فتوح: دعوة سموتريتش لشن حرب في الضفة تحريض علني على القتل والتهجير الاحتلال يحتجز جرارا زراعيا وسائقه في الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس قوات الاحتلال تقتحم مخيم الفارعة شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مركبة مدنية جنوب غرب غزة الجامعة العربية تحذر من التصعيد الإسرائيلي الخطير في المسجد الأقصى والضفة الغربية الرئيس يصدر قرارًا بقانون يمدد فترة الترشح للانتخابات إلى 18 يومًا سفارة فلسطين لدى بوليفيا تشارك في فعاليات المعرض الاقتصادي الدولي بولاية سانتا كروس إسرائيل تلغي اعتماد دبلوماسيين هولنديين في رام الله وتنهي حصانتهم خلال 7 أيام الإعلام العبري: نتنياهو زار الإمارات والتقى محمد بن زايد إصابة مواطن بالرصاص الحي خلال اقتحام الاحتلال بلدة الزبابدة طقس فلسطين الاثنين.. أجواء معتدلة ورياح نشطة وفرص لزخات المطر شمالاً مفاوضات أميركية إيرانية جديدة وسط خلافات حول مضيق هرمز ردا على إجراءات هولندا ضد المستوطنات...الاحتلال يلغي الصفة الدبلوماسية عن دبلوماسييها لدى فلسطين "العليا الإسرائيلية": الحكومة تنتهك حُكما يلزمها بالسماح للصليب الأحمر بزيارة الأسرى حالة الطقس: درجات الحرارة أدنى من معدلها السنوي بقليل و فرصة ضعيفة لسقوط أمطار خفيفة متفرقة على بعض المناطق مساء قوات الاحتلال تعتقل ثلاثة مواطنين من الضفة الغربية أبو الحمص: تهديد بن غفير للأسير حسن سلامة يندرج في إطار إرهاب منظم بحق الأسرى "هآرتس": مخطط استيطاني لتغيير واقع الطرق والحركة في قلب رام الله والبيرة بتسهيل من الجيش الإسرائيلي رام الله: قوات الاحتلال تستولي على منزل في قرية الجانية وتحوّله إلى ثكنة عسكرية لتأمين حركة المستوطنين: أزمة مرورية خانقة في مدينة القدس بسبب إغلاقات الاحتلال

كيف غيّر الشاب "نيك دالويسيو" طريقتنا في القراءة

وكالة الحرية الاخبارية -  عندما راسل ملياردير من "هونغ كونغ"، عبد البريد الإلكتروني، أحد المبتدئين في مجال التكنولوجيا للاستفسار عن فرص استثمارية، لا أحد أدرك حينها أن تلك القوة العاملة بأكملها لم تكن سوى مراهقا واحدا يعمل من غرفة نومه.. هكذا قدمت مجلة "تكنولوجي إنڤنتر"، الشاب ذي 18 سنة، الذي أصبح مليونيرا بين عشية وضحاها عام 2013، عندما اخترع تطبيقا يمكن أن يحدث ثورة في طريقة قراءتنا السريعة.

وكما ذاعت القصة في بداية الأمر، من شهر مارس من نفس السنة، فإن تلميذا يبلغ من العمر 17 سنة باع قطعة من البرمجيات لشركة "ياهو"، مقابل 30 مليون دولار، وتكاثرت التكهنات والأفكار المسبقة حول هذا الشاب، ومن يك...هل هو عبقري غريب الأطوار، لاشك في ذلك. هل هو موهوب دون أي هواية غير كتابة أسطر من التعليمات البرمجية. هل هو مخلوق مضطرب، هل هو انعزالي..

عبقري صغير

أحسست بالصدمة عندما واجهت لأول مرة "نيك دالويسيو" يدخل إلى مطعم "بولود" بلندن، ويسلم بيدين قويتين واثقتين، ويشرع في التحدث عن رؤيته الريادية. لتتصوره كما هو، تخيل الرئيس التنفيذي "لتيك كرانش" يتعامل بمرونة وتلقائية، وأضف على ذلك 97 بالمائة من مهارات الإعلاميين. تخيل رجلا يشرح بثقة، مع الحفاظ على اتصال ثابت بالأعين، مواضيع تبدأ بنظريات "نعوم تشومسكي" إلى الشبكات العصبية إلى عقلية المهاجرين ليصل به إلى مفهوم "جنانا" البوذي.

