الاحتلال يسلم إخطارات هدم لمنشآت في خربتي حمصة وسوبا جنوب الخليل أبو هولي: تعزيز صمود اللاجئين وتحسين الخدمات يقعان في صدارة الأولويات الوطنية أمريكا: نفذنا موجة من الهجمات في إيران وتم تجديد الحصار 22 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الـ24 الماضية الطقس: أجواء حارة في جميع المناطق الاحتلال يحتجز 25 مواطنا ويحقق معهم ميدانيا في مخيم الدهيشة جنوب بيت لحم الاحتلال يقتحم مخيم قلنديا ويحوّل مقر اللجنة الشعبية إلى مركز تحقيق استشهاد 4 أفراد من عائلة واحدة في قصف الاحتلال منزلا في دير البلح النفط يواصل مكاسبه والدولار يتراجع وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إصابة 3 مواطنين إثر اعتداء مستوطنين عليهم ببلدة يطا جنوب الخليل الاحتلال الإسرائيلي يصادق على مستوطنة جديدة جنوب جنين تجدد قصف وتفجيرات الاحتلال في جنوب لبنان الاحتلال يعزل سنجل شمال رام الله بإغلاق كافة مداخلها الاحتلال يحتجز طاقما بيطريا جنوب شرق طوباس الاحتلال يهدم بناية مكونة من ثلاثة طوابق في عنزا جنوب جنين هدم مصنع وغرف زراعية وتجريف أراضٍ في بلدة بيت أولا غرب الخليل ترامب يهدد إيران مجدداً: إما الاتفاق أو استهداف محطات الطاقة والجسور منظمة البيدر الحقوقية: خطة إسرائيل توسيع المستوطنات خطوة متقدمة نحو تثبيت الضم الفعلي في الضفة الغربية "ترامب" طلب من "نتنياهو" الانسحاب من سوريا ولبنان إسرائيل تسمح بعودة هبوط طائرات التزود بالوقود في بن غوريون

منظمة البيدر الحقوقية: خطة إسرائيل توسيع المستوطنات خطوة متقدمة نحو تثبيت الضم الفعلي في الضفة الغربية

 قالت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة بأن الخطة التي تعتزم الحكومة الإسرائيلية إقرارها لتخصيص 1.075 مليار شيكل لصالح شق وتطوير الطرق المؤدية إلى عشرات المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة تكشف عن مرحلة جديدة من المشروع الاستيطاني، تتجاوز إنشاء الوحدات السكنية والمستوطنات إلى بناء البنية التحتية اللازمة لاستدامتها ودمجها الكامل ضمن المنظومة الإسرائيلية،فالطرق في الأراضي المحتلة ليست مجرد مشاريع نقل أو مرافق عامة، وإنما تشكل أحد أهم أدوات إعادة تشكيل الجغرافيا الفلسطينية، وإحكام السيطرة على الأرض، وفرض وقائع دائمة تجعل أي انسحاب مستقبلي أكثر تعقيدا.

وأضافت " البيدر" بأن المعلومات المنشورة في وسائل الإعلام الإسرائيلية تشير إلى أن الخطة، التي تمتد بين عامي 2026 و2028، ستوزع ميزانيتها بين وزارتي النقل والأمن، وتشمل شق طرق جديدة، وتوسعة وتأهيل الطرق القائمة، وربط المستوطنات التي أُنشئت مؤخرا أو التي يجري التخطيط لها بشبكة الطرق الإسرائيلية. ويكشف توزيع المسؤوليات بين المؤسسات المدنية والعسكرية عن الطبيعة المزدوجة للمشروع، إذ يجمع بين البعد الاستيطاني والبعد الأمني، ويوظف خطاب الأمن لتبرير مشاريع تؤدي عمليا إلى تكريس الاحتلال وتعميق السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية.

وتبرز ضمن الخطة المستوطنات الأربع في شمال الضفة الغربية؛ حومش وسانور وجانيم وكاديم، التي أُخليت عام 2005 ضمن خطة الانفصال، قبل أن تعمل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على إعادة إحيائها تدريجيا من خلال تعديلات تشريعية وقرارات حكومية متلاحقة، إن تخصيص ميزانيات لتطوير الطرق المؤدية إلى هذه المواقع لا يمكن فصله عن سياسة إعادة تثبيت الوجود الاستيطاني فيها، وتحويله من وجود مؤقت أو رمزي إلى واقع دائم مدعوم ببنية تحتية متكاملة.

