إصابة مواطن جراء اعتداء الاحتلال عليه قرب حلحول شمال الخليل مقتل شاب بجريمة إطلاق نار في يافة الناصرة 8 أسرى في العزل بسبب كعكة.. بن غفير يستعرض العقوبات بحق الاسرى الفلسطينيين إيران: لم نغادر طاولة المفاوضات وواشنطن و"إسرائيل" تهددان أمن مضيق هرمز "مقاومة الجدار والاستيطان": 482 اعتداء على موسم الزيتون منذ بدئه في 9 محافظات نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق “تل أبيب” الطيبي يحذر من لجوء اليمين الإسرائيلي للعنف حال خسارته الانتخابات حالة الطقس: ارتفاع على الحرارة اليوم وانخفاض وأمطار رعدية اعتبارا من الثلاثاء الأمن العام يعلن القبض على منفذي العملية الإرهابية في الكرك زامير يوصي بإنهاء العملية العسكرية في الخليل ونتنياهو يرفض الاحتلال يعتقل فتاة من بلدة بيت أُمّر ويعتدي بالضرب على شقيقيها النفط يتراجع من أعلى مستوياته في 6 أشهر والذهب يستقر اليوم الرابع من العملية العسكرية في الخليل ..الاحتلال يعتقل شابا وفتاة ويشرد قسرا أكثر من 450 عائلة رام الله: الاحتلال يداهم منازل في دير أبو مشعل ودير عمار وجمالا رام الله: الاحتلال يداهم منازل في دير أبو مشعل ودير عمار وجمالا الاحتلال يشرع بهدم منشآت زراعية وتجارية قرب قرية حداد السياحية جنوب جنين هيئة الجدار والاستيطان: تصاعد اعتداءات المستوطنين على موسم الزيتون لجنة المساندة والإغاثة في محافظة الخليل تبدأ توزيع الدفعة الأولى من المساعدات على العائلات المتضررة الاحتلال يقتحم قلقيلية ويخضع شابين للتحقيق الميداني ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 74,555 والإصابات إلى 175,727 منذ بدء العدوان

العمليات الخنجرية وخبرات المستعربين الصهاينة

يفضل الخبراء الإسرائيليون عدم تورط جيش كيانهم في أي حربٍ نظامية قادمة، وعدم الاشتباك مع منظمات وتشكيلاتٍ عسكرية في حروبٍ غير متناظرة، يخوضها جيشٌ منظم ضد مجموعاتٍ عسكرية تتقن فنون حرب العصابات، وتجد لذتها في خوضها، وتنتظر بشغفٍ كبير أن يتورط فيها الجيش الإسرائيلي، وتسوخ أقدامه في أوحالها، الذي يحاذر فعلاً عدم الانزلاق إليها، وعدم الانجرار وراء أماني قوى المقاومة ومحاولات جره إلى معاركٍ موضعية، تكون لهم فيها الغلبة النفسية والمادية.

تعتقد قوى المقاومة أنها قادرة على إلحاق أذىً كبير في بنية الجيش المعنوية والمادية، مهما بلغت استعداداته وتعزيزاته، في الوقت الذي بات فيه الجنود الإسرائيليون يخشون الدخول في أي مواجهة ميدانية مباشرة مع أي قوةٍ مقاومة، بعد أن أثبتت هذه القوى أنها مدربة تدريباً عالياً، ومؤهلة جيداً، ومجهزة بأسلحة حديثة ومعداتٍ جديدة، وتسعى قبل قتل الجنود إلى أسرهم ونقلهم بعيداً عن أرض المعركة، وعندها مفاجئات غير محسوبة, ومحاولات لا يستهان بها، ولا يقوى العدو على توقعها إلا في حال وقوعها.

يبرر الخبراء والاستراتيجيون الإسرائيليون توصيتهم، وهم نخبةٌ إسرائيلية ودولية، تضم مجموعة كبيرة من المهتمين بالشأن الإسرائيلي، والغيورين على المشروع الصهيوني، والخائفين على مستقبل الكيان في ظل ثورة المتغيرات على الأرض، مادياً ومعنوياً، بأنه لم تعد في المنطقة ثمة جيوشٌ معادية، أو على أقل تقدير لم يعد توجد جيوش عربية نظامية قوية قادرة على تهديد أمنهم، وتعريض سلامتهم للخطر، فبعد تفكيك الجيش العراقي وتدمير الجيش السوري، تكون آخر الأخطار النظامية قد تم إزالتها من أمام الكيان، ولا توجد أي إشارات تشير إلى أن هذه الجيوش أو مثيلاتها من الممكن إعادة بنائها عسكرياً وعقائدياً من جديد، لتعود وتشكل خطراً على أمن وسلامة الكيان.

يرى الخبراء الإسرائيليون أن مفاهيم الحرب والدفاع يجب أن تتغير، وأن القواعد التي قامت على أساسها الحروب الإسرائيلية العربية قد تبدلت، فما كان يصلح قديماً لم يعد مناسباً في هذه المرحلة، كما أنه لم يعد مجدياً ولا حاجة له، ويرون أن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على العمل الاستخباري الأمني، وتعتمد على دقة المعلومات وسلامة القرار وسرعة التدخل وتأمين الانسحاب، وحسن اختيار الأهداف، وعدم التردد في ضربها، وإحباط خطورتها موضعياً قبل تفاقم خطرها وانتشار شعاعها بما لا يمكن السيطرة عليها.

