الاحتلال يستولي على مركبات ورافعة شوكية في مدينة الخليل "النقل والمواصلات": مشروع نظام جديد لتنظيم استخدام "السكوترات" والدراجات الكهربائية وتعزيز السلامة المرورية مستوطنون تقتحم قرية أم صفا برام الله 16 اعتداء للاحتلال ومستوطنيه على المزارعين وأراضيهم في 6 محافظات شهيد وإصابات بنيران الاحتلال في مناطق متفرقة من قطاع غزة فهمي وغوتيريش يبحثان مستجدات الأوضاع في المنطقة اليمن: تحذيرات حوثية للمطارات والمنشآت السعودية… خسائر في الأسواق وسجال حول المقدسات الاحتلال يحتجز جرارا زراعيا وصهريج مياه شرق عاطوف أكثر من 100 اقتصادي يحذرون من خطة نتنياهو للتحايل على العقوبات عبر العملات المشفرة الاحتلال يواصل عدوانه على الخليل: إصابات واعتقالات وهدم منشآت والاستيلاء على مركبات إصابة مواطن جراء اعتداء الاحتلال عليه قرب حلحول شمال الخليل مقتل شاب بجريمة إطلاق نار في يافة الناصرة 8 أسرى في العزل بسبب كعكة.. بن غفير يستعرض العقوبات بحق الاسرى الفلسطينيين إيران: لم نغادر طاولة المفاوضات وواشنطن و"إسرائيل" تهددان أمن مضيق هرمز "مقاومة الجدار والاستيطان": 482 اعتداء على موسم الزيتون منذ بدئه في 9 محافظات نتنياهو ينشر صورة لانفجار نووي فوق “تل أبيب” الطيبي يحذر من لجوء اليمين الإسرائيلي للعنف حال خسارته الانتخابات حالة الطقس: ارتفاع على الحرارة اليوم وانخفاض وأمطار رعدية اعتبارا من الثلاثاء الأمن العام يعلن القبض على منفذي العملية الإرهابية في الكرك زامير يوصي بإنهاء العملية العسكرية في الخليل ونتنياهو يرفض

سياسة العزل إعدامٌ للنفس وإزهاقٌ للروح (2)

يحلم الأسرى والمعتقلون جميعاً بالتخلص والإفلات من عقوبة العزل، ويرون أنها عقوبة قاسية تهون أمامها كل أشكال العقاب الأخرى، لما لها من أثر قاتل على النفس، ومهلك للروح، وأنها تؤدي بهم إلى الموت البطيء والاكتئاب الدائم، وتفرض عليهم الصمت السلبي، والميل إلى العزلة الدائمة، وتجعل منهم عالة على المجتمع والوسط المحيط، خاملين لا ينتجون، وكسالى لا يعملون، وحائرين لا يركزون، وعبئاً كبيراً يحتاجون إلى من يساعدهم ويعينهم، وينهض بهم ويقوم بحاجاتهم.

ورغم أنهم يرفضون هذه السياسة ويقاومونها بكل الوسائل الممكنة، ويحاولون إبطالها بكل السبل القانونية وغيرها، إلا أنهم وللأسف وعلى الرغم من محاولات الاعتراض عليها بوسائل عدة، منها الشكوى إلى إدارة السجون، ومفاوضتهم ومحاورتهم، ومحاولة إقناعهم والتأثير عليهم، وعمليات الاحتجاج الإضراب عن الطعام، ومحاولات ممارسة الضغط على حكومة الكيان عبر مؤسسات المجتمع المدني، ومنظمات حقوق الإنسان، والجمعيات الأهلية العاملة من أجل الأسرى، إلا أن جهودهم كلها قد باءت بالفشل، ومحاولاتهم الحثيثة لم تنجح في منع سلطات السجون من اعتماد العزل كمكون أساسي من مكونات التعذيب، وأحد أهم الوسائل المشروعة في التعامل مع المعتقلين.

وأخيراً تقدم الأسرى والمعتقلون أنفسهم من خلال محاميهم، وبالتعاون مع منظماتٍ ومؤسساتٍ حقوقية وإنسانية كثيرة، بالتماساتٍ إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس، ضد قرارات العزل والحبس الانفرادي، إلا أن المحكمة العليا ردت التماسهم، ورفضت دفوعهم، وأيدت الأجهزة الأمنية في اعتمادها العزل، وبدا من أحكامها أن بعض قضاتها يؤيدون هذه السياسة، ويوافقون على الدفوع السرية التي يتقدم بها ممثلو المخابرات، وقد أجابوهم إلى طلباتهم بمنحهم الحق في استخدام هذا النوع من العقاب، الذي لا يظهر على الجسد كدماتٍ، ولا يتسبب في انحباس الدم، أو تهيج الجلد، أو تمزق في الأنسجة، وغير ذلك من وسائل التعذيب الأخرى التي تبقى آثارها على الجسد بادية، وقد تسبب في مقتل الأسير أو تعرضه لإصاباتٍ جسديةٍ خطيرة، إلا أن العزل الذي قد يفضي إلى الجنون أو الكآبة الدائمة، لا تظهر عوارضه على الجسد عنفاً أو ألماً.