ويؤكد الخطاب الرسمي الإسرائيلي هذه القراءة؛ إذ وصف وزير المالية ووزير شؤون الاستيطان في وزارة الأمن، بتسلئيل سموتريتش، القرار بأنه تاريخي، معلنا أن الحكومة تقود ما سماه "ثورة في الأمن والاستيطان" تشمل أكثر من 100 تجمع استيطاني و160 مزرعة استيطانية، ولا تعكس هذه التصريحات مجرد مواقف سياسية، بل تمثل إعلانا صريحا عن استراتيجية حكومية تهدف إلى توسيع المشروع الاستيطاني وربطه بشبكة طرق حديثة تضمن استمراره وتزيد من اندماجه في البنية الإدارية والاقتصادية لدولة الاحتلال.

واشارت "البيدر" انه ومن الناحية الميدانية، تمثل شبكات الطرق الاستيطانية إحدى أخطر أدوات تغيير الواقع في الضفة الغربية،فهي لا تخدم حركة المستوطنين فحسب، بل تستلزم الاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، وفرض مناطق عازلة وإجراءات أمنية دائمة، وعزل القرى والتجمعات الفلسطينية عن محيطها الطبيعي. كما تؤدي إلى تقطيع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية، وإضعاف فرص التنمية الاقتصادية، وتقييد وصول المزارعين إلى أراضيهم، بما يجعل البنية التحتية نفسها أداة من أدوات السيطرة وإعادة هندسة المجال الجغرافي بما يخدم المشروع الاستيطاني.

ونوهت "البيدر" بأن هذه الخطة تأتي في سياق تصاعد غير مسبوق في وتيرة التوسع الاستيطاني، حيث لم تعد الحكومة الإسرائيلية تكتفي بالمصادقة على إنشاء مستوطنات جديدة، بل انتقلت إلى الاستثمار المكثف في البنية التحتية التي تضمن استدامة هذه المستوطنات لعقود قادمة، ويعكس ذلك تحولا استراتيجيا من إدارة الاحتلال إلى ترسيخ الضم الفعلي، عبر ربط المستوطنات ببعضها وبالداخل، بما يطمس تدريجيا الخط الفاصل بين الأراضي المحتلة والأراضي الخاضعة للسيادة الإسرائيلية.

ومن منظور القانون الدولي، لا يمكن التعامل مع هذه المشاريع باعتبارها مشاريع تنموية أو خدمية. فالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما أكدته قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، فضلا عن أحكام اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال نقل سكانها المدنيين إلى الأراضي المحتلة. وعليه، فإن إنشاء الطرق والجسور وشبكات البنية التحتية التي تخدم هذه المستوطنات يمثل امتدادا للفعل غير المشروع، ويعزز استدامته، ويكرس آثاره على الأرض.

ويرى المحامي حسن مليحات - المشرف العام لمنظمة البيدر أن تخصيص أكثر من مليار شيكل للبنية التحتية الاستيطانية يمثل مؤشرا واضحا على أن الحكومة الإسرائيلية انتقلت إلى مرحلة تثبيت الضم الفعلي للضفة الغربية من خلال مشاريع مدنية تبدو في ظاهرها تنموية، لكنها في جوهرها أدوات لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية والجغرافية للأرض الفلسطينية المحتلة، كما تحذر المنظمة من أن هذه المشاريع ستؤدي إلى مضاعفة الضغوط على التجمعات البدوية والريفية، وتسريع مصادرة الأراضي، وفرض مزيد من القيود على حرية الحركة والوصول إلى الموارد الطبيعية، بما يهدد الوجود الفلسطيني في المناطق المستهدفة.

وأكدت منظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو والقرى المستهدفة  أن الصمت الدولي إزاء هذا النوع من المشاريع يمنح سلطات الاحتلال مساحة أوسع للمضي في فرض وقائع لا يمكن فصلها عن سياسة الضم، الأمر الذي يستوجب تحركا دوليا عاجلا لوقف تمويل وتوسيع البنية التحتية الاستيطانية، ومساءلة إسرائيل عن انتهاكاتها المستمرة للقانون الدولي الإنساني، باعتبار أن الطرق الاستيطانية ليست مجرد مرافق للنقل، بل أدوات سياسية وقانونية تستخدم لتكريس الاحتلال وإدامته.