تركيا تدخل عصر الصواريخ العابرة للقارات وتستعد لإنتاج "مليوني" طائرة مسيّرة
كشف مركز البحوث والتطوير التابع لوزارة الدفاع التركية، بحضور وزير الدفاع "يشار غولر"، النقاب عن صاروخ "يلدريمهان"، وهو أول صاروخ باليستي عابر للقارات من إنتاج محلي، وذلك في إطار فعاليات معرض الدفاع والطيران الدولي "SAHA Expo 2026" المقام في مركز إسطنبول للمعارض.
ووفقاً لبيانات وزارة الدفاع ووكالة أنباء "الأناضول"، يمتلك الصاروخ مدى هائلاً يصل إلى 6000 كيلومتر، مما يجعله قادراً على بلوغ القارة الأوروبية بأكملها، والشرق الأوسط، وأجزاء واسعة من آسيا.
وتشير المواصفات الفنية للصاروخ الجديد إلى قدرته على الطيران بسرعات فرط صوتية تتراوح بين 9 و25 "ماخ"، ما يصعّب من مهمة أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض. ويعتمد نظام دفع "يلدريمهان" على 4 محركات تعمل بالوقود السائل باستخدام "رابع أكسيد النيتروجين"، لينضم هذا الصاروخ الاستراتيجي إلى عائلة الصواريخ الباليستية التركية المطورة محلياً مثل "تايفون" و"جينك".
وعلى صعيد موازٍ، تعتزم أنقرة مواجهة التحديات الأمنية عبر استراتيجية وطنية تعتمد على إظلام السماء بأسراب من الطائرات المسيّرة، حيث أعلنت شركة "بايكار" العسكرية الخاصة، التي يديرها الشقيقان "هلوك وسيلجوك بايراكتار"، عن مشروع لإنشاء مراكز لتطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة في جميع محافظات البلاد البالغ عددها 81 محافظة، والوصول فوراً إلى طاقة إنتاجية ضخمة تبلغ ملايين الطائرات.
وأوضح "بايراكتار" أن العائدات المالية لمعرض "ساها" ستُخصص بالكامل لتمويل هذه المراكز التي ستفتح أبوابها للجمهور وتستقطب الشباب للاستثمار في هذه الصناعة، ومن المتوقع أن يشهد المعرض هذا العام، بمشاركة نحو 1300 شركة، إبرام عقود دفاعية قياسية تقارب قيمتها 8 مليارات دولار.
وفي حين تثير القدرات الهجومية للمسيّرات التركية قلقاً دولياً، لا سيما بعد الكشف عن طائرات "كاميكازي" الانقضاضية الجديدة من طراز "K2" المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تسعى الشركات المحلية لإبراز الوجه المدني لهذه التكنولوجيا؛ حيث تُستخدم طائرات مسيّرة عملاقة قادرة على حمل عشرات الكيلوغرامات للمساعدة في مواجهة الكوارث الطبيعية كالزلازل وحرائق الغابات، وتحديد مواقع الناجين تحت الأنقاض، وتقديم شبكات اتصالات طارئة.
تثبت هذه التطورات المتلاحقة، ابتداءً من المسيّرات الفتاكة مثل "TB2" وصولاً إلى الصواريخ العابرة للقارات، أن تركيا لم تعد تكتفي بلقب القوة العظمى في مجال الطيران غير المأهول، بل تتطلع إلى التحرر الكامل من اعتماديّتها على مَوردي الأسلحة الأجانب وصياغة معادلة ردع استراتيجية خاصة بها.
وبهذا قد أعلنت تركيا رسمياً عن دخولها نادي الدول المالكة للصواريخ الباليستية العابرة للقارات، بالتزامن مع خطة طموحة وغير مسبوقة لنشر مراكز إنتاج الطائرات المسيّرة في جميع محافظات البلاد، في خطوة تعكس مساعي أنقرة لفرض نفسها كقوة ردع استراتيجية مستقلة وتغيير موازين القوى الإقليمية.