بطلب أمريكي: إسرائيل تصادق سرا على إنشاء 34 مستوطنة في الضفة إسرائيل تعلن اغتيال السكرتير الشخصي للأمين العام لحزب الله وابن شقيقه الرئاسة تدين مصادقة الاحتلال على إقامة 34 مستوطنة جديدة في الضفة ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,317 والإصابات إلى 172,158 منذ بدء العدوان الاحتلال يقتلع عشرات أشجار الزيتون في تقوع جنوب شرق بيت لحم وزير الثقافة يبحث مع القنصل الإسباني آفاق التعاون الثقافي المشترك الاحتلال يقتحم بلدة كفر عقب بالقدس وسائل اعلام إسرائيلية: اعتقال مستوطن بتهمة التخابر مع إيران وصناعة متفجرات غزة: استمرار انخفاض عدد شاحنات المساعدات والسلع الأساسية وإغلاق معبر رفح الرئيس الإيراني: أيدينا على الزناد ولن نتخلى عن لبنان إصابة 3 مواطنين بينهم طفل خلال اقتحام قوات الاحتلال حي أم الشرايط القيادة المركزية الأمريكية تعلن وقف القتال مع ايران مؤقتا لجنة الانتخابات: انطلاق الدعاية الانتخابية غدا لمدة 14 يوما معهد أريج: أدوات غير مباشرة للاستيطان الإسرائيلي في مناطق (أ) و(ب) لإعادة تشكيل الجغرافيا والسيطرة في الضفة الغربية مصطفى يبحث مع مسؤول في الاتحاد الأوروبي مستجدات القضية الفلسطينية جيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء بضاحية بيروت الجنوبية تمهيدا لشن غارات هيئة مقاومة الجدار: مخطط إسرائيلي لإقامة 34 موقعًا استيطانيًا جديدًا بالضفة خطوة خطيرة لتفكيك الجغرافيا وفرض الضم الاحتلال يحول المعتقل نبيل بني نمرة للاعتقال الإداري بعد أن أنهى محكوميته البالغة 12 عاما الاحتلال يفرج عن 14 معتقلًا من قطاع غزة الجيش الأمريكي يعزز قواته بالشرق الأوسط رغم وقف إطلاق النار

معهد أريج: أدوات غير مباشرة للاستيطان الإسرائيلي في مناطق (أ) و(ب) لإعادة تشكيل الجغرافيا والسيطرة في الضفة الغربية

أصدر معهد أريج تقريرا بعنوان أدوات غير مباشرة للاستيطان الإسرائيلي في مناطق (أ) و(ب)  لإعادة تشكيل الجغرافيا والسيطرة في الضفة الغربيةن جاء فيه:

منذ توقيع اتفاقيات أوسلو في تسعينيات القرن الماضي، تم تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية وأمنية: (أ)، (ب)، و(ج)، بهدف تنظيم المرحلة الانتقالية نحو تسوية نهائية. وبموجب هذا التقسيم، كان يفترض أن تبقى مناطق (أ) خالية من أي وجود إسرائيلي، وأن تدار مناطق (ب) مدنيا من قبل الفلسطينيين مع سيطرة أمنية إسرائيلية، بينما تخصص مناطق (ج) كحيز للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بما في ذلك النشاط الاستيطاني.

غير أن التطورات الميدانية خلال العقود الماضية تكشف عن تحول جوهري في طبيعة المشروع الاستيطاني، من التوسع المباشر داخل مناطق (ج) إلى اعتماد أدوات غير مباشرة لاختراق مناطق (أ) و(ب) دون خرق شكلي للإطار القانوني. وتتناول هذه الورقة تحليل هذه الأدوات، وأنماط التدخل، وتأثيراتها على الجغرافيا السياسية الفلسطينية.

الإطار القانوني والسياسي لتقسيمات أوسلو: تعريف المناطق

• المنطقة (أ): تخضع لسيطرة فلسطينية مدنية وأمنية كاملة، وتشمل المراكز الحضرية الكبرى. ولا توجد فيها مستوطنات إسرائيلية.
• المنطقة (ب): تخضع لإدارة مدنية فلسطينية مع سيطرة أمنية إسرائيلية، وتشمل غالبية القرى والتجمعات الريفية. ولم تخصص هذه المنطقة للاستيطان وفق الاتفاق.
• المنطقة (ج): تشكل نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، وتعد المجال الرئيسي للتوسع الاستيطاني والبنية التحتية المرتبطة به.

