وزيرة الخارجية تُسلّم رئيس جمهورية لاتفيا رسالة من الرئيس خبراء أمميون: إسرائيل تسخدم المساعدات لإخفاءات قسرية فردية وجماعية رئيس الوزراء القطري: مصممون على الوصول لوقف إطلاق نار بغزة الصحة العالمية: الهجوم الإسرائيلي لاحتلال غزة ستكون له عواقب مروعة القناة 14: غارات إسرائيلية واسعة النطاق داخل اليمن تستهدف قادة بارزين 8 شهداء إثر قصف الاحتلال محيط مدرسة تؤوي نازحين ومنزلا بقطاع غزة خبراء أمميون: قلقون من حالات "اختفاء قسري" في مواقع "مراكز المساعدات" الصحة العالمية: الهجوم الإسرائيلي لاحتلال غزة ستكون له عواقب مروعة استشهاد ضابط وعسكري لبنانيين بانفجار مسيّرة إسرائيلية في الناقورة حيفا: الشرطة الإسرائيلية تعتقل 6 متظاهرين في وقفة منددة بالحرب على غزة اللجنة التنسيقية لمشروع إصلاح النظام الصحي الفلسطيني تعقد اجتماعها الأول الاحتلال يجبر مقدسيا على هدم منزله في بلدة العيسوية وزير الداخلية يجري جولة تفقدية في محافظة جنين الاحتلال يقتحم بلدة اليامون غرب جنين الاحتلال يقتحم مخيم الجلزون شمال رام الله

أضواء على الصحافة الإسرائيلية 6 تموز 2018

 

المحكمة العليا أمرت الدولة بتجميد هدم قرية خان الأحمر

تكتب صحيفة "هآرتس" أن المحكمة العليا أمرت الدولة، يوم الخميس، بتجميد إخلاء وهدم قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية. وأصدرت القاضية عنات بارون، أمراً مؤقتاً ضد هدم القرية وأمرت الدولة بالرد على الالتماس الذي قدمه السكان حتى 11 تموز.

وتم تقديم الالتماس على خلفية رفض الدولة فحص خارطة لتنظيم القرية اقترحها السكان. وستضطر الدولة الآن إلى تقديم ردها، ومن ثم يتوقع أن تقرر المحكمة العليا ما إذا ستواصل النظر في الملف أو ترفض الالتماس بشكل يسمح بهدم القرية. وتم تقديم الالتماس نيابة عن سكان القرية من قبل طاقم المحامين توفيق جبارين، سعيد قاسم، علاء محاجنة، جيات ناصر ووئام شبيطة.

وتعيش في خان الأحمر عشرات العائلات البدوية من قبيلة الجهالين التي طُردت من النقب في الخمسينيات، ومنذ ذلك الحين عاشت في المنطقة. وقد بنيت البيوت على أراضي حكومية ويمكن تنظيمها، لكن الدولة رفضت ذلك وتصر على نقل السكان إلى منطقة أخرى. وفي شهر أيار الماضي، وبعد معركة قضائية طويلة، صادقت المحكمة العليا على هدم بيوت القرية.

وقام رجال الإدارة المدنية، يوم الثلاثاء الماضي، بتعليق أوامر تطالب سكان خان الأحمر بإخلاء القرية. وتم إعلان المنطقة مغلقة للجمهور حتى نهاية تموز، تمهيدا لإجلائها. ومع ذلك، أكدت مصادر في قوات الأمن مساء أمس، لصحيفة "هآرتس"، أن عملية الإخلاء ليست متوقعة على الفور وأنها ستجري في غضون أيام أو أسابيع. وتعمل الإدارة المدنية حاليا، على شق طرق تسهل دخول الجرافات لتدمير القرية.

ويوم أمس، أرسلت أكبر خمس دول في أوروبا - بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا - احتجاجًا دبلوماسيًا مشتركًا إلى إسرائيل تطالب فيه بتجميد الهدم. كما أدانت إيرلندا والاتحاد الأوروبي هذه الخطوة، ومن المتوقع أن تنضم إليها دول أخرى.

