تقرير أمريكي: إيران منهكة لكنها لا تزال “فتاكة”
أكدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية -في تقرير بعنوان “إيران المنهكة لا تزال قادرة على شن رد فتاك على الضربات الأمريكية”- أن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت إيران خلال حرب يونيو/حزيران العام الماضي لم تدمر جميع مقوماتها العسكرية، وأن إيران لا تزال لديها قدرة “فتاكة” للرد على أي تصعيد عسكري.
وانطلق مراسلا الصحيفة من تل أبيب، لورنس نورمان من برلين ودوف ليبر، في تقريرهما من عرض الأرقام الأساسية لترسانة طهران، الإيرانية، مشيرين إلى أن طهران تمتلك نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل.
وأضاف التقرير أن إيران تملك مخزونات كبيرة من الصواريخ القصيرة المدى القادرة على استهداف القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز.
“لدى إيران ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لضرب القواعد الأمريكية في الخليج بكثافة قد تكون دفاعاتنا ودفاعات دول الخليج عاجزة عن التصدي لها بالكامل”
وأشار تقرير وول ستريت جورنال أيضا إلى مخزونات طهران الوفيرة من صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد، فضلا عن أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة التي تُشكّل تهديدا للسفن الأمريكية، وفق تقدير المراسلين.
وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذا التنوع في القدرات يمنح إيران إمكانية ضرب أهداف متعددة في آن واحد، مما يزيد خطر التصعيد إن قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اللجوء للخيار العسكري.
كما حذر دانيال شابيرو، السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، من أنه “لدى إيران ما يكفي من الصواريخ قصيرة المدى لضرب القواعد الأمريكية في الخليج بكثافة قد تكون دفاعاتنا ودفاعات دول الخليج عاجزة عن التصدي لها بالكامل”، وفق التقرير.
الأهداف المتوقعة
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في المنطقة عبر إرسال مجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” وطائرات إضافية، في وقت حذّر فيه مسؤولون إيرانيون من رد قوي على أي هجوم، مع إعلان فصائل حليفة لطهران في العراق استعدادها للمشاركة في أي مواجهة.
ووفق الصحيفة، تنتشر القوات الأمريكية في نحو 8 أو 9 قواعد رئيسية في المنطقة، تضم ما بين 30 إلى 40 ألف جندي، ونقل التقرير عن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قوله إن جميع هذه القوات “تقع ضمن مرمى آلاف المسيّرات الإيرانية والصواريخ الباليستية قصيرة المدى”.
ورجح خبراء عسكريون أن تصوّب طهران نيرانها نحو الأهداف الأمريكية الأكثر قربا من شواطئها، مستغلة ترسانتها من الصواريخ قصيرة المدى، في هجمات قد تطال أيضا دول الخليج الحليفة لواشنطن، بحسب وول ستريت جورنال.
حرب الدفاعات الجوية
وبحسب الصحيفة، تمتلك الولايات المتحدة أنظمة دفاع جوي من نوع باتريوت وثاد منتشرة في المنطقة، ويتم تعزيزها بأنظمة إضافية، إلا أن اتساع الجغرافيا المطلوب حمايتها قد يسمح لنسبة من الصواريخ الإيرانية بإصابة أهدافها، وفق تقديرات خبراء دفاعيين.
وأبرز التقرير الدروس التي تعلمتها طهران من حرب يونيو/حزيران، حيث أطلقت 550 صاروخا باتجاه إسرائيل، تم اعتراض نحو 86% منها فقط عبر منظومات الدفاع الأمريكية والإسرائيلية، مما يبرز حدود هذه المنظومات في مواجهة هجمات كثيفة وممتدة.
وأكدت الصحيفة أن تلك الحرب سمحت لإيران بتطوير إستراتيجياتها العسكرية، من حيث توقيت الإطلاق، وتوزيع منصات الإطلاق، وتوسيع نطاق الأهداف، بما يزيد من فرص اختراق الدفاعات الجوية في أي مواجهة مستقبلية.
ولكن في المقابل، أثبتت الحرب السابقة أيضا قدرة إسرائيل على شل الدفاعات الجوية الإيرانية في أول 24 ساعة، مما ترك الأجواء مفتوحة تماما أمام المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية لضرب أي أهداف تضعف قدرة طهران على الاستمرار في القتال، وهو ما يمكن أن يتكرر في أي تصعيد عسكري مقبل، بحسب التقرير.
وخلصت وول ستريت جورنال إلى أن إيران، رغم الخسائر التي تعرضت لها، ما زالت تحتفظ بقدرة عسكرية قائمة على الرد الصاروخي، مما قد يحول أي مواجهة عسكرية مستقبلية محدودة إلى صراع واسع متعدد الجبهات.