ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,555 والإصابات إلى 175,727 منذ بدء العدوان 488 عائلة متضررة جراء عدوان الاحتلال المتواصل على الخليل اتحاد نقابات الجامعات الفلسطينية يدين قصف الجامعة الإسلامية في غزة قوات الاحتلال تهدم محلات قيد الانشاء وبئر مياه وأسوار في بلدة بني نعيم مؤسسات الأسرى: أكثر من 90 أسيرة في سجون الاحتلال والجرب يجتاح زنازينهن فتوح يهنئ لولا دا سيلفا بفوزه في الانتخابات الرئاسية البرازيلية الرئيس يهنئ الرئيس البرازيلي دا سيلفا بإعادة انتخابه ويؤكد اعتزازه بمواقف البرازيل الداعمة لفلسطين نقابة محطات المحروقات: المؤشرات العالمية تشير إلى احتمال تسجيل ارتفاعات جديدة الاحتلال يشرع بشق طريق استيطاني جنوب جنين ويغلق مداخل وطرقًا حيوية شرق المدينة إيران: لا يعنينا الفائز في الانتخابات الإسرائيلية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.. بن غفير يقتحم الأقصى الاحتلال يهدم مسكنا ويقتلع 200 شجرة مثمرة ويدمر منشآت ويمنع المزارعين من قطف الزيتون شرق الخليل محافظ الخليل يُطلع دبلوماسيين على تداعيات العدوان على المحافظة الشؤون المدنية تواصل تدخلاتها في الخليل لتعزيز صمود المواطنين في ظل العدوان والحصار المستمر لليوم الرابع: الاحتلال يواصل إغلاق طرق ومداخل في محافظة بيت لحم الخليل: 619 عائلة متضررة ونحو 4 آلاف نازح واعتقال 85 مواطنا الاحتلال يقتحم بيت لحم ومخيمات العزة وعايدة والدهيشة مستوطنون يسرقون ثمار الزيتون شرقي السموع الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل ويعتدي على مواطنين وطاقم البلدية خلال توزيع مساعدات هيئة مقاومة الجدار: 13 اعتداءً للاحتلال والمستوطنين استهدفت المزارعين

جريمة نورث كارولاينا في ميزان العدل الأمريكي

عندما تقع جريمة قتلٍ في أي مكانٍ في العالم، يتهم القاتل إن كان عربياً أو مسلماً أو أسوداً أو مهاجراً بأنه إرهابي، وأنه ارتكب جريمته بدافع الكراهية والانتقام، وأنه مشبع بالتطرف والعنصرية، وتسيطر عليه أفكارٌ عنفية متشددة، وأنه ينتمي إلى تنظيماتٍ ارهابية، وحركاتٍ متطرفة، وتصنف جريمته بأنها حلقة في مسلسلِ ارهابٍ لا ينتهي، وتبدأ الحملات السياسية والإعلامية الموجهة تنال من العرب والمسلمين وتحرض عليهم، وتتحد الألسن والأقلام في المعركة المقصودة، وتتهم الإسلام كدينٍ وعقيدة، وتحاول أن تشوه صورته، وأن تحمله المسؤولية عن هذه العمليات، وتحمل المجتمع العربي والإسلامي كله تبعات الجريمة، وقد تنتقم منهم، وتثأر من الجميع، دون تمييزٍ بين الناس، وتفريقٍ بين العامة.

تبحث الشرطة في جيوب القاتل وملابسه، عن أيةٍ قرآنية أو مصحفٍ، أو عن أي شعارٍ تنظيميٍ أو صورة، أو أي مادةٍ تحريضية، أو أدلةٍ عنفية، كي يسهل عليها تصنيف الجريمة، وتوجيه أصابع الاتهام، وتفتح صفحة القاتل على الفيس بوك، وتدخل إلى بريده الاليكتروني وموقعه الشخصي، لتقرأ رسائله، وتتعرف على أصدقائه، وتحكم عليه من خلال ملصقاته ومشاركاته، وحواراته ودردشاته، كما تفتح هاتفه الشخصي، وتستعيد مكالماته، وتطلع على سجل محادثاته، وقد تطلب الاستماع إليها إن كانت مسجلة، وتستعرض الصور التي يحفظها في هاتفه، وتحلل كل صورةٍ فيها، وهي تعتقد ابتداءً أن الجريمة متعمدة، وأنها فعلٌ مقصود، وأنها بقصد الإرهاب وبدافع التطرف.

تبدأ السلطات الرسمية والجهات الإعلامية في توجيه الاتهامات وتعميمها، وتطلق حملات التهديد والوعيد، وتنادي بالثأر والرد والانتقام، وتباشر عمليات التأديب والعقاب، وتبدأ في التضييق على العرب والمسلمين، المواطنين والقاطنين، والمهاجرين والزائرين والطلاب، والسود وذوي السحنات العربية والوجوه الأسيوية، قبل أن تظهر نتائج التحقيق، ويتم معرفة التفاصيل والدوافع، ودراسة الأسباب والبواعث، وقبل أن يقول القضاء كلمته، ويوجه التهمة رسمياً بموجب الأدلة والقرائن، وينطق بحكمه القاطع على مرتكبها، وإن كان القضاء الغربي غير مبرأ من هذه الحملات التحريضية العنصرية.

