حين يركل الأمل صمت الحرب..
حين يركل الأمل صمت الحرب..
كتبت : شروق الشريف
بعد ثلاث سنواتٍ من ضجيج الحرب الذي ابتلع كل شيء
لم يعد الصمت في غزة فراغًا
صار كائنًا ثقيلاً يجلسُ في الملاعب يحتلّ المدرجات ويُطفئ في العشب ذاكرة الركض.
لم تعد الكرة تُركل كما كانت
ولم يعد الطفل يطاردها كما لو أنها مستقبلهُ الصغير..
كل شيء بدا وكأنه فقد معناه .. وتغيّرت ملامحهُ أو نسيه عمدًا..
لكن .. وسط هذا الانطفاء .. لم تظهر معجزة بل ظهر إنسان..
رجلٌ يُنادى بـ "الدون" لا لأنه بطلٌ خارق
لأنه رفض أن يتصالح مع العدم..
أدرك أنّ الحياة لا تعود دفعةً واحدة هي تحتاج أن تعود من تفصيلة صغيرة..
من كرة تُدحرج على أرضٍ تعبت من الثقل والصبر ورائحة الحرب ..
لم يكن ما بدأهُ مجرد مباراة .. هو سؤالًا مفتوحًا ..
هل يمكن للعبةٍ أن تعيد ترتيب معنى الحياة في مكانٍ اختلطت فيه النهايات بالبدايات؟
ومع اقتراب يوم الجمعة
لم يعد السؤال نظريًا.. صار موعدًا حقيقياً
موعدًا لاختبار الفكرة في الواقع
لا بالكلام… بل بالفعل الحقيقي.
تشكّلت الفرق و اجتمع اللاعبون من رفح وخان يونس
حضر الإداريون والإعلاميون
كأنهم لا يُنظمون بطولة كي يُعيدون كتابة نظامٍ صغير داخل فوضى عارمة..
كل تفصيلة بدت وكأنها تقول
نحن هنا.. وما زلنا قادرين على الفعل..
نحنُ نحبُ الحياة على أرضٍ أنهكها الحرب
و على أرضها يكون مخاض المعنى من جديد ..
حتى الجوائز لم تكن مجرد حوافز
هي محاولة خفية لإعادة تدريب القلوب على التوقّع الجميل.
أن ينتظر الناس الفرح بعد أن اعتادوا انتظار الخسارة .. هذا بحد ذاته انتصار.. هذا محاولة للنجاة..
أما الملعب فليس أرضًا عادية ..
ملعبٌ تُرابيّ شاهدٌ صامت على ما حدث .. وها هو يستعد ليشهد شيئًا آخر مختلف
من كرةٌ واحدة .. حياة تُستعاد ..
أن تتحول الذاكرة من عبءٍ حزين إلى بداية قلب سيبدأ بالفرح .. ويتذكر كيف كان يفرح ..
وهنا تكمن الحكاية كلها:
ليست كرة القدم ما سيُنهي الحرب لكنها قد تُنقذ الإنسان من أن يُصبح نسخةً منها.
ليست البطولة ما سيُغيّر الواقع فورًا
لكنها قد تفتح ثغرةً صغيرة في جدارٍ مغلق.. وثغرة واحدة تكفي ليدخل الضوء.
يوم الجمعة لن تُلعب مباراة فقط.
سيُطرح سؤالٌ بصيغةٍ مختلفة
هل ما زال الأمل يعرف طريقه إلى الركض؟
وفي غزة…
قد تكون الإجابة ببساطة
ركلة.
غزة هاشم حين تُهزم الحرب بركلةٍ صغيرة ..
عدسة : هاشم شيخ العيد
أهلنا في غزة هاشم .. ما اجملكم