التداخل بين الإطار النظري والتطبيق العملي

رغم وضوح تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) و(ج) من الناحية النظرية، فإن الواقع الميداني كشف عن تآكل تدريجي في الحدود الوظيفية بين هذه التصنيفات. فقد سعت السياسات الإسرائيلية إلى إعادة تشكيل التقسيم الرسمي من الداخل، عبر توظيف أدوات التخطيط والبنية التحتية كآليات مرنة لتجاوز القيود القانونية الظاهرية. هذا التداخل أدى إلى تفريغ التقسيم من مضمونه السياسي والإداري، وتحويل المناطق المصنفة (أ) و(ب) إلى مساحات قابلة للاختراق بشكل غير مباشر.

التحول في أدوات السيطرة الاستيطانية

لم يعد المشروع الاستيطاني يعتمد على التوسع المباشر داخل المنطقة (ج) فقط، بل شهد تحولا نوعيا نحو آليات متعددة الطبقات وغير مباشرة، تشمل:

• توسيع نطاق النفوذ البلدي للمستوطنات
• إنشاء بؤر استيطانية غير رسمية
• تنفيذ مشاريع بنية تحتية واسعة
• فرض وقائع ميدانية جديدة دون إعلان رسمي

يتيح هذا التحول لإسرائيل توسيع سيطرتها الجغرافية بأقل كلفة سياسية وقانونية ممكنة، مع الحفاظ على المظهر الرسمي للالتزام باتفاقيات أوسلو.

أنماط توسيع النفوذ الاستيطاني في مناطق (أ) و(ب)

نطاق نفوذ المستوطنات

تشير البيانات إلى أن نطاقات نفوذ المستوطنات لم تعد مقصورة على المساحات المبنية فقط، بل امتدت لتشمل أراضي مفتوحة وزراعية خارج حدودها الرسمية، بما في ذلك أجزاء من مناطق (أ) و(ب). وتوضح المعطيات:

• 1.19% من نطاقات النفوذ تقع داخل المنطقة (أ)
• 1.86% داخل المنطقة (ب)
• المساحة الإجمالية: نحو 16,400 دونم

آليات التنفيذ

• ضم أراض زراعية ومفتوحة
• فرض قيود تخطيطية تمنع الاستخدام الفلسطيني
• تخصيص الأرض كمخزون استراتيجي للتوسع

دراسة حالة: شاكيد-ريحان (غرب جنين)

تعد كتلة شاكيد-ريحان الاستيطانية، الواقعة غرب محافظة جنين، نموذجا حيا لما يعرف بـ "التداخل الوظيفي" الهادف إلى محو الحدود الإدارية التي رسمتها اتفاقية أوسلو (المنطقتين أ وب)، وإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية من خلال السيطرة الفعلية على الأرض.   

تعتمد هذه الكتلة، التي تضم مستوطنات (شاكيد، وحنانيت، وريحان، وتل منشيه)، استراتيجية التمدد الصامت عبر الآليات التالية:
  
التداخل الجغرافي والوظيفي وتجاوز التصنيفات:
حيث امتدت الأنشطة الاستيطانية لهذه الكتلة لتشمل أراض تابعة لقرى مثل أم الريحان وظهر المالح ويعبد، وهي مناطق تضم مساحات مصنفة (أ) و(ب).

تدمير الغطاء النباتي:
تنفذ عمليات تجريف واسعة للأراضي الحرجية والمحميات الطبيعية في تلك المنطقة (مثل محمية "عمرة") لبناء منشآت صناعية وطرق أمنية، مما يؤدي إلى قضم أراض فلسطينية خاصة دون الحاجة لقرار مصادرة رسمي في كثير من الأحيان.

دور جدار الفصل العنصري:
بوقوع هذه الكتلة خلف الجدار، تم عزل القرى الفلسطينية المجاورة في جيوب أدت إلى تحويل أراضيها الزراعية والمبنية (بما فيها المصنفة أ وب) إلى مجال حيوي لتوسع المستوطنات.

نظام التصاريح:
تفرض السلطات الإسرائيلية نظام تصاريح عسكري يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى منازلهم أو أراضيهم في هذه المناطق، بينما يتمتع المستوطنون بحرية الحركة والبناء.

آليات السيطرة في عامي 2025 و2026

أوامر وضع اليد العسكرية:
في مطلع عام 2026، أصدرت سلطات الاحتلال أوامر عسكرية لمصادرة مئات الدونمات في محافظة جنين لشق طرق أمنية وتوسيع نقاط مراقبة، مما يربط الكتلة الاستيطانية ببعضها البعض ويخلق تواصلا جغرافيا استيطانيا يقطع التواصل الفلسطيني.