أما عندما تقع جريمة قتلٍ مشابهة، مروعةٍ وبشعة، ومقصودةٍ ومتعمدة، في وضح النهار أو في جنح الليل، وفي الخفاء أو أمام العامة، ويسقط فيها ضحايا وأبرياء، لكن القاتل لا يكون عربياً أو مسلماً، ولا يوجد على وجهه أو بشرته ما يدل على أصله العربي أو المسلم، وإنما هو مواطنٌ أمريكي أو غربي، فإن الجهات الرسمية تتلكأ وتتريث، وتتأخر وتتأنى في توجيه الاتهام وتحليل الجريمة، وتسليط الضوء على مرتكبيها ودوافعهم، كما لا يتهم القاتل بالإرهاب، وتنفى عنه صفة الكراهية، وتخفف جريمته بدوافع نفسية، وأسباب شخصية، وخلافاتٍ عادية، وتبدأ الجهات الرسمية والشعبية في خلق القصص وحبك الروايات التي تبرر المجرم من تهمة الإرهاب، وتنزهه عن التطرف، وتقصيه عن الكراهية، وتبرئ ساحته من سوء القصد، وسواد الطوية.

وترفض السلطات الرسمية أي مساسٍ به أو اعتداء عليه، ولا تقبل بأن يتهم بأنه تعرض لتحريضٍ أو لغسيل دماغ، أو أنه قام بفعلته ثأراً أو انتقاماً، وترفض تصنيف جريمته بأنها فعلٌ إرهابي، وتمنع وسائل الإعلام من التعريض به، أو عرض صوره وفضح خصائصه، وكشف ما خفي من حقيقة شخصيته، وتعجل في تسمية طبيبٍ نفسي له، ومشرفٍ اجتماعي عليه، ليدرس شخصيته، ويتعرف على ظروفه، ويفهم أسبابه ودوافعه، وتعزو متعمدةً وقاصدةً جريمته إلى أسبابٍ شخصية، وخلافاتٍ فردية، ومشاكل تعود لسوء تصرفٍ أو خشونةٍ في التعامل، أو تكون بسبب الرعونة والاشتباك، والاستفزاز والمشادة، والاختلاف مثلاً على مرآب سيارة كما فسرت الشرطة الأمريكية جريمة مقتل المسلمين الثلاثة في ولاية نورث كارولينا الأمريكية.

ترفض السلطات الأمريكية تصنيف جريمة القتل البشعة بأنها إرهابية، رغم أن كل الشواهد تؤكد أن القاتل كان متعمداً، وأنه سبق وأن هدد هذه العائلة، وخاطبها بخشونة، ودخل بيتهم عنوةً، وتعامل معهم بفوقية وعنجهيةٍ، واستخدم ضدهم كلماتٍ نابية، ومفرداتٍ معيبة، وقام بتهديدهم مستخدماً كلماتٍ متعالية، وأنه كان يستفزهم ويعترض طريقهم، ولا يعجبه لباسهم ولا مظهرهم الخارجي، كما كان يغيظه دينهم وانتماؤهم الإسلامي والعربي، رغم أنه يعرفهم عن قرب، إذ كان جارهم ويسكن في نفس مبناهم، ويراهم يدخلون ويخرجون في صحبة والديهم وأفراد أسرهم، فضلاً عن أن الضحايا كن بناتٍ شاباتٍ طالباتٍ جامعياتٍ، وزوج احداهن الطالب الجامعي الشاب.

كما أن صفحة القاتل على موقع الفيسبوك واضحة وتشي بالكثير، وتكشف عن حقيقته وتفضح سريرته، وتعبر عن نفسه وتفسر سلوكه وتصرفه، إذ فيها الكثير من العبارات المتطرفة، والاشارات العنصرية، فضلاً عن وجود رسائل كثيرة تحمل صور مسدساتٍ محشوة بالطلقات، وتعليقات شخصية له يقول فيها أن مسدسه ثقيل، وفيه خمس طلقاتٍ إضافية، وفي هذا تهديدٌ واضحٌ بالقتل، وبيانٌ للنية السيئة المبيتة بلا ريب، وهو السلاح الذي استخدمه علناً في ارتكاب جريمته.

لا نقبل بجرائم القتل أياً كان منفذها ومفتعلها، ولا نشجع عليها ولا ندعو إليها، وندين مدبرها ونتبرأ من مرتكبها، ونرى أن الجرائم التي تستهدف السلم المدني، وتقضي على آفاق التعايش السلمي بين المواطنين، أياً كانت جنسياتهم وانتماءاتهم، في بلادنا أو في بلاد غيرنا، حيث نحن مواطنين أو لاجئين ومهاجرين، أو طلاباً وزائرين، فهي جرائم ضد الإنسانية، نستنكرها وندينها، ونرفضها ولا نؤيدها، وهي ليست من ديننا، ولا تعبر عن قيمنا، ولا تنسجم مع مجتمعاتنا، وإن حدثت فإننا منها براء، وندعو ونعمل للقصاص من مرتكبها، ومعاقبة المحرضين عليها والداعين إليها.

في الوقت نفسه فإننا نرفض أن يتهمنا الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بالإرهاب، وأن يلصقوا بنا وبكل عربيٍ ومسلم هذه التهمة البشعة، ولا نقبل بأن يتعاملوا معنا وكأننا جميعاً نهوى الجريمة، ونفرح بارتكابها، ونشترك في تنفيذها، ونتشفى بضحاياها، ولا نحزن على من يسقط فيها، رغم أننا نقتل بأيديهم كل يوم، ونحرق بسلاحهم في كل مكان، ويعتدى علينا باسمهم، ونحارب بظلمهم، ويستقوي علينا العدو ويحتل أرضنا، ويغتصب حقوقنا، ويطرد ويقتل أهلنا معتمداً عليهم، ومطمئناً إلى دعمهم واسنادهم، فهذا هو الارهاب بعينة، وهو الجريمة الدولية ضد الإنسانية كلها، وإلا فإنها معايير شوهاء، وموازينٌ باطلة.