18 يوما على حصار منازل قصرة والاحتلال ينصب بوابة حديدية 26 اغسطس 2026 -
دخل حصار مليشيات المستوطنين، لثلاثة منازل في بلدة قصرة جنوبي مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة، لليوم الثامن عشر على التوالي اليوم الأربعاء، فيما نصبت قوات الاحتلال الإسرائيلي بوابة حديدية على الطريق المؤدية إلى المنازل المحاصرة في جبل رأس العين وشددت القيود على حركة الأهالي.
وأفادت مصادر محلية بأن شاحنة تابعة للاحتلال أحضرت مكعبات إسمنتية، ووضعتها عند الطريق المؤدي إلى جبل رأس العين، فيما باشرت قوات الاحتلال تركيب بوابة حديدية في المكان.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي إن وضع هذه البوابة يشير إلى نية الاحتلال تحويل المنطقة إلى منطقة عسكرية بغلقة بشكل دائم، ما سيعيق حركة المواطنين في المنطقة.
وأوضح وادي في تصريح صحفي،أن الاحتلال لم يبلغهم بموعد انتهاء تواجده العسكري في المنطقة، والذي كان يفترض أن ينتهي بعد أسبوع جرى تمديده يومين إضافيين، الأسبوع الماضي.
ولفت وادي إلى صعوبة إدخال احتياجات العائلات المحاصرة، إذ يتطلب إدخال أي شيء إجراء تنسيق عبر الصليب الأحمر، الأمر الذي يستغرق يومين.
وتنتشر قوات الاحتلال في محيط المنازل الثلاثة، فيما اتخذت من أحد المنازل ثكنة عسكرية بعد إخلائه من سكانه ونقلهم إلى منزل آخر محاصر.
ويأتي حصار المنازل الثلاثة ضمن سلسلة اعتداءات متصاعدة ينفذها المستوطنون بحق أهالي قصرة والقرى والبلدات المحيطة جنوب نابلس، تشمل التضييق على السكان، وقطع الطرق، والاعتداء على الممتلكات والأراضي الزراعية، في ظل حماية ومساندة من قوات الاحتلال.
وتعيش ثلاث عائلات، تضم نحو 15 شخصًا بينهم طفلان ونساء، في عزلة مشددة، وسط نقص حاد في الأدوية والمواد الغذائية، وقيود على الحركة.
ويحذر الأهالي من استمرار الحصار وما يترتب عليه من تداعيات إنسانية خطيرة، خاصة مع حرمان العائلات من احتياجاتها الأساسية، في وقت تتواصل فيه القيود العسكرية المفروضة على حركة الفلسطينيين في المنطقة.
ويمثل جبل رأس العين موقعًا حيويًا لبلدة قصرة، فهو المتنفس الوحيد للأهالي بعد سيطرة المستوطنين على جبل رأس النخيل في المنطقة الشرقية المصنفة "ج".
ويحتل الجبل موقعًا استراتيجيًا، إذ يبلغ ارتفاعه 930 مترًا عن سطح البحر، ويطل على البحر المتوسط غربًا والأراضي الأردنية شرقًا، وبه نبع ماء رئيسي.
ولا تُعد الأحداث الأخيرة اعتداءات معزولة؛ فقد شهدت المنطقة في فبراير/ شباط الماضي إقامة مستوطنين بؤرة رعوية جديدة على مقربة تتراوح بين 300 و500 متر من المنازل الفلسطينية، وسط تصاعد شكاوى الأهالي من الاعتداءات والقيود المفروضة على وصولهم إلى أراضيهم.
وفي 26 يوليو/ تموز الماضي، تعرض مسجد في قصرة للحرق وخطت على جدرانه عبارات عبرية، في حادثة أعلن فيها جيش الاحتلال فتح تحقيق بعد فرار المشتبه بهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد أوسع لعنف المستوطنين في الضفة الغربية؛ وبحسب بيانات أممية أوردتها وكالة "أسوشييتد برس"، سُجلت في بلدة قصرة خلال عام 2026 هجمات للمستوطنين تفوق أي تجمع فلسطيني آخر في الضفة، مما جعل البلدة واحدة من أبرز بؤر التوتر الساخنة خلال الأشهر الأخيرة.
ويندرج حصار المنازل الثلاثة ضمن تصعيد استيطاني أوسع في الضفة الغربية، إذ وثقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان أكثر من 11 ألف اعتداء نفذها الاحتلال ومستوطنوه خلال النصف الأول من عام 2026.
وتشهد مناطق جنوب نابلس، لا سيما البلدات والقرى القريبة من البؤر الاستيطانية، تصعيدًا متواصلًا في اعتداءات المستوطنين، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول هذه الاعتداءات إلى وسيلة لتهجير السكان وفرض واقع جديد على الأرض.