التمدد الصناعي:
تعرف مستوطنة "شاكيد" بامتلاكها منطقة صناعية ضخمة تضم 9 مصانع كبرى، وتستمر عمليات توسعها شمالا على حساب أراضي بلدة "عانين"، بهدف تحويلها إلى مركز اقتصادي يربط الكتل الاستيطانية بداخل الخط الأخضر.

هذه الممارسات تعني عمليا أن السيادة الفلسطينية على المناطق (أ) و(ب) في هذا القطاع أصبحت شبه معدومة وظيفيا؛ حيث تتحكم إسرائيل في البناء، والحركة، واستخدامات الأرض، مما يعزز مخططات الضم الزاحف التي تهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي بشكل دائم.

البؤر الاستيطانية: أداة متصاعدة لإعادة تشكيل السيطرة

منذ عام 1996، أنشأ المستوطنون أكثر من 330 بؤرة استيطانية، تتركز غالبيتها في المنطقة (ج). وخلال الفترة 2023-2026، تم إنشاء اكثر من 100 بؤرة جديدة، بالتوازي مع توجه إسرائيلي لتسوية أوضاع حوالي 70 بؤرة، خاصة الزراعية والرعوية المنتشرة في السفوح الشرقية، والتي تسيطر على آلاف الدونمات.

اختراق المنطقة (ب)

رغم غياب بؤر دائمة في المنطقة (أ)، شهدت المنطقة (ب) تحولا لافتا، مع إنشاء أكثر من 10 بؤر استيطانية منذ النصف الثاني من 2024، تركزت بشكل رئيسي شرق وجنوب شرق بيت لحم، ما يعكس توسعا غير مسبوق خارج الإطار التقليدي للاستيطان.

التوزيع الجغرافي

• المنطقة (ج) والسفوح الشرقية: الامتداد الأوسع من طوباس شمالا إلى مسافر يطا جنوبا، مع مزارع رعوية للسيطرة على مساحات واسعة.
• رام الله والقدس: كثافة في البؤر التي يجري تحويلها إلى مستوطنات رسمية.
• نابلس وجنين: بؤر استراتيجية لربط المستوطنات وتفكيك الترابط الفلسطيني.
• محيط المستوطنات الكبرى: توسيع نفوذ مستوطنات مثل "عيلي"، "شيلو"، و"يتسهار".

تشكل البؤر الاستيطانية اليوم أداة مركزية ومنخفضة الكلفة لإعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، إذ تنشأ في الغالب دون غطاء قانوني رسمي، ما يمنحها مرونة عالية في التوسع، قبل أن يجري تقنينها لاحقا ودمجها ضمن المنظومة الاستيطانية الرسمية. وتستخدم هذه البؤر كوسيلة تدريجية لفرض وقائع ميدانية يصعب تغييرها، عبر انتشار مدروس يعزز السيطرة الإسرائيلية دون إعلان مباشر، ويساهم فعليا في دمج مناطق (ب) ضمن منظومة السيطرة المرتبطة بالمنطقة (ج)، بما يتجاوز حدود التقسيمات الإدارية القائمة.

مشاريع البنية التحتية الاستيطانية: أدوات إعادة تشكيل الجغرافيا

الطرق الالتفافية

تعتبر الطرق الالتفافية واحدة من أكثر أدوات البنية التحتية تأثيرا في إعادة هندسة الواقع الجغرافي للضفة الغربية، إذ تستخدم لعزل التجمعات الفلسطينية وربط المستوطنات بعضها ببعض. ومن أبرز الأمثلة:

• طريق حوارة الالتفافي (نابلس): تم خلاله مصادرة مئات الدونمات وتدمير نحو 400,000 م² من الأراضي الزراعية.
• طريق العروب (الخليل): يمتد 6.5 كم، مع مصادرة 1,223 دونما.
• طريق اللبن الغربي (رام الله): مصادرة 270 دونما.
• طريق 4370: يخلق فصلا ماديا بين الفلسطينيين والمستوطنين.
• طريق 45: يربط المستوطنات بالقدس، ويعمل على عزل بعض القرى الفلسطينية.

الأثر الميداني: تؤدي هذه الطرق إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، وعزل مناطق (أ) عن محيطها، وتعزيز الترابط الاستيطاني بين المستوطنات.