وقدم سفراء الدول الخمس الاحتجاج إلى نائب رئيس مجلس الأمن القومي. وقالت مصادر إسرائيلية على دراية بمحتويات الاجتماع إن نائب رئيس مجلس الأمن القومي رد بأن المسألة نوقشت لسنوات عديدة في المحكمة العليا والتي أصدرت قرارا واضحا. وادعى أن المقصود معالجة مشاكل السلامة الخطيرة هناك "وأن إسرائيل بذلت جهدا كبيرا لإجراء حوار مع السكان وتزويدهم بموقع بديل."

ويوم أمس، زار قناصل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد وبلجيكا والنرويج وفنلندا والدنمارك وسويسرا وإيرلندا المكان. وخلال الزيارة منعت قوات الأمن القناصل من الوصول إلى أجزاء من القرية وطالبتهم بالرحيل. وخلال المصادمات التي اندلعت أمس الأول في القرية، أصيب متظاهرون وأفراد من الشرطة وتم اعتقال 11 شخصاً.

أعضاء الكنيست سيضطرون لتنسيق زياراتهم إلى الحرم الشريف مع الشرطة

تكتب صحيفة "هآرتس" أنه سيطلب من أعضاء الكنيست الذين يرغبون في زيارة الحرم الشريف في القدس الشرقية، إبلاغ ضابط الكنيست قبل 24 ساعة من الزيارة، حتى يتمكن من التنسيق مع الشرطة. وفي رسالة بعث بها، يوم الخميس، ضابط الكنيست يوسي غريف، فصّل شروط دخول أعضاء الكنيست إلى الحرم، بعد قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السماح بذلك.

وسيُسمح لأعضاء الكنيست اليهود بالدخول إلى الحرم خلال ساعات الزيارة المحددة لليهود، بين الساعة 7:30 والساعة 11:00 صباحا خلال أيام الأسبوع، وسيُسمح لهم بالتحرك على المسار المنتظم لمجموعات الزوار اليهود. وسيسمح لأعضاء الكنيست العرب بدخول الحرم فقد بعد نصف ساعة من موعد انتهاء زيارة اليهود، وطوال ساعات اليوم. وكتب غريف أنه "بدافع الرغبة لإبقاء الحرم الشريف خارج الساحة السياسية، لن يسمح بإلقاء الخطابات خلال الزيارة، ولن يسمح بمنح مقابلات صحفية، بما في ذلك عند بوابات الدخول، ولن يسمح بالدخول أو المشاركة في الاجتماعات أو المناقشات في مكاتب الأوقاف في الحرم القدسي". كما تم منع أعضاء الكنيست من مرافقة الشخصيات المهمة من الخارج أو من إسرائيل في الحرم أو دخول وسائل الإعلام معهم.

وجاء في الرسالة، أيضا: "طلبت مني الشرطة الإسرائيلية أن أؤكد لأعضاء الكنيست أن أي خرق لاحد هذه الشروط أو قواعد الزيارة في الحرم وتوجيهات الشرطة الخاصة، قد يتسبب في أمور غير لطيفة، يجب تجنبها في ضوء الرغبة في الحفاظ على كرامة أعضاء الكنيست كمسؤولين منتخبين والحفاظ على كرامة المكان كموقع مقدس".

وقال عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) ردا على ذلك: "القدس الشرقية هي أرض محتلة ولا نعترف بسيادة إسرائيلية عليها، خاصة في منطقة المسجد الأقصى، لذا لن نقبل أي إملاءات تتعلق بدخول منطقة المسجد، كما لم نقبل ذلك في السابق". وأضاف: "دخلنا إلى منطقة المساجد حتى عندما كان الحظر ساريًا، وما زلنا ندخل دون تنسيق مسبق، ونرفض أي محاولة لمقارنتنا بأعضاء الكنيست اليمينيين الذين يدخلون منطقة المساجد بطريقة استفزازية وعدائية ويحاولون تحويل الصراع إلى ديني".

