بين الخوف والانتظار… كابوس الإعدام يلاحق عائلات الأسرى الفلسطينيين
تتصاعد في أروقة "الكنيست" الإسرائيلي أصوات التحريض، لتتبلور في تشريعات عنصرية تستهدف النيل من صمود الأسرى، وعلى رأسها قانون يجيز تنفيذ عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين؛ هذا القانون الذي لا يمثل مجرد أداة عقابية، بل هو إعلان صريح عن مرحلة جديدة من التصفية الجسدية الممنهجة تحت غطاءٍ قانوني واهم.
وبين ألم الانتظار وخوف الفقد، تقف السيدة "عزيزة أبو شقفة" (أم محمد) -وهي أم لأسيرين- كشاهدة حية على وجع العائلات الفلسطينية التي باتت تعيش كابوساً يومياً؛ خوفاً من أن يتحول قرار الاحتلال الإسرائيلي بعقوبة إعدام الأسرى إلى حبل مشنقة يتربص بأبنائها.
في زاوية ضيقة من مخيم "جلجلة" بدير البلح، تجلس الحاجة "عزيزة" يثقل كاهلها وجع النزوح ومرارة الفقد؛ لم تكن الحاجة عزيزة مجرد شاهدة على الحرب، بل هي تلخيص حي للمأساة الفلسطينية؛ فهي أم لشهيد، وأم لأسيرين، ولا تزال تبحث عن خيط أمل يوصلها لابنها الثالث المفقود منذ أشهر.
قضية الحاجة عزيزة تتجاوز حدود الاعتقال؛ فابنها "عاهد أبو شقفة" (35 عاماً) يقبع خلف القضبان مبتور القدمين، بعد أن استهدفه الاحتلال بصاروخ قبيل اعتقاله. واليوم، وبدلاً من تلقي العلاج، يواجه عاهد وأخوه الأسير محمد أبو شقفة (38 عاماً) شبح "قانون الإعدام" الذي شرعنه "الكنيست" مؤخراً.
تقول الحاجة عزيزة للنجاح بنبرة مكلومة "أنا قلبي كأم يغلي كالنار، طوال الليل وأنا أبكي وأدعو الله أن يرفع عنهم هذا البلاء". وتتساءل بحسرة وخوف وقلق: "كيف سيكون شعورهم وهم يرون رفاقهم يُؤخذون للإعدام واحداً تلو الآخر؟ الله يعينهم ويعين كل الأسرى وأمهاتهم ونساءهم".
الخوف في خيمة "أبو شقفة" ليس حكراً على الكبار، فداخل هذه الخيمة 25 حفيداً يعيشون الرعب اليومي؛ حيث يتساءل الطفل محمد (6 أعوام) -ابن الأسير عاهد- والذي امتنع عن تناول الطعام بمجرد سماعه نبأ القانون: "شو بده يصير ببابا؟ بدي بابا يرجع وأقعد بحضنه وألعب معه زي باقي أطفال العالم".
من جانبه، يؤكد الأستاذ جمال فروانة، رئيس جمعية أنصار الأسرى، أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي أقره "الكنيست" يوم الإثنين 30 مارس 2026، ليس مجرد إجراء عقابي، بل هو "إعلان رسمي عن تصفية جسدية ممنهجة". ويرى فروانة أن الاحتلال يسعى لتحويل مصلحة السجون إلى "مقصلة" إرضاءً لليمين المتطرف.
ويضيف فروانة: "هذا القانون يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية، لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة؛ فالاحتلال واهم إن ظن أن الإعدام سيكسر الإرادة، بل سيؤدي إلى انفجار وشيك داخل السجون وخارجها". ويوضح: "نحن أمام مرحلة حرجة تتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً، لأن الصمت الدولي هو ما شجع الاحتلال على الوصول إلى هذه المرحلة من الفاشية القانونية".
ويطالب فروانة كافة المؤسسات الحقوقية والدولية وأحرار العالم بضرورة التحرك الفوري للضغط على دولة الاحتلال للتراجع عن هذا القانون الجائر.
وكان "الكنيست" الإسرائيلي قد صادق مساء أمس الإثنين 30 مارس 2026 بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون يتيح تنفيذ عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين. وصوّت 62 نائباً، بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لصالح المشروع، وعارضه 48، بينما امتنع نائب واحد عن التصويت وغاب 9 نواب.
وينص الإطار العام للمقترح على أن كل شخص "يتسبب عمداً في وفاة شخص آخر بقصد الإضرار بمواطن أو مقيم إسرائيلي، وبنية إنهاء وجود دولة إسرائيل، يُعاقب بالإعدام أو بالسجن المؤبد".