وعليه فإن الأخطار الجديدة تتمثل أولاً في العقول المخططة والمتنفذة وصاحبة القرار، التي يبدو أنها مختلفة كلياً عن طبيعة وتكوين الشخصيات النظامية العربية، التي تحتكم إلى سلسلة كبيرة من القوانين والنظم والإجراءات التي تمنعها من اتخاذ قراراتٍ آنية أو فردية، تستند إلى حالات الغضب أو الرغبة في الثأر والانتقام، بل تقوم بعملية وزنٍ دقيقةٍ لقراراتها، التي قد تتدخل فيها أحياناً دولٌ عظمى، تحول دون اتخاذها، أو تقلل من آثارها، وهذا ما تشهد عليه عقود الصراع السابقة، التي لم تشهد طفرة في القتال، ولم تتخللها قراراتٌ تهدد أمن الكيان وسلامة أرضه ومواطنيه، حتى في ظل الحروب النظامية، وأثناء سير المعارك العسكرية.

بينما قادة المقاومة الجدد، فإنهم أكثر جرأة على اتخاذ القرارات، وعندهم ميولٌ كبيرة ورغباتٌ شديدة لاتخاذ قراراتٍ لافتةٍ، واعتماد منهجياتٍ عسكرية مختلفة، ذلك أن درجة حسابهم للأخطار المترتبة أقل من قادة الدول، والتبعات الملقاة عليهم لا ترق إلى تبعات الدولة والتزامات النظام، كما أنهم يتمتعون باستقلالية كبيرة، وعندهم روح التحدي والمغامرة، ويستندون إلى حالةٍ شعبيةٍ داعمة ومؤيدة، وعلى استعداد لتحمل وتقبل نتائج القرارات ولو كانت مؤذية، طالما أن المقاومة قامت بردودٍ موجعة ومؤلمة، ولعل تجارب الحروب السابقة في لبنان وغزة تؤكد هذا الرأي وتعززه.

يبدو أن قادة الكيان الصهيوني يريدون الخروج من كابوس الحروب المباشرة التي ألحقت بهم خسائر كبيرة، وأدت إلى فضح قادة أجهزتهم الأمنية والعسكرية، ولهذا فهم يرغبون في ترميم بنية جيشهم النفسية، وإعادة الثقة إلى الروح المعنوية لشعبهم، الذي بات يتململ من خيبة جيشهم، ويشكو من عجزه عن تحقيق انتصاراتٍ حاسمة، ووضع حلولٍ ناجعة لأي أخطارٍ حقيقية يتعرضون لها.

يتطلع الإسرائيليون إلى استعادة نشاط أجهزتهم الاستخبارية التي نجحت قديماً في القضاء على عددٍ كبيرٍ من رموز المقاومة الوطنية الفلسطينية واللبنانية، ويثمنون عالياً السياسة التي اتبعها رئيس الحكومة الأسبق أرئيل شارون، والتي أطلق عليها سياسة "الحلق"، عندما استهدف رموز المقاومة الوطنية والإسلامية في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أنه اعتمد سياسةً عامةً، استهدفت كل القيادات، فلا خطوط حمراء، ولا حصاناتٍ دينية أو رمزية، بل طالت سياسته الجميع، ووصل به الأمر إلى التخلص من الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، ومن قبله الشيخ أحمد ياسين وعشراتٍ غيرهما.

هذه المنهجية التي يتطلع إليها الخبراء العسكريون الإسرائيليون، يطلقون عليها العمليات الخنجرية، التي تطعن في القلب والصدر، وتقوم على أقل عددٍ من المنفذين، وتستهدف شخصياتٍ معينة ومحددة، معروفة النشاط، وكبيرة التأثير، ولها دور في إدارة المعركة، ووجودها يشكل عليهم خطراً، بينما غيابها يشعرهم ببعض الثقة والطمأنينة، ولهذا فقد تشهد الأيام القادمة استعادةً لفرق المستعربين، وهم جنودٌ عسكريون وأمنيون إسرائيليون، يتقنون اللغة العربية، ويحسنون اختراق المجتمعات والتنظيمات، ويعرفون كيف يصلون إلى أهدافهم، وينفذون عمليات اغتيالٍ مباشرة في قلب "أرض العدو" وبين صفوفه.

يطمح الإسرائيليون إلى استعادة زمام المبادرة، وتسجيل نقاط كسبٍ جديدة، وتسطير صفحات انتصارٍ واضحة، عله يتمكن من تحسين صورة جيشه ومؤسساته الأمنية، وإعادة ثقة شعبه به، ولكنهم أنفسهم يترددون ويتريثون ويتخبطون، إذ يدركون أن هذه السياسة ستذكي نار المقاومة من جديد، وستخلق واقعاً جديداً، يقوم على المعطيات والأدوات الجديدة، التي باتت فيها المقاومة أقوى وأقدر، وأكثر جرأةً وأسرع حركةً، بما يفقد الإسرائيليين المبادرة، ويجعل زمام الأمور دوماً في أيدي المقاومة.