نشر عدة بطاريات لمنظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ في المنطقة الجنوبية

تكتب "يسرائيل هيوم" أن الجيش الإسرائيلي، أعلن مساء (الخميس)، أنه نشر عدة بطاريات لمنظومة "القبة الحديدية" المضادة للصواريخ في المنطقة الجنوبية، في إثر التقييم الأمني الذي أجرته قيادة الجيش مؤخراً.

ويكرر الجهاز الأمني التأكيد على أن حماس غير معنية بالتصدي لإسرائيل، لكنه قال الأمر نفسه عشية عملية الجرف الصامد. ووفقاً لتقييم المؤسسة الأمنية، تختار حماس تبني أساليب عمل عنيفة ضد إسرائيل من خلال التقدير بأنها غير معنية بالمواجهة معها في الوقت الراهن، لأسبابها الخاصة.

على الرغم من أن هناك شيئاً صحيحا في افتراض حماس هذا، فإن الرأي السائد في المؤسسة الأمنية هو أن حماس لا تقرأ الجانب الإسرائيلي بشكل صحيح، ولا تفهم أنها تشد الحدود إلى ما يتجاوز استعداد إسرائيل لاستيعابه. وتعتقد إسرائيل أن حماس اختارت شد الحدود، أيضا، في ضوء حقيقة أن الردع الإسرائيلي قد تآكل إلى حد ما بعد أربع سنوات من الجرف الصامد. كما أنه من المستحيل تجاهل الضائقة الاقتصادية – المدنية الحادة في قطاع غزة، والتي هي أكثر خطورة اليوم مما كانت عليه عشية عملية الجرف الصامد.

في الجولات الأخيرة، اختارت المؤسسة الأمنية عدم الرد على إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، التي تم إطلاقها رداً على الهجمات الإسرائيلية. لكن بحسب مصادر أمنية تحدثت مع "يسرائيل هيوم" في الأيام الأخيرة، لن تستطيع إسرائيل قبول التدهور المستمر في الوضع الأمني في قطاع غزة ولن تسمح لحماس "بسرقة الخيول" "على افتراض أن إسرائيل ستبقى مقيدة لأنها لا تنوي التصعيد.

وفي المقابل أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية أنها استكملت سلسلة تجارب ناجحة أُجريت على منظومة "القبة الحديدية" في إطار تحسين أدائها.

وأشارت الوزارة إلى أن هذه التجارب أُجريت بمبادرة شركة "رافائيل" لتطوير الوسائل القتالية، المسؤولة عن تطوير المنظومة، بالتعاون مع الصناعات الأمنية، والصناعات الجوية، شركة ألتا، وشركة "أمبرست"، وبمشاركة كل من سلاحي الجو والبحرية وإدارة مشروع "حوماه" في وزارة الأمن. وخلال التجارب تمت محاكاة سيناريوهات متنوعة من الممكن أن تواجه إسرائيل في تلك المنطقة.

وأكدت وزارة الأمن أنها ستواصل العمل على تطوير منظومة "القبة الحديدية" من أجل مواجهة جميع المخاطر والتهديدات المحيطة بإسرائيل.

بدء محاكمة الوزير الإسرائيلي السابق رونين سيغف بشبهة التجسس لمصلحة إيران

تكتب "يديعوت احرونوت" أن إسرائيل بدأت، يوم الخميس، بمحاكمة وزير الطاقة والبنى التحتية الإسرائيلي السابق رونين سيغف، المتهم بالتخابر مع إيران. وتجري المحاكمة في المحكمة المركزية في القدس، حيث ظهر سيغف لأول مرة منذ اعتقاله بثياب مدنية، واستمع إلى لائحة الاتهام الموجهة ضده في جلسة مغلقة استمرت دقائق، ومددت المحكمة اعتقاله حتى انتهاء الإجراءات القضائية بحقه.

ومُنع سيغف لدى دخوله إلى قاعة المحكمة من الردّ على أسئلة الصحافيين.

