اليوم الرابع من العملية العسكرية في الخليل ..الاحتلال يعتقل شابا وفتاة ويشرد قسرا أكثر من 450 عائلة رام الله: الاحتلال يداهم منازل في دير أبو مشعل ودير عمار وجمالا رام الله: الاحتلال يداهم منازل في دير أبو مشعل ودير عمار وجمالا الاحتلال يشرع بهدم منشآت زراعية وتجارية قرب قرية حداد السياحية جنوب جنين هيئة الجدار والاستيطان: تصاعد اعتداءات المستوطنين على موسم الزيتون لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل تبدأ توزيع الدفعة الأولى من المساعدات على العائلات المتضررة الاحتلال يقتحم قلقيلية ويخضع شابين للتحقيق الميداني ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,555 والإصابات إلى 175,727 منذ بدء العدوان 488 عائلة متضررة جراء عدوان الاحتلال المتواصل على الخليل اتحاد نقابات الجامعات الفلسطينية يدين قصف الجامعة الإسلامية في غزة قوات الاحتلال تهدم محلات قيد الانشاء وبئر مياه وأسوار في بلدة بني نعيم مؤسسات الأسرى: أكثر من 90 أسيرة في سجون الاحتلال والجرب يجتاح زنازينهن فتوح يهنئ لولا دا سيلفا بفوزه في الانتخابات الرئاسية البرازيلية الرئيس يهنئ الرئيس البرازيلي دا سيلفا بإعادة انتخابه ويؤكد اعتزازه بمواقف البرازيل الداعمة لفلسطين نقابة محطات المحروقات: المؤشرات العالمية تشير إلى احتمال تسجيل ارتفاعات جديدة الاحتلال يشرع بشق طريق استيطاني جنوب جنين ويغلق مداخل وطرقًا حيوية شرق المدينة إيران: لا يعنينا الفائز في الانتخابات الإسرائيلية قبيل الانتخابات الإسرائيلية.. بن غفير يقتحم الأقصى الاحتلال يهدم مسكنا ويقتلع 200 شجرة مثمرة ويدمر منشآت ويمنع المزارعين من قطف الزيتون شرق الخليل محافظ الخليل يُطلع دبلوماسيين على تداعيات العدوان على المحافظة

نتنياهو يعض أصابعه ندماً

هل يحصد بنيامين نتنياهو نتائج قراره الطائش والمتسرع، الذي اتخذه بنفسه بصورةٍ مفاجئة ودون تنسيقٍ مع أحدٍ، فحل الكنيست وعجل في الانتخابات البرلمانية عقاباً لغيره، واقصاءً لمنافسيه، وطمعاً في مصلحته، وسعياً لمكاسبه الشخصية والحزبية التي زينها له خياله وبعض مستشاريه، فظن أنه سيقطفها حتماً، وسيحقق حكماً الأهداف والنتائج التي وضعها وحلم بها، وسيكون حاله أفضل، ومستقبله أكثر استقراراً وثباتاً، وسيحقق في رئاسة الحكومة رقماً قياسياً في عدد مرات رئاستها، ولن يكون هناك في فريقه من يعكر صفو عمله، ولا من يشكو من إدارته، ولا من يعترض على سياسته، ولا من ينتقد أداءه، أو يعيب عليه تصرفاته، ولا من يتفرد بالقرار وحده ودون علمه، وكأنه رئيسٌ للحكومةِ أو مفوضٌ عنها.

أم أنه سيصبح بعد أيامٍ قليلةٍ على منصة المعارضة، بعيداً عن الحكم والقرار، يراقب ويتابع وينتقد ويعترض، بعيداً عن سلطة الحكم وسطوة القوة والفعل، وبعيداً عن الأضواء والصحافة والإعلام، متيحاً المجال رغم أنفه لغيره، عكس ما كان يحلم ويتمنى، ويخطط وينسق.

أو أنه سيستقيل من منصبه زعيماً لحزب الليكود الذي يترأسه، ليفسح المجال لغيره بعد أن أضعف الحزب، وأقصاه عن سدة الحكم، وقد كان الأقوى والأكثر تأثيراً، والمحور الذي تلتف حوله الأحزاب، وتلتقي عنده القوى، وتتشكل تحت سقفه الأحلاف والتكتلات، إلا أنه بقراره الأهوج أفقد الحزب قوته، وتسبب في تراجع أسهمه، وانخفاض شعبيته، وقلل أعداد المؤيدين له والمساندين لسياسته.

هل سيجد نتنياهو نفسه على قارعة الطريق السياسي، وقد خسر مقامرته، وعاد بخفي حنين من مغامرته، إذ تشير أغلب الدلائل والاستبيانات أن وضعه حرجٌ، وأن مصيره مجهولٌ، وأن نتائج الانتخابات ستأتي مفاجأة له ولغيره، وستغير بالتأكيد شكل الخارطة السياسية الإسرائيلية، وستعيد توزيع مراكز القوى الداخلية، وسيكون من الصعب عليه العودة إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية متفرداً أو قوياً كما كان يحلم ويتمنى، وكما خطط ورتب، فقد كان يحلم أن يعود ملكاً إسرائيلياً متوجاً، لا ينافسه أحد، ولا يقوى آخرٌ على إملاء الشروط عليه، وفرض السياسات على حكومته، يعيد بنفسه وشخصه عهد طالوت الملك، فيكون المنجي والمنقذ، والفارس الملك الهمام لبني إسرائيل، الذي يتطلع إليه الشعب ويبحث عنه، ويسلمه الراية ويبايعه على الملك، في ظل المحن والصعاب التي يواجهها كيانه، والتحديات التي تنتظره مع الأيام.

