الاحتلال يحوّل منزلا في المغير إلى ثكنة عسكرية ويواصل تجريف أراضٍ لليوم الخامس: الاحتلال يواصل اقتحام الجلدة ودير بحة ويُداهم منازل ويُلحق أضرارا بالممتلكات ويعتقل 9 مواطنين إصابة شاب بالرصاص الحي قرب حاجز حوارة العسكري جنوب نابلس المؤبد لمدانين بالقتل العمد بالاشتراك بقرار من محكمة بداية أريحا استشهاد طفلة برصاص الاحتلال في مواصي خان يونس "الليكود" يراقب المصوّتين العرب لاتهامهم بتزوير الانتخابات إذا خسر الاحتلال يعتقل شابا من كفر اللبد شرق طولكرم إصابة مزارعين في اعتداء للمستوطنين على دير جرير شرق رام الله "مقاومة الجدار": الاحتلال يعتزم بحث 11 مخططاً استيطانياً تتضمن 608 وحدات استيطانية الاحتلال يقمع وقفة منددة بالحصار على منطقة الجلدة بمدينة الخليل ويقتحم المستشفى الأهلي إصابات بالاختناق جراء هجوم للمستوطنين على مواطنين ونشطاء أجانب غرب رام الله الاحتلال يطلق قنابل الغاز صوب المستشفى الأهلي ويغلق طرقًا في الخليل الاحتلال يهدم 6 نصب تذكارية للشهداء في نابلس وقلقيلية 44.9% نسبة التصويت في انتخابات الكنيست حتى الساعة الثانية بعد الظهر الاحتلال يحول الأسير أسيد خليل من سنجل للاعتقال الإداري لمدة 5 أشهر نتنياهو وبن غفير يصعّدان التحريض مع ارتفاع التصويت العربي.. "يحاولون سرقة الانتخابات منا" إصابة 3 مواطنين بينهم مسنان جراء اعتداء قوات الاحتلال عليهم في الخليل الاحتلال يلصق شارات دعائية لحزب "الليكود" على مركبات فلسطينية شرق رام الله مجلس الوزراء يقر دعما طارئا للخليل بقيمة 1.5 مليون شيقل الاحتلال يحتجز أربعة أطفال ويعتدي بالضرب على جَدَّيهما في الخليل

الخلوة سنة الأنبياء ودرب العارفين

الوحدة والخلوة حاجة، بل هي ضرورة، فهي علامة صحة لا دليل مرض، وهي إشارة ايحابية على الصدق والإدراك، لا علامة على الانطوائية والانعزال، وهي عادةٌ يمارسها العقلاء، ويلجأ إليها الراشدون الواعون، في الوقت الذي يتجنبها ويبتعد عنها اللاهون العابثون، ولا يقدرها المستخفون الماجنون، وهي عادةٌ يحرص عليها الصادقون، ولكن يخاف منها المخطئون، فلا يلجأ إليها إلا الجادون.

الخلوة تلزمنا من حينٍ إلى آخر، لنكون فيه وحدنا مع أنفسنا، لا يشاركنا أحد، ولا يؤثر علينا آخر، لنكون فيها نحن كما نحن، على طبيعتنا وسجيتنا، وبأشكالنا وهيئاتنا، وبوجوهنا المجردة، الخالية من المحسنات والمجملات، فلا زينة ولا خداع، ولا مظاهر زائفة ولا أقنعة ملفقة.

الخلوة تجعلنا لا نخاف من أحد، ولا نضطر إلى التظاهر والادعاء، ولا نخفي حقيقتنا، ولا نتعمد الإتيان بما يخالفنا، وهي تتيح لنا لحظات صدقٍ وصراحة، وفرصة للمكاشفة والوضوح، فلا نخشى ردة فعل الآخرين، ولا نحسب حساباً لآرائهم، ولا نضطر لمجاملة صديقٍ أو رفيق، ولا لنفاق قويٍ أو كبير.

الخلوة ضرورة ليسمع الإنسان من نفسه، ويتحاور معها، ويسألها ويحاسبها، ويعاقبها ويوبخها، ويقسو عليها ويعنفها، ويحقق معها أحياناً لمعرفة الحقيقة منها، والوقوف على أصل الأشياء التي تخفيها المظاهر، وتحول اللباقة والمجاملة والدبلوماسية والحرص على المظاهر والأشكال عن كشفها أو بيانها.

الخلوة فرصة للمراجعة والتوبة، ووسيلة للكف والندم، إذ لا أصدق من التوبة التلقائية، ولا أجدى من المحاسبة الذاتية، ولا أثبت من العلاجات النفسية، التي يلجأ إليها الإنسان بنفسه، ومع نفسه، دونٍ دفعٍ من أحدٍ، أو تحريضٍ من آخر، فهي توبةٌ بليلٍ وخفاء، لا يعلم بها غير الله وصاحبها، ما يجعلها قوية وصادقة، وفاعلة ودائمة، فلا يتهمها في صدقها أحد، ولا يشكك في جديتها آخر.

الخلوة تتيح لإنسان أن يكون قاسياً مع نفسه، وشفافاً معها، وقصدياً مباشراً، وقريباً ملاصقاً، فلا يجاملها ولا يداريها، ولا يخفي عليها ولا يخدعها، ولا ينافقها ولا يخاف منها، ولا يتردد في صفعها أو صدمها، ولا يعنيه مفاجئتها أو مباغتتها، ولا يكون مضطراً للتهيؤ للمسائلة والاستعداد للمحاسبة، ليتجنب الأخطاء، ويتجاوز السلبيات، ويخفي الأصول ويظهر خلاف الحقائق.

ليس مجنوناً ولا مخرفاً ذاك الذي يجلد نفسه، ويحاسب ذاته، ويجلس معها في غرفةٍ مظلمةٍ، أو في مكانٍ نائي، وحده بعيداً عن الناس، يرفع صوته عليها، ويشكك في صدقها، ويتهمها في نواياها، ويكشف حقيقة خباياها، ويدينها ويحاكمها، ويفرض عليها شروطه وأحكامه.

وليس مجنوناً من يعاقب نفسه بحرمانٍ من طعامٍ، أو منعٍ من نومٍ، أو إكراهٍ على ما لا يحب، أو إجبارٍ على ممارسة أعمالٍ مرهقة، والقيام بمهامٍ متعبة، أو معاكسة النفس ومخالفتها، فيوقظها فجراً أو في جوف الليل، أو يسحبها من فراشٍ دافئٍ في ليالي البرد القارص، أو يخرجها في الشارع تحت المطر، أو يوقفها عن طعامٍ شهيٍ لذيذ، أو يمنعها عما تحب من المأكل والمشرب والملبس، عقاباً وتأديباً، ومحاسبةً وتعزيراً.

الخلوة وقفة مع النفس، وسؤالٌ للذات، وطريقة للنقد، وبابٌ للاستحسان، ووسيلةٌ للمحاكمة والعقاب والجزاء، وهي منهج الصالحين، وسلوك العارفين، ودرب الحكماء والعاملين، وتقليد الواعين المدركين، وعادة المبدعين والناجحين، وهي سنة رسول الله محمدٍ الأمين، وفطرة الأنبياء من قبله والمرسلين.