وقالت ممثلة النيابة الإسرائيلية العامة غيئولا كوهين للصحافيين إنه من الصعب عدم الإقرار بخطورة هذه القضية المتعلقة بوزير سابق متهم بالتجسس لحساب أكبر عدو لإسرائيل، وأشارت إلى أن الملف سيُدار بصورة مغلقة، ولن يطّلع الجمهور على جزء كبير من المعلومات لدواعٍ أمنية. ويتهم سيغف (62 عاماً) بالتجسس الخطر ومساعدة عدو خلال الحرب، ونقل معلومات إليه. ونُشر جزء بسيط من لائحة الاتهام، في حين فرضت المحكمة رقابة على نشر نحو 50 بنداً فيها لأسباب أمنية، وهي بنود تتعلق بكيفية حصول سيغف على المعلومات التي سلمها للإيرانيين، وبالمهمات التي كُلف بها.

وجاء في بنود لائحة الاتهام التي سُمح بنشرها أن سيغف عمل لمصلحة جهات استخباراتية إيرانية منذ سنة 2012، والتقى بمشغّليه سراً في دول متعددة على مدار 6 سنوات حتى اعتُقل في أيار الماضي، بعد أن سلّمته غينيا الاستوائية لإسرائيل. كما جاء فيها أن سيغف زار طهران وقدّم معلومات للإيرانيين بشأن نظام الطاقة في إسرائيل، وأشار إلى قواعد ومؤسسات أمنية. كما قدّم أسماء أشخاص يعرفهم من المجال الأمني في إسرائيل.

مقالات

بيت قومي للشعب اليميني

تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أن حكومة نتنياهو، في إطار تصعيد جهودها لتطبيق قانون منع دخول مؤيدي المقاطعة لإسرائيل أو المستوطنات، إلى البلاد، أعلنت عمليا عن تقليص مشروع البيت القومي للشعب اليهودي. والآن لا يسمح بزيارة الدولة إلا لليهود الذين تتماثل آراؤهم السياسية مع آراء الوزيرين المراقبين للفكر، جلعاد اردان وآريه درعي.

هكذا اكتشفت على جلدتها، هذا الأسبوع، اريئيل غولد، اليهودية الأمريكية الناشطة في منظمة تؤيد فرض المقاطعة كاحتجاج على الاحتلال، حين حظر دخولها رغم أنها تحمل تأشيرة تعليم حصلت عليها مسبقا. وكرد على ذلك أعلنت غولد بان في نيتها طلب الهجرة إلى إسرائيل. إذا ما فعلت هذا، فسيضطر اردان ودرعي إلى الحسم بين التفسير القائم لقانون العودة، الفكرة التي أقيمت على أساسها دولة اليهود، وبين مكافحتهما لحفنة من النشطاء الذين يؤيدون المقاطعة.

ليس يهود الشتات وحدهم، على بؤرة الاستهداف. فمؤخرا تم في مطار بن غوريون توقيف مواطنتان إسرائيليتان نشيطتان في منظمات اليسار، حين أرادتا الدخول إلى البلاد. هذه الخطوة تقرب اليوم الذي ستتخذ فيه إجراءات حتى ضد المواطنين الإسرائيليين الذين يؤيدون مثلا مقاطعة بضائع المستوطنات. ومنذ اليوم يتسبب التنفيذ الانتقائي، الذي لا تعرف بوضوح ما هي مبادئه الدقيقة، بأثر سلبي في كل ما يتعلق بحرية التعبير.

في مثل هذه الأجواء، يجب ان نذكر بان الدعوة للمقاطعة على خلفية سياسية هي وسيلة شرعية للتعبير عن الاحتجاج والمعارضة. لا حاجة لتأييد المقاطعة من اجل حماية حرية التعبير لأولئك الذين يمارسونها كأداة غير عنيفة في كفاحهم ضد سلطات وهيئات تجارية.

اردان ودرعي يضخمان حجم المقاطعة لأغراضهما السياسية. فالإصرار على إدراج المستوطنات في قانون منع المقاطعة يأتي لإلغاء التمييز بين انتقاد الاحتلال وبين المعارضة لوجود إسرائيل. وبفضل شطب التمييز يمكن لحكومة اليمين أن ترفض بشكل قاطع الانتقاد للاحتلال والصراخ ضد "اللاسامية الجديدة".

