وقفة حاشدة في الخليل رفضاً لقانون إعدام الأسرى ودعوات لتحرك دولي عاجل
نظّم اليوم في محافظة الخليل اعتصام جماهيري حاشد أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، رفضاً لما يُسمى قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، وتأكيداً على دعم وإسناد الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال.
وجاءت الوقفة بدعوة من نادي الأسير الفلسطيني، وبمشاركة لجان أهالي الأسرى وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، إلى جانب القوى الوطنية والإسلامية ومؤسسات المحافظة. وشارك في الفعالية حشد واسع من أبناء المحافظة، وممثلو الفعاليات الوطنية، وعائلات الأسرى، إضافة إلى كوادر الأسرى المحررين وهيئة التوجيه السياسي والوطني وملتقى التثقيف الوطني
ورفع المشاركون صور الأسرى الشهداء المحتجزة جثامينهم، ولافتات تندد بالقانون وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لإسقاطه، كما دعوا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها وتوفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين.
وفي كلمة ألقاها مدير عام نادي الأسير والمتحدث الرسمي أمجد النجار، أكد أن قرار إعدام الأسرى يمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، واصفاً إياه بـ"القرار الإجرامي" الذي يستهدف الفلسطينيين بشكل مباشر، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإسقاطه ومحاسبة الجهات التي تقف خلفه.
وأشار إلى أن هذا القانون يأتي في سياق سياسات ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال، شملت عمليات إعدام خارج إطار القانون وتصاعداً في الانتهاكات بحق الأسرى، خاصة في ظل ما وصفه بالعجز الدولي عن وقف الجرائم والانتهاكات المستمرة بحق الشعب الفلسطيني.
وفي نهاية كلمته اكد النجار على جملة من المطالب، أبرزها تفعيل مبدأ الولاية القضائية الدولية لملاحقة المسؤولين عن الجرائم بحق الأسرى، والعمل على عزل المؤسسات الإسرائيلية التي تشرعن هذه السياسات، إضافة إلى المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأسرى، وإنهاء الاعتقال الإداري، وفتح تحقيقات مستقلة في جرائم التعذيب والاستشهاد داخل السجون.
وأكد ممثل القوى الوطنية إسماعيل أبو هشهش أن المرحلة الراهنة تُعد من أخطر المراحل التي تمر بها الحركة الأسيرة، في ظل تصاعد السياسات القمعية داخل السجون، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي والعزل، معتبرين أن هذا القانون يشكل أداة إضافية لتصفية الأسرى جسدياً ونفسياً.
كما شدد عيسى أبو ميالة في كلمة اقاليم حركة فتح ومؤسسات المحافظة على ضرورة تمكين اللجنة الدولية للصليب الأحمر من القيام بدورها الإنساني، وزيارة الأسرى دون قيود، والاطلاع على ظروف احتجازهم، في ظل تزايد المخاوف على حياتهم في هذه المرحلة الحساسة معتبرا إقرار قانون الإعدام امر خطير يتطلب التحرك العاجل لاسقاطه فورا لما له مت تداعيات خطيرة على حياه اسرى الشعب الفلسطيني
بدوره، أكد الدكتور صلاح الهشلمون، نقيب الأطباء، أن ما يُسمّى بقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يشكّل اختبارًا حقيقيًا للمجتمع الدولي، وامتحانًا صارخًا لمدى التزامه بإنهاء الظلم الواقع على الأسرى وضمان حقهم الأصيل في الحرية والحياة.
وقال: "إن هذا التشريع يُعد سقوطًا أخلاقيًا وقانونيًا مدويًا بكل المقاييس، وانتهاكًا فاضحًا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، وفي مقدمتها اتفاقيات جنيف التي تكفل حقوق الأسرى وتحميهم"، لافتًا إلى أن طرحه في هذا التوقيت يأتي في ظل صمت دولي خانق وانشغال عالمي بقضايا أخرى، ما يمنح الاحتلال ضوءًا أخضر للمضي قدمًا في انتهاكاته.
وشدد على أن رهانات الاحتلال على كسر إرادة الأسرى عبر التلويح بالموت محكوم عليها بالفشل، مؤكدًا أن هذا القرار لن ينال من صمودهم أو يفتّ في عضدهم، وأن الاعتقاد بقدرة مثل هذه السياسات على إخضاعهم ليس إلا وهمًا لن يتحقق.
أكّد إبراهيم نجاجرة، مدير عام هيئة شؤون الأسرى، أن إقرار سلطات الاحتلال لهذا القانون يشكّل تجاوزًا خطيرًا لكل الخطوط الحمراء، في تجاهل واضح للقوانين والمواثيق الدولية التي تكفل حماية حياة الأسرى. وأوضح أن هذا القرار يكشف الوجه الحقيقي للاحتلال، الذي يسعى إلى تصفية الأسرى داخل السجون، داعيًا المؤسسات الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها والتدخل العاجل لحمايتهم.
وأشار نجاجرة إلى أن هذا القانون يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويتعارض بشكل مباشر مع اتفاقيات جنيف التي تضمن حقوق الأسرى وسلامتهم. كما بيّن أن القانون يحمل طابعًا تمييزيًا وعنصريًا، وقد يرقى إلى مستوى جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، لا سيما في ظل استهدافه لفئة محددة على أساس الهوية القومية.
وفي كلمة نعمان أبو ربيع، رئيس اللجنة الشعبية في مخيم الفوار، باسم اللجان الشعبية في المخيمات، أكد أن هذا القانون يمثل اعتداءً صارخًا على القيم الإنسانية والقانون الدولي، داعيًا إلى توحيد الجهود الشعبية والرسمية لمواجهة هذه السياسات الخطيرة، وتصعيد الفعاليات التضامنية مع الأسرى في كافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، مشددًا على أن قضية الأسرى ستبقى في صدارة الاهتمام الوطني حتى نيل حريتهم.
وشدد على أن قانون إعدام الأسرى ليس مجرد تصعيد خطير، بل نص قانوني وإعلان رسمي بأن حياة الأسير الفلسطيني مباحة، وأن السجون ستصبح ساحة مفتوحة للإعدام، بعد أن استُخدمت سابقًا للتحقيق والتعذيب والتنكيل، لافتًا إلى أنه يأتي بعد سنوات من "القتل البطيء والإهمال الطبي والتعذيب الوحشي" ليكمل المشهد القاتم داخل سجون الاحتلال.