الاحتلال يخطط لبسط سيطرته على الضفة
في الوقت الذي توحدت فيه مواقف عربية ودولية على رفض "صفقة القرن" التي أعلنها الرئيس الامريكي دونالد ترمب في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الثