واشنطن وتل أبيب ترفعان الجاهزية العسكرية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران
ترفع الولايات المتحدة وإسرائيل جاهزيتهما العسكرية لاحتمال استئناف الهجمات على إيران، وسط تعزيزات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وتقليص الوجود العسكري والدبلوماسي الأميركي في عدد من المواقع، بالتزامن مع إعداد خيارات لعمليات عسكرية تستهدف منشآت نووية وقطاع الطاقة ومنظومات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، فيما لا يزال قرار استئناف الهجمات غير محسوم، وسط مخاوف من اتساع المواجهة إقليميا.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلا عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المناقشات، أن واشنطن وتل أبيب أعدتا خططا تفصيلية لتنفيذ عملية عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، مع ترجيح توقيتها بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، دون استبعاد تنفيذها قبل ذلك، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه لن يستأنف الهجمات قبل الانتخابات.
وبحسب الصحيفة، تشمل الأهداف المحتملة المنشآت النووية ومنشآت الطاقة، إلى جانب ترسانة الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية. ويرى مسؤولون أميركيون أن حملة عسكرية تستمر نحو ثلاثة أيام قد تلحق أضرارا كبيرة بالاقتصاد الإيراني وتدفع طهران إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، فيما يتحفظ آخرون على استهداف مصافي النفط والبنية التحتية النفطية خشية ارتفاع أسعار الوقود.
وفي السياق، أفادت صحيفة "هآرتس" بأن احتمال استئناف الهجمات على إيران بالتنسيق مع واشنطن أثار توترا داخل إسرائيل، في ظل تحفظات لدى قيادة الجيش بشأن توقيت العملية وتداعياتها المحتملة على انتخابات الكنيست المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، أو احتمال تأجيلها في حال تجدد المواجهة.
في المقابل، يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الدفع باتجاه إبقاء الخيار العسكري مطروحا، وسط مخاوف إسرائيلية من إعادة إيران بناء قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن مناقشات بين نتنياهو وترامب بشأن احتمال استئناف العمليات العسكرية، دون إعلان موافقة أميركية نهائية على شن هجوم جديد.
وكانت واشنطن وتل أبيب قد اقتربتا، في وقت سابق من الشهر الجاري، من تنفيذ هجوم جديد على إيران، قبل أن يقرر ترامب تأجيل العملية في اللحظة الأخيرة، رغم استكمال الاستعدادات العسكرية ورفع جاهزية القوات الجوية.
ونقلت تقارير عن مسؤولين أمنيين من البلدين أن تكرار الاستعدادات العسكرية ثم تأجيل العمليات تسبب في اضطراب لدى المخططين العسكريين، فيما أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" بأن جيش الاحتلال استعد لخوض عدة أيام من القتال مع إيران، قبل أن تتوقف العملية على خلفية موقف ترامب الرافض لاستئناف الحرب قبل الانتخابات الأميركية. وشملت الأهداف التي كانت إسرائيل تعتزم ضربها محطات لتوليد الكهرباء ومنشآت نووية وأهدافا أخرى مرتبطة بإيران.
تعزيزات بحرية أميركية وتقليص الوجود العسكري والدبلوماسي
وفي مؤشر على الاستعداد لاحتمال التصعيد، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن الجيش الأميركي يعمل على إعداد خيارات عسكرية متعددة لضرب إيران، بالتزامن مع تعزيز وجوده البحري في الشرق الأوسط.
وبحسب الصحيفة، توجد في المنطقة مجموعتان قتاليتان ترافقان حاملتي طائرات، فيما تتجه مجموعة ثالثة من المحيط الهادئ إلى المنطقة، بما يعزز القدرات العسكرية الأميركية ويوسع الخيارات المتاحة أمام إدارة ترامب.
وأضافت أن نحو 20 قطعة بحرية أميركية موجودة في المنطقة، مع توقع ارتفاع العدد إلى أكثر من 24 قطعة لدى وصول مجموعة حاملة طائرات ووحدة من مشاة البحرية الأميركية، بما يوفر قدرات إضافية لتنفيذ عمليات عسكرية، بما فيها عمليات الإنزال البرمائي.
وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، تيم هوكينز، إن الجيش ينقل أصوله العسكرية بصورة دورية، لكنه لا يكشف تفاصيل تحركاتها لأسباب تتعلق بالأمن العملياتي.
وفي موازاة التعزيزات، أفادت شبكة "إن بي سي" بأن الجيش الأميركي قلص، بصورة غير معلنة، وجود جنوده في عدد من القواعد العسكرية بالشرق الأوسط خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع قرار وزارة الخارجية الأميركية خفض عدد الموظفين في بعض بعثاتها الدبلوماسية بالمنطقة.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة أن الإجراءات شملت جنودا في قواعد بالأردن وقطر والكويت، إلى جانب مواقع أخرى، في إطار تدابير احترازية على خلفية التهديدات المستمرة واحتمال تجدد المواجهة.
وفي تطور متصل، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين أن وزارة الخارجية الأميركية تعتزم إجلاء جزء من طاقمها الدبلوماسي وأفراد عائلاتهم من السعودية، وسط مخاوف من تجدد القتال في المنطقة، ولا سيما في ظل المواجهة مع جماعة الحوثي في اليمن.