تحاول المخابرات الإسرائيلية وسلطات السجون تبرير اعتمادها سياسة العزل، بل وتدافع عنها، وتؤكد أهميتها ووجوبها، وتعزز دفاعها المشروع بأنها ليست السلطة الوحيدة التي تستخدم العزل وتلجأ إليه، وترى أن العديد من أجهزة العالم الأمنية تمارس هذه السياسة ضد بعض مواطنيها المعتقلين أحياناً، درءاً للخطر، ومنعاً من التنسيق التنظيمي بين المعتقلين، وفي بعض الأحيان عقاباً مسلكياً وتأديباً لهم.

سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تعجز عن إيجاد وخلق حجج ومبرراتٍ تبيح استخدامها العزل والتعذيب والإهانة ضد الأسرى والمعتقلين، ولا تستحي من عرض مبرراتها، ولا تتعمد إخفاءها، بل تجاهر بها، وتنشط دبلوماسيتها الداخلية والخارجية في عرضها وتبريرها، وترى أنها محقة في إجراءاتها، وأنها تلتزم القانون الدولي في ممارساتها، وأنها لا تخالف الأعراف والمواثيق، وهي إن اضطرت إلى تنفيذها فإن التهديدات الأمنية هي التي تلجئها إلى ذلك، وتحمل المعتقلين المسؤولية عن دفعهم لإتباع وسائل العزل والتعذيب المختلفة ضدهم، وترى أنهم يهددون أمنها، ويعرضون حياة الشرطة والسجانين للخطر، أو يقومون من أماكنهم في محابسهم وزنازينهم بإدارة أعمالٍ عسكريةٍ، وتشكيل خلايا تنظيمية، تضر بأمنهم وسلامة كيانهم، مما يستوجب استخدام وسائل عنيفة معهم، لمنعهم من تهديد أمن كيانهم ومواطنيهم، وتعريض حياتهم للخطر.

ولكن الحجة الأمنية التي تسوقها إسرائيل وهي السلطة القائمة بالاحتلال، لتبرير قيامها بعزل آلاف الأسرى الفلسطينيين، وقتل روح ونفس المئات منهم، وتدمير معنوياتهم، ليست صادقة، وليست مبرراً لانتهاك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان بصورة اعتيادية وقاسية، فهي تلجأ لعزل الأسرى في الظروف العادية، دون أن يكون هناك أدنى خطر يهدد أمنها، أو سلامة شرطتها وعناصرها الأمنية.

إذ لم تشهد الزنازين الإسرائيلية يوماً هادئاً بلا عزل أو تعذيب، بل إن السجون والمعتقلات تعج بعمليات العزل على مدى سنوات الاحتلال كلها، بما فيها فترات الهدوء الأمني، التي تخلو من الأنشطة العسكرية، الأمر الذي يكذب حجة الإسرائيليين، ويبطل ادعاءاتهم، ويؤكد بأن المبررات الأمنية التي تسوقها سلطات الاحتلال لعزل الأسرى مبرراتٌ كاذبة وواهية، وأنه لا يوجد من الأسباب والدوافع ما يبرر قيامهم بهذه الإجراءات المنافية لمختلف القوانين الدولية وشرائع حقوق الإنسان.

لكن الحقيقة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تهدف من وراء عزل الأسرى إلى إخضاعهم وإرهابهم وترويعهم لإجبارهم على القبول بشروط الاعتقال الإسرائيلية، والتوقف عن المطالبة بحقوقهم وامتيازاتهم، ولردعهم عن المشاركة في أي فعاليات إضرابية ضد إدارة السجون والمعتقلات، ولا يمكن لسلطات الاحتلال أن تنكر هذه الحقيقة، فقد اعترف بها كثيرٌ من ساستها والعديد من ضباطها العاملين في جهاز المخابرات أو من المتقاعدين الذين سبق لهم الخدمة في الأجهزة الأمنية.

العزل في السجون والمعتقلات الإسرائيلية ليس عقابياً دائماً، وقد لا يكون نتيجةً لمخالفة، أو جزاءً لخطأ أو عقاباً على تجاوز، حيث يتم نقل بعض المعتقلين لأوقاتٍ محددة إلى زنازين "إكسات" العزل، وذلك عقاباً لهم على سلوكٍ ما، أو اقتناء ممنوعاتٍ معينة تخالف أنظمة ولوائح السجون والمعتقلات.

بل قد يكون الهدف من العزل في فترات التحقيق خاصةً، التأثير على الروح المعنوية للمعتقل، وإضعاف قدرته على الصمود أمام وسائل التعذيب الأخرى، ودفعه للقبول بما يعرض عليه ليتخلص من حالة العزل التي وضع فيها، والتي تسبب له مضاعفات نفسية، وهواجس وأفكار غريبة، قد تؤثر سلباً على شخصيته.

ولكن الأسرى والمعتقلين يفشلون العدو دوماً، ويحبطون مخططاته، ويثبتون له أنهم أهل الصمود والثبات، وأنهم أقدر على تحمل مختلف صنوف العذاب، وأن العزل لا يفت في عزائمهم، ولا يضعف قدراتهم، ولا يكسر لهم إرادة، ولا يحني لهم هامة.