جلسة مساءلة الحكومة اللبنانية تبدأ ساخنة برد نائب حزب الله على سلام وسجالات مع يعقوبيان وريفي
بدأت في ساحة النجمة قبل ظهر اليوم جلسة مساءلة الحكومة التي تستمر ليومين، والتي يُتوقع أن تتحول إلى محطة للمزايدات من نواب “التيار الوطني الحر” وحتى من الكتل النيابية المشاركة في الحكومة مع استبعاد أن يؤدي أي طرح لحجب الثقة عن الحكومة إلى إسقاطها بسبب ما تحظى به من مظلة لبنانية وسعودية وأمريكية، لكن الانتقادات ستؤدي إلى اهتزاز الحكومة عشية توجه رئيسها نواف سلام إلى نيويورك ولقائه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يرافقه وزير الخارجية يوسف رجي.
وتعليقاً على دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة مساءلة في هذا التوقيت، ذكرت مصادر أن الرئيس بري غير راض عن أداء الحكومة وسياسة رئيسها مع علمه بأن الحكومة لن تسقط، وهذا ما عبّر عنه عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب علي خريس الذي رغم تسجيل ملاحظاته على موضوع المفاوضات المباشرة ورفض اتفاق الإطار والمناطق التجريبية، قال: “لا مصلحة لنا في هذه المرحلة بإسقاط الحكومة ولا يجوز الوصول إلى قطيعة بين اللبنانيين”.
وسط هذه الأجواء، قال رئيس الحكومة نواف سلام في مستهل الجلسة: “لن أخاطبكم بمنطق التبرير وأريد مصارحة جميع اللبنانيين، فواقعنا صعب بل صعب جدا لكن الخروج منه ليس بمستحيل عندما تتضافر الجهود المخلصة لوضع المصلحة الوطنية”. وقال: “إن حربي 2023 و2 آذار/مارس اللتين لم نخترهما وقد فُرضتا علينا كلّفتا لبنان 9000 شهيد وأكثر من 30 ألف جريح وأكثر من مليون نازح وعشرات الآلاف من المنازل المدمرة. أما الكلفة الاقتصادية فهي بالتأكيد أكثر من 20 مليار دولار، وقد تتجاوز كلفتهما الإجمالية 27 مليار دولار عندما يكتمل احتساب حرب 2026″، مشيراً إلى “أننا لم ولن نستسلم لهذا الواقع بل إننا عازمون على مواجهته ونتحدث هنا اليوم فيما هناك أكثر من 250 ألف لبناني ما زالوا في عداد النازحين”.
وأعلن سلام “أن الدولة كانت حاضرة وبقوة وقامت بواجبها بكل إمكاناتها التي تعرفون جميعاً محدوديتها، وذلك في واحدة من أصعب الأزمات التي مرّ بها لبنان”. وقال: “هدفنا ليس أن ندير النزوح بل أن نعيد الأهالي إلى أرضهم وليس أن نعتاد على مراكز الإيواء بل أن نغلقها وليس أن نبقي أهلنا معتمدين على المساعدات بل أن نعيد إليهم مقومات الحياة والعمل والصمود في بلداتهم وقراهم، وقد حددنا الأولويات ونعمل على إعادة الخدمات الأساسية للمناطق المتضررة”، لافتاً إلى “أن حجم الدمار أكبر بكثير من قدرة الدولة بمواردها الحالية على تحمله، لذا فنحن بحاجة إلى دعم وتمويل من الخارج”، موضحاً “أن لا إعادة إعمار مستدامة من دون تمويل ولا تمويل من دون ثقة ولا ثقة من دون دولة قادرة، والوصول إلى الدولة القادرة يتطلب طبعاً الإصلاح”.
وأشار رئيس الحكومة إلى “أن لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها”.
وختم سلام “أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ليست أمراً سهلاً ولبنان متمسك بسيادته على أراضيه كافة والسيادة تقتضي انسحاب اسرائيل من كل الاراضي اللبنانية”، مضيفاً: “لست هاوياً للتفاوض لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق اهدافها، فالتفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الدبلوماسية”.
وقد رد عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب علي عمار على الرئيس سلام قائلاً: “كنت أتمنى ألا يعتمد دولة رئيس الحكومة سياسة الإغفال والتغافل عن تاريخ العدوانية الإسرائيلية حتى قبل بروز المقاومة في لبنان”.