أدرك نتنياهو أن حصاد قراره قد أحدث تغييراتٍ جوهرية، وتسبب في نتائجٍ وتداعياتٍ ما كان يتوقعها، ولا كان يظن نفسه سيقع فيها، إذ كان في غنىً عنها، ولم يكن مجبراً على خوضها، فكانت نتائج سلبية وعكسية أضرت به وبحزبه، وبحلفائه وأنصاره، وقضت على كل انجازاته، وذرت في الهواء مكتسباته السابقة، وتراكماته في الحرب والسياسة، ولعله نادمٌ على ذلك أشد الندم، ولكن ولات حين مناص، فقد فاته الأمر ونزل به القضاء، وسبقه القطار وقد ركب فيه غيره.

فقد جاءت نسبة الحسم التي فرضها وتآمر بها مع شريكه أفيغودور ليبرمان ليقصي العرب عن الكنيست، ويبعدهم عن التأثير في الحياة السياسية، فلا يكون لهم دور في الحياة البرلمانية، إذ ظن أنهم سيخوضون الانتخابات أحزاباً متفرقين، وقوىً متنافرة، فلا يستطيع أيٌ منهم أن يتجاوز نسبة الحسم، فيخرجون من السباق مبكرين، وبذا يتخلص منهم أجمعين بضربةٍ واحدةٍ، بدلاً من أن يواجه كل عضوٍ منهم على حده، ويفتح معركةً جانبية مع المعارضين والمشاكسين منهم.

لكن الأحزاب العربية اتفقت وتوحدت، ونطقت أغلب الاستطلاعات الإسرائيلية الرسمية والمستقلة بتقدمها، وأنها ستحصد 13-15 مقعداً، بما سيجعل منها القوة الثالثة في الكنيست، مما يعني أن تجاوزها صعب، وتهمشيها غير ممكن، واقصاءها مستحيلٌ.

وفي الوقت نفسه فإن ليبرمان قد حكم على نفسه بمقصلة روبسبير التي صنعها لينهي بها حياة الآخرين، ولتكون آلة الإعدام التي لا ترحم، فإذا به يقع هو تحتها، فتهدده نسبة الحسم التي رفعها، والتي يبدو أنه لن يحققها بسهولةٍ، وقد يجد نفسه بمفاجئةٍ غير متوقعة خارج الحلبة السياسية، وبعيداً عن مضمار السباق، وهو الذي كان يحلم إلى جانب طرد العرب، برئاسة الحكومة الإسرائيلية، بديلاً عن حليفه وصديقه الذي يجمعه به التآمر والتشدد، والتطرف والأفكار اليمينية الغريبة.

كما وضع نتنياهو نفسه في مواجهةٍ محرجةٍ وخاسرة مع الإدارة الأمريكية، التي تحداها ووقف في وجهها، ورفع صوته معارضاً لها ومنتقداً لسياستها، فأضر بالعلاقات الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، ووضعها على حافة الخطر، وعرض الإسرائيليين خصوصاً واليهود عموماً على حافة الهاوية، الذين يعرفون يقيناً أنهم لا يستطيعون البقاء دون الدعم الأمريكي، ولا يقوون على مواجهة الصعاب والانتصار على التحديات دون أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية إلى جانبهم، تؤيدهم وتساندهم، وتساعدهم وتمولهم، الأمر الذي جعل إدارة الرئيس الأمريكي أوباما تقف ضد خيارات عودة نتنياهو، وترفض مساندته في حملته الانتخابية، بل إنها تبدي تأييدها لخصومه، ودعمها لمنافسيه، لئلاً يعود مجدداً رئيساً للحكومة.

لعلها الأيام الأسوأ في حياة بنيامين نتنياهو، فقد أدخل نفسه في أزمة، وعرض حياته لمحنة، وغامر بما كان بين يديه من سلطةٍ وقرار، وقد كان أمامه قرابة ثلاثة سنواتٍ أخرى رئيساً للحكومة منتخباً، لا يقوى أحدٌ على عزله، ولا ينافسه أحدٌ على موقعه، ولا يستطيع غيره أن يزيحه من مكانه، رغم عيوبه وعثراته، وانتقادات الآخرين له بأنه مرتعشٌ ومتردد، وضعيفٌ وخائر، وأنه حريصٌ على المنصب وخائف، ولكنه الآن بات في مهب الرياح، وعلى مفترق الطريق، حافلته معطلة، والرؤية أمامه متعذرة، والطريق التي ظن أنها أمامه سالكة فإذا بها وعرةٌ وصعبة، وفيها منعطفاتٌ خطرة، ومفاجئاتٌ غير متوقعة، وما عليه إلا أن ينتظر ويهيئ نفسه لما ستحمله الساعات القادمة، وصناديق الانتخابات التي ستمتلأ أوراقاً جديدة، قد تحمل اسمه وتعيد مجده وتحقق حلمه، أو تلطمه على وجهه، وتصفعه على خده، وتتجاهل اسمه وتأتي إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية بغيره، نهم إنه براقش الكلبة على نفسها قد جنت.