وول ستريت جورنال: إيران رفضت عروض أمريكا الإفراج عن أموال مجمدة مقابل التخلي عن فرض رسوم في مضيق هرمز
نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” تقريرا أعده كل بينوا فوكون وسمر سعيد وألكسندر وارد، قالوا فيه إن الولايات المتحدة وسلطنة عمان تسعيان لإيجاد سبل لكسر إصرار إيران على فرض رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز. وقد تمثلت ورقة الضغط الرئيسية لديهما في المحادثات غير المباشرة في وعد بالإفراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تبلغ قيمتها 100 مليار دولار.
وحتى الآن، لم تنجح هذه الإغراءات في استمالة طهران، إذ رد قادتها العسكريون بجولة جديدة من التهديدات ضد السفن المارة عبر أحد أكثر الممرات المائية ازدحاما في العالم.
وقد سافر المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى الدوحة هذا الأسبوع لإجراء محادثات مع وسطاء قطريين حول كيفية كسر الجمود وتسوية آليات تنفيذ الاتفاق المبدئي الذي أُبرم الشهر الماضي لفتح المضيق. وذكرت مصادر مطلعة على المناقشات أن الوفدين الأمريكي والإيراني ناقشا مع الوسطاء القطريين القتال الدائر مؤخرا في لبنان، وهو صراع زاد من تعقيد العملية.
وأوضحت المصادر أن الدبلوماسيين الأمريكيين عرضوا صفقة على إيران تتضمن التخلي عن مطالبها بالسيطرة على المضيق والتنازل عن فرض رسوم العبور، مقابل الإفراج عن مليارات الدولارات من أموالها المجمدة.
وبموجب الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، كان من المقرر أن تحصل إيران على جزء من أموالها المجمدة في الخارج والبالغة 100 مليار دولار؛ إذ يعاني الاقتصاد الإيراني من حاجة ماسة لضخ جديد للعملة الصعبة في ظل تضخم متفشٍ ناجم عن سنوات من العقوبات.
وأشارت المصادر إلى أن المحادثات كانت تحرز تقدما في البداية نحو الإفراج عن 6 مليارات دولار محتجزة في قطر، إلا أن قرار إيران بإغلاق المضيق أدى إلى عرقلة عملية الإفراج عن هذه الأموال.
وفي يوم الخميس، ألمحت إيران إلى أن الحافز المعروض لم يكن كافيا لتغيير موقفها. وفور عودته من الدوحة، شدد كبير المفاوضين الإيرانيين، نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، على أن مضيق هرمز يخضع “للسيادة الإيرانية” وليس للسيطرة الأمريكية.
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، عززت المؤسسة العسكرية الإيرانية موقفها المتشدد، محذرة من أن أي سفينة لا تمر عبر مسار معتمد من قبل إيران ستواجه ردا “فوريا وقويا”.
في نهاية المطاف، تسعى إيران لفرض رسوم على كل سفينة تعبر المضيق مقابل خدمات مثل الأمن، وتأمل في الحصول على الجزء الأكبر من الإيرادات السنوية المحتملة التي قد تبلغ 40 مليار دولار؛ وهو مطلب قوبل بالرفض من جانب الولايات المتحدة وجيران إيران الخليجيين.
وبدلا من ذلك، يدرس المفاوضون مقترحا بديلا قدمته سلطنة عمان -التي تمتلك حقوقا في الجزء الجنوبي من المضيق- يقضي بتمويل الخدمات البحرية عبر صندوق يعتمد على تبرعات طوعية، وذلك حسبما أفاد مسؤولون مطلعون على المحادثات.
وذكر المسؤولون أن سلطنة عمان أجرت مناقشات مع شركات النفط والشحن لاستطلاع مدى استعدادها للمساهمة في هذا الصندوق، إلا أن إيران اعترضت حتى الآن على هذه الصيغة لكونها لا تتضمن دفع رسوم مباشرة.
كما يساور الشك دول الخليج بشأن نجاح هذه الخطة؛ نظرا لافتقار إيران إلى المعدات الكافية لإدارة الممر المائي بشكل سليم، وفقا للمسؤولين أنفسهم.
وفي هذا الصدد، قالت صنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد “تشاتام هاوس” البحثي في لندن: “تحاول إيران فتح المضيق وفق شروطها الخاصة، ولا ترغب في التخلي عما اكتسبته من أوراق ضغط”.
وأضافت: “بوسع طهران تعطيل حركة الملاحة في المضيق بسهولة أكبر بكثير من قدرتها على إدارته بشكل مستدام”.
وأفاد مصدر مطلع على الموقف الأمريكي بأن المفاوضين الأمريكيين تسلموا المقترح لكنهم أبدوا تحفظات بشأنه ويعتزمون طرحها ومناقشتها مع الجانب العماني. كما أشار مصدر آخر إلى أن الخطة قد تظل محل نظر باعتبارها شكلا من أشكال نقاط تحصيل الرسوم التي تصب في مصلحة إيران.
وقد أدى هذا الجمود إلى عرقلة حركة الملاحة في الممر المائي بشكل كبير. ففي الأسبوع الماضي، استأنفت إيران هجماتها على حركة الشحن بعد أن نظمت سلطنة عمان مسارا بديلا للعبور دون الحصول على إذن من طهران، مما أثار موجة جديدة من الضربات الأمريكية المضادة قبل أن يتفق الطرفان على وقف القتال واستئناف المحادثات.
ووفقا لبيانات شركة “كبلر” انخفضت حركة المرور اليومية عبر الممر المائي إلى 43 سفينة بحلول يوم الأربعاء، مقارنة بـ75 سفينة قبل أسبوع. وفي المقابل، أشارت الشركة المتخصصة في بيانات السلع إلى أن أكثر من 100 سفينة كانت تعبر المضيق يوميا قبل اندلاع الحرب.