعقل.

 

إنها معرفةٌ بقيمة البيت الذي ورثناه من الشهداء، وبحجم المسؤولية التي انتقلت إلينا من جيلٍ إلى جيل.

 

هذه هي فتح التي نريدها ونثق بها:

 

فتح التي تعرف قيمة قيادتها، وتحترم كوادرها، وتختلف في الاجتهاد ولا تختلف على الوطن، وتعرف أن فلسطين تحتاج اليوم إلى عمالقةٍ في المسؤولية، كبارٍ في أخلاقهم، ثابتين في بوصلتهم.

 

فقد تتغير الأزمنة، وتتبدل الأدوات، وتتقدم أجيالٌ وتتراجع أخرى…

 

لكن شيئًا واحدًا لا يتغير:

 

أن فتح، حين تكون على قدر اسمها، لا تبحث عن فلسطين لتثبت وجودها، بل تثبت وجودها لأنها تحمل فلسطين.

 

وهنا فقط نفهم لماذا كان التاريخ هو المعلّم.

 

لأنه يعرف أن بعض الحركات تُقاس بعمرها، أما الحركات العظيمة فتُقاس بما حملته من أجيال، وبما تركته في وجدان شعبها، وبقدرتها على أن تجعل من تعدد مدارسها قوةً، ومن قيادتها امتدادًا لمسيرة وطن.

 

تلك هي فتح.

 

حكايةٌ بدأت بكبار

واستمرت بكبار

وما زالت تبحث عن كبارٍ يليقون بفلسطين.

 

وفلسطين… هي المعلّم الذي لا يخطئ في الامتحان.

 

بقلم شادي عياد