والآن تصور هذا العبقري محاصرا داخل جسم طويل في سن المراهقة بملامح بريطانية، يمكن بسهولة خلطه مع أحد أعضاء فرقة البوب الشهيرة "وان دايريكشن"، وهو يرتدي "تي شرت" بلون متوهج تحت سترة معدلة، بشعر منكوش على جبينه، يقضم من "التشيز بلكر" بين كل تصريح من تصريحاته الجريئة.

دالويسيو" صمم تطبيقا يضغط قطعا طويلة من النص في بعض جمل بنفس المعنى. ومنذ أن تم إصدار هذا التطبيق في وقته الأول، أدرك مراقبو التكنولوجيا أن هذه العملية التي تمكن من تقديم ملخصات دقيقة لابد ستكون ذات قيمة كبيرة في عالم، حيث نقرأ كل شيء من القصصات الإخبارية إلى تقارير الشركات العالمية، على هواتفنا، بشكل سريع. وقد جذب التطبيق اهتمام المستثمرين في كل أنحاء العالم، بدأ بمشاهير "هوليوود" إلى ملياردير "هونغ كونغ" "كا سينچ"، أغنى رجل في آسيا.

من جد وجد

في عام 2011، وفي سن 15 سنة، أتم "داليوسيو" صفقة لصالح "كا شينچ". وبعد عام، تم إطلاق "سوملي"، التي جذبت في خلال شهر 500 ألف من المستخدمين، وأصبحت التطبيق الإخباري رقم واحد في 28 بلدا. وتوجت "ياهو" بحجم مبيعات رائع بسبب شخص لم يخرج بعد من المدرسة الثانية. لكنه كل ذلك لم يكن مجرد دهاء أو صدفة، بل إن "داليوسيو"، وقبل أن يتمكن من الحلاقة بفترة طويلة، كان يقوده فضول جامح ورغبة في ترك علامة في عالم التكنولوجيا، وليس فقط لإنشاء التطبيقات بل لربح المال أيضا.

بدأ هذا الشاب في الآونة الأخيرة يعقد لقاءات مع أمثال "ماريسا ماير" و"روبرت مردوخ" ("مردوخ" هو رئيس "نيوز كورب" بحصة 0.6 في المائة من شركة وولستريت جورجال).

وعلى الرغم من أن شبكة اكتشافات "دالويسيو" أصبحت مغرية في هذه المرحلة وتقيم بعروض بالملايين، إلا أن الشاب لازال يحتفظ على صغر سنه بتواضعه وبشخصيته المرحة التي تحاكي شخصية "دايفيد كارب" الشاب الرمادي الشعر البالغ من العمر 27 سنة مؤسس "تامبلر"، أو شخصية العبقري البالغ من العمر 29 سنة مؤسس الفايسبوك. يقول "جوشوا كوشنر" مؤسس "ثرايڤ كاپيتل"، ومن رواد "سوملي" في بداياتها، إنه يملك شخصية تأسر المكان الذي يتواجد به، إنه لا يصدق مقارنة بعمره.

بدأ "دالويسيو" في تصميم تطبيقات آي فون منذ أن ظهر في بداياته في أول المتاجر عام 2008. وكان سنه حينها 12 سنة. عمل على نظام تشغيل "الماك" في غرفة نومه في حي بلندن "ويببلدون". ولأنه كان صغيرا جدا، وقع على رخصة المطورين للآپل باسم والده. لم يكن قد أخذ أي دروس في المعلوميات في المدرسة، ولا من والدته "ديانا" وأبيه المحامي ورجل الأعمال "لو"، اللذان لا يعرفان أي شيء عن التكنولوجيا. لكنه اجتهد في تعلم كيفية البرمجة كاملة من نفسه، عبر المواقع ومشاهدة أشرطة الفيديو التعليمية.

تصميمات مذهلة

أسفرت أول جهوده في ترميز أحد التطبيقات التي تلعب مقتطفات صوتية من الخطب التي كتبها مثله الأعلى "ستيف جوبز"، والتي حفظها من كتاب سيرته الذاتية. لكن تم رفضه من قبل "آپل" لأسباب كثيرة، يقول "دالويسيو" ضاحكا: "لأني لم أكن أملك حقوق تسجيل ونشر تلك الخطب، ولأن الصوت كان ضعيفا والجودة كانت هزيلة جدا". ثم صمم في وقت آخر تطبيقا يسمح للمستخدمين بلمس صورة قطعة خشب، وينتج ذك اللمس عن صوت الطرق. تحولت مباشرة إلى شاشات الهواتف الذكية التي تشتغل عبر اللمس، وحصل على حوالي 12 دولار في أول يوم من المبيعات.