غير أن انعدام التمييز يعمل كسيف ذو حدين: إذ أن من يعارض الاحتلال يجد نفسه في القارب ذاته مع كارهي إسرائيل. وغولد هي الدليل على ذلك. يحظر السماح لحكومة اليمين بأن تجعل من غولد عدوة للصهيونية. إن الوحيدة التي تهدد هذا المشروع هي الحكومة ذاتها. 

ما الذي يأكلك، يا الطيبي

تكتب كارولينا لاندسمان، في "هآرتس"، أن صهر ومستشار الرئيس دونالد ترامب، جارد كوشنير، قال في مقابلة مع صحيفة "القدس"، إنه "من أجل تحقيق اتفاق على الطرفين أن يقوما "بقفزة" وان يلتقيا في مكان ما في الوسط، بين مواقفهما المعلنة. لست واثقا من أن الرئيس عباس قادر على عمل هذا". وهاجم كوشنر في اللقاء الرفض المتواصل للرئيس الفلسطيني للعمل مع الإدارة الأمريكية على خطة السلام التي تعدها. لقد قال إن " الطرفان يجب أن يقوما "بقفزة"، وفعل ذلك وفقا لأفضل قواعد الكياسة الدبلوماسية، ولكن حديثه كله يبث أن الفلسطينيين يمكنهم أن يقفزوا له، (بمعنى أن يذهبوا إلى الجحيم - المترجم).

من المثير حقا أن نعرف ما الذي دفع عباس إلى قطع علاقاته مع الإدارة؟ لا بد أنه من قبيل الصدف كون المقاطعة بدأت منذ قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. من الصعب أن نفهم ما هي مشكلة الفلسطينيين مع مبعوثي ترامب. لماذا لا يلتقون بهم. لماذا الإصرار على عدم تنشر خطة السلام. لماذا يشككون بحيادية الولايات المتحدة وقدرتها على أن تكون وسيطا نزيها. فالحديث يدور عن وفد كل من فيه هم من الأولاد الطيبين.

لقد انكشفت مشكلة الفلسطينيين في تعقيب النائب احمد الطيبي على صورة وثقت اللقاء بين بنيامين نتنياهو وأعضاء الوفد الأمريكي، الأسبوع الماضي – نوع من الاختبار العفوي. حيث يرى اليهود العاديون نتنياهو يستضيف سفير إسرائيل في الولايات المتحدة رون دريمر، سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان، كوشنير ومبعوث الرئيس لشؤون العملية السلمية، جيسون غرينبلات – فان الطيبي المنحرف يرى خمسة يهود، منهم ما لا يقل عن أربعة أمريكيين.

ماذا حصل يا طيبي؟ نتنياهو بالفعل ولد في إسرائيل لام هي مواطنة أمريكية، ولكن لماذا هذا التصغير؟ لقد تخلى مرتين عن مواطنته الأمريكية. ودريمر، اليهودي الأمريكي، تخلى هو أيضا، عن مواطنته في 2005، حين عينه نتنياهو ملحقا في واشنطن. الثلاثة المتبقون وان كانوا يستحقون مواطنة إسرائيلية، وفقا لقانون العودة، إلا أنهم لم يجسدوا هذا الحق بعد. فهم لم يتنازلوا عن مواطنتهم الأمريكية، وهم يمثلون مصالح الولايات المتحدة، وليس مصالح إسرائيل. واشنطن – عاصمة دولتهم، القدس – عاصمة شعبهم. إذن أين هي المشكلة، يا الطيبي؟ ما الذي يأكلك؟

الطيبي لم يتردد أيضا، في إهانة فريدمان، بعد أن التقطت له صورة إلى جانب صورة الحرم بدون قبة الصخرة، مع تصور خيالي للهيكل في مكانها. "السفير فريدمان لم يكن على علم بالصورة التي عرضت أمامه عند التقاط الصورة"، قيل من جانب السفير. وما الذي دفع الطيبي لأن يغرد عن الخطأ البريء لوسيط سلمي نزيه؟ "وهذا المجنون يريد أن يجلب السلام…، جيد أنك لم تقم هناك السفارة!"