شبكات الطرق والأنفاق في منطقة (E1)

تشكل مشاريع البنية التحتية في منطقة (E1) ركيزة أساسية ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى إعادة تشكيل الخريطة الجيوسياسية للضفة الغربية. وتتمحور هذه المشاريع حول ربط مستوطنة معاليه أدوميم بمدينة القدس بشكل مباشر، بما يعزز الامتداد الاستيطاني شرقا، وفي الوقت ذاته فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، الأمر الذي يقيد الحركة الفلسطينية ويقوض الترابط الجغرافي بين المناطق. 

وتتكون هذه المنظومة من شبكات طرق بديلة مخصصة للفلسطينيين، إلى جانب أنفاق وجسور مخصصة لحركة المستوطنين، بما يخلق بنية تحتية مزدوجة تفصل فعليا بين الاستخدامين الفلسطيني والإسرائيلي. وعلى الصعيد القانوني، غالبا ما تطرح هذه المشاريع تحت غطاء "أمني" لتجاوز القيود القانونية والسياسية، رغم ما تحمله من آثار عميقة على وحدة الأراضي الفلسطينية وإمكانية الحفاظ على تواصلها الجغرافي.

جدار الفصل  

يشكل جدار الفصل أداة مركزية أخرى لإعادة تشكيل الجغرافيا، حيث:

• لا يتبع خطوط 1967 المعترف بها دوليا.
• يعزل أراض من المنطقة (ب).
• يؤثر على الامتداد الطبيعي لمناطق (أ).

النتائج: يؤدي الجدار إلى فصل التجمعات الفلسطينية، إعلان مناطق عسكرية مغلقة، وتقييد حركة الفلسطينيين، مما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويحد من إمكانية تطوير المناطق الفلسطينية وفق المخطط المدني الطبيعي.


الاختراق الحضري والتأثيرات الجيوسياسية للجغرافيا الفلسطينية

نموذج منطقة الخليل H2

تمثل منطقة H2 في الخليل حالة نموذجية للاختراق الحضري الاستيطاني، حيث تم إدخال بؤر استيطانية مباشرة داخل النسيج العمراني الفلسطيني، مما أدى إلى تقسيم المدينة إلى أجزاء متعددة وفرض نظام أمني معقد يحد من حرية الحركة ويضاعف الرقابة على السكان الفلسطينيين. هذا الاختراق يوضح كيف يمكن للاستيطان أن يغير طبيعة المدينة بشكل وظيفي، وليس فقط من خلال البناء خارج الأطر الحضرية التقليدية.

التأثيرات الجيوسياسية والجغرافية

على مناطق (أ): تعاني مناطق (أ) من عزل جغرافي واضح وفقدان الترابط مع المحيط الفلسطيني، مما يقيد قدرة السكان على التوسع العمراني ويحد من الاستفادة الكاملة من الأراضي المصنفة فلسطينيا.

على مناطق (ب): تتحول مناطق (ب) إلى ممرات للبنية التحتية الاستيطانية، مع تقليص السيطرة الفلسطينية الفعلية، واستغلالها كاحتياطي استراتيجي للتوسع الاستيطاني المستقبلي، ما يعكس تحكما تدريجيا في الأرض دون إعلان رسمي للبناء.

على البنية العامة للضفة الغربية: تمتد هذه التأثيرات لتشمل البنية العامة للضفة الغربية، حيث يؤدي التوسع الاستيطاني إلى تفكيك الترابط الإقليمي، وخلق جيوب فلسطينية منفصلة، وإعادة تشكيل الخريطة بما يخدم الاستيطان الإسرائيلي، ويضعف القدرة على تكوين كيان فلسطيني متصل جغرافيا.

للإجمال

رغم غياب الاستيطان الرسمي في مناطق (أ)، فإن السيطرة الإسرائيلية تتواجد فعليا من خلال هذه الأدوات المتكاملة. ويتم إعادة تشكيل الواقع الجغرافي داخل (أ) و(ب)، حيث تستخدم هذه المناطق كجزء من شبكة استيطانية مرتبطة بمناطق (ج)، ما يحول التقسيم الإداري إلى إطار شكلي ويجعل الأرض تحت السيطرة الفعلية.

توضح هذه المعطيات أن الاستيطان لم يعد مجرد بناء مادي، بل نظام متكامل لإعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية، باستخدام أدوات غير مباشرة تشمل الطرق، الجدران، ونطاقات النفوذ. هذه الأدوات تعمل على إعادة رسم الخريطة على الأرض تدريجيا، وتقوض الأسس الجغرافية لأي تسوية سياسية مستقبلية، وتحد من إمكانية قيام كيان فلسطيني متصل جغرافيا.