في الأوقات التي لم يكن "دالويسيو" يدرس فيها بالمدرسة أو يبرمج من البيت، كان يقرأ كل شيء عن اللغات. درس لغات متنوعة مثل "اللاتينية" و"الماندرين"، وصار مفتونا بالمفاهيم والنحو، وبتحليلات "ريتشارد مونتاج" لل"مورفيم" سنة 1960.

يقول بحماس أنه باحث اللغات المفضل لديه، خاصة نظريته التي مفادها أن اللغة الطبيعية تحاكي لغة البرمجة النحوية. وكلما تفحص "دالويسيو" الانترنيت للتعلم والمعرفة، اكتشف أن كل ما يحتاج هو آلة تلخص له، في لمحة، ما يستحق فعلا المطالعة. وتخيل حينها أداة تلخص للمستخدم عن طريق نظرية برمجة اللغة النحوية لتعطي خلاصة ذات مغزى في أقل من 400 حرف.

توجد طريقتان للقيام بمعالة اللغة الطبيعية: الإحصائية والدلالية، يشرح "دالويسيو". النظام الدلالي، يحاول معرفة المعنى الحقيقي للنص وترجمته بإيجاز. النظام الإحصائي، الذي يستخدم "دالويسيو" في تطبقيه "سوملي"، لا يهتم بذلك، بقدر ما يحاول الاحتفاظ بالعبارات والجمل السليمة ويجد طريقة لاختيار تلك التي تحمل معنى العمل برمته. "ترتب وتصنف كل جملة على حدة، كمرشح لاستعماله كخاتمة لنهاية الملخص. إنها عملية رياضية. تبحث في الترددات والتوزيعات، وليس في معاني الكلمات".

أول محاولة لتطبيق "سوملي"، كان تحت اسم "تريميت"، كان معروضا في لائحة منتوجات آپل الجديدة والجديرة بالانتباه في يوليوز من عام 2011. حينها لاحظها صاحب مدونة "تيك كرانش" وسرعان ما أثارت اهتمام المجموعة الاستثمارية ل"كاشينچ".

وقد كان "دالويسيو" يبلغ من العمر 15 سنة فقط حين بدأ يحادث أناسا من طرف "ليز" ل"هوريزون ڤانتور"، واستطاع أن يخفي حقيقة سنه. فلم يكن قد قابل أيا من هؤلاء الأشخاص المنتمين إلى مجال التكونولجيا الرقمية وجها لوجه، إنما فقط عبر الإيميل، وكل المعلومات التي سجل بخصوص "تريميت" عندما أطلقها كانت تصف بشكل غامض عن شركة تكنولوجيا بلندن، لم يذكر من تكون إدارة الشركة والفرق التي تشتغل بها، ولا أنها بأكملها مع القوة العاملة بها ليست إلا طفلا واحدا في غرفة نومه بضواحي لندن لم يكن حتى في السن القانونية لقيادة سيارة.

طريق الثراء

يقول "دالويسيو": "اعتقدت أنني ذاهب لبيع التطبيق في متجر "الآپل" بپاوند واحد أو اثنين لكل تطبيق، وفكرت أنني سأجمعهما لشراء حاسوب جديد. لم يكن لدي أي اتصالات بمستثمر من قبل، وحين وصلني الإيميل من الملياردير من "هونغ كونغ" بدا الأمر، وكأنه مراوغة من أحدهم. لم أجب في المرة الأولى، وكان عليهم مراسلتي مجددا. رافقني والدي، وكانوا حائرين، لأن الأمر بدا من الجنون.

وبعد أن عقد اجتماعا مع ممثلي "هوريزن ڤانتور" شهر غشت 2011، انتهى الاجتماع بدفعة أولى قدرها 300 ألف دولار".

ولعل السؤال الأكثر إثارة هو: ماذا الذي قاد "ياهو" لأن تدفع 30 مليون دولار لتطبيق واحد. بالتأكيد، "سوملي" وقدرتها على تلخيص النصوص تتوافق بشكل جيد مع تركيز "ياهو" الجديد على الهواتف النقالة الذكية. إضافة إلى مبلغ 1 بليون دولار التي دفعتها مقابل شراء خدمة المدونات "تامبلر"، وإطلاق تطبيق جديد لحالة الطقس، يعتبر شراء "سوملي" خطوة نحو بناء شركة خاصة لكل ما له علاقة بشاشة الهواتف الذكية، وإلى خدمات الإعلانات التي تجذب الأعين الشابة نحول تلك الأجهزة النقالة