كيف لا يفهم الطيبي بانه من شدة عدم تحيز فريدمان، فقد فاته الهيكل الذي وقف بدلا من قبة الصخرة؟ كيف لا يفهم الطيبي بان شيئا في الصورة لم يبرز في عيني فريدمان؟ بذات القدر كان يمكن أن تكون هناك فتاة عارية تصلي في المبكى، أو صليب معقوف كبير. عندها أيضا، كان سيتصور إلى جانب الصورة ويبتسم وهو لا يعرف تماما الرسالة التي يبثها. كيف لا يفهم الطيبي بأن عيني فريدمان لا مباليتين لصورة القدس بلا قبة الصخرة؟ مثل أولئك الأشخاص البيض الذين لا يميزون بين السود، وينظرون إليهم جميعا بالمنظار نفسه. بالنسبة لفريدمان قبة الصخرة هي مسالة إسلامية صغيرة.

الطيبي ليس وحيدا. قبل شهرين من ذلك نعت عباس شخصيا، فريدمان بانه "ابن كلب"، بعد أن قال السفير بأن "المستوطنين يبنون في أراضيهم". شخص آخر لا يفهم الفرق الهائل بين يهودي أمريكي ويهودي إسرائيلي. يا رب، متى سيقوم الفلسطينيون بهذه “القفزة”؟

طرفان للجدار

يكتب اللواء احتياط غرشون هكوهين، في "يسرائيل هيوم"، أن المثل العربي يقول "لا شيء أفضل من الموجود". في ضوء هذا، يجدر بنا التمعن في الصدامات العنيفة التي تجددت على طول منطقة الحدود مع قطاع غزة منذ الربيع الأخير والعثور فيها على بُعد إيجابي أيضاً. في واقع الاحتكاك الدائم، أُتيحت لدولة إسرائيل فرصة إضافية أُخرى لإعادة النظر في الفرضيات الأساسية التي تقف أمام حل الدولتين.

منذ ولاية إيهود باراك في رئاسة الحكومة الإسرائيلية، ومع إنجاز الانسحاب من جنوب لبنان، تكرست الفرضية القائلة إن الانفصال الجغرافي بين اليهود والفلسطينيين هو مصلحة إسرائيلية. وقد ترسخ لدى القيادة الإسرائيلية الفهم أن خطوة كهذه حيوية جداً، حتى وإن لم تكن في إطار تسوية سلمية. لقد وعدوا بأن الدينامية التي ستنشأ في إثر تحقيق الفصل الجغرافي، بما في ذلك إخراج اليهود من المنطقة، وبناء جدار واعتماد نظام صارم على الحدود، ستحقق واقعاً أمنياً أفضل.

يمكننا الآن، بعد 13 سنة من تنفيذ خطة الانفصال عن قطاع غزة، فحص الوضع بصورة مقارنة، كما في تجربة مخبرية تقريباً، لنتبيّن أين نشأ الواقع الأمني الأفضل: في قطاع غزة، الذي تحقق فيه الانفصال التام، أو في مناطق يهودا والسامرة التي تحقق فيها ـ وفقاً لمفهوم رئيس الحكومة السابق يتسحاق رابين ـ فصل جزئي فقط؟

يجب أن نتمعن في الفارق الذي تطور بين الحيزين، اليهودي والفلسطيني، وأن نفحص أين تتاح للجيش الإسرائيلي ولجهاز الشاباك حرية أكبر في العمل؟ منذ عملية "السور الواقي" العسكرية، تجري في كل ليلة، كإجراء روتيني ثابت، عمليات ذات طابع هجومي في عمق المدن ومخيمات اللاجئين في يهودا والسامرة لمحاربة الإرهاب. وهي تجري تحت قيادة المنطقة العسكرية الوسطى وجهاز "الشاباك"، ضمن السياسة الموجهة وطبقاً لها، من دون الاضطرار إلى إجراءات التصديقات الخاصة من القيادة السياسية. إن حرية العمل هذه، إلى جانب عوامل إضافية أُخرى، تضمن الاستقرار الأمني النسبي المتحقق في أنحاء يهودا والسامرة.

لنتخيل مثلاً أن الطائرات الورقية الحارقة والبالونات المشتعلة تُطلق من حي صور باهر في القدس صوب حي هار حوما (جبل أبو غنيم). في مثل هذه الحالة، كان الجيش الإسرائيلي والشرطة الإسرائيلية سيدخلان بسيارتيْ جيب ويضعان حداً فورياً لهذا الحدث. أمّا في قطاع غزة، فهذا غير ممكن. في واقع الفصل الحيزي المطلق والنظام المعتمد على الحدود، والذي تم تكريسه في إثر خطة الانفصال في صيف سنة 2005، خسر الجيش الإسرائيلي حريته في العمل ما وراء الحدود. لا يعني هذا أن الجيش أُصيب بالضعف أو بالتراجع، وإنما في الظروف التي نشأت، ومع تشكُّل "حماس" كمنظومة عسكرية مسلحة جيداً، أصبح ثمة ثمن استراتيجي مستحق لأي عملية هجومية ينفذها الجيش الإسرائيلي. أي أنه على الرغم من فاعلية منظومة "القبة الحديدية"، لا يزال سلاح الصواريخ المتوفر في حيازة "حماس" يشكل تهديداً جدياً لمجرى الحياة الطبيعي في إسرائيل، كما يشكل عاملاً وازناً في خلفية أي قرار يخص تفعيل الجيش الإسرائيلي هناك. فالقوة العسكرية لا تقاس بقدرة الجيش المادية على العمل فقط، إنما أيضاً بمدى قدرة صناع القرار على اتخاذ القرار باستخدامه وتفعيله. وليس سراً أن معادلة المخاطر والأثمان، التي تصاحب أي قرار بشأن عمل عسكري في داخل قطاع غزة، أصبحت معقدة جداً.

يجدر بنا أن نعرف أن الجدار الحدودي يمنح العدو أيضاً امتيازات وأفضليات. صحيح أنه يساعد قواتنا في جهودها الرامية إلى منع عمليات التسلل، لكنه - بصورة موازية - يساعد الخصم أيضاً في مساعي التعاظم وتنظيم صفوفه بصورة آمنة، وراء الجدار. وقد نجحت حركة "حماس"، برعاية الفصل، في بناء قوة عسكرية منظمة، كتائب وسرايا، غنية بسلاح القذائف وتدعمها منظومة قيادة وتحكم على درجة عالية من الكفاءة والنجاعة. وهذا كله لم يكن في الإمكان بناؤه وحفظه لولا التطبيق الكامل والتام لفكرة "هم هناك ونحن هنا". هنا يكمن الفارق بين تنظيم "حماس" في قطاع غزة المفصول وراء الجدران، وبين مصاعب هذا التنظيم في يهودا والسامرة.

إن هذه السيرورة التي بدأت وتطورت في قطاع غزة منذ الانفصال تدحض إذاً ثلاث فرضيات أساسية طُرحت في معرض النقاشات الأمنية الإسرائيلية كمُسلمات مفروغ منها، وهي: 1. أن مجرد الانفصال وتقليص الاحتكاك في الميدان سيوجدان واقعاً جديداً ينحو نحو الاستقرار؛ 2. أنه إذا نشأ صدام عنيف، فمن شأن تفوق الجيش الإسرائيلي في ميدان القتال إعادة الوضع إلى نصابه من دون الدخول في تحدٍّ عملاني جدي؛ 3. أنه بعد الانسحاب، ستحظى أي عملية عسكرية بالدعم والتأييد غير المشروطين، من دون أي تحفظ، وبالشرعية الدولية أيضاً.

هذه الفرضيات كلها تحطمت على أرض الواقع في قطاع غزة. وهذه هي فقط بعض الاعتبارات التي يجب النظر إليها بتمعن والدفع نحو رفض اعتماد إجراءات مشابهة في مناطق يهودا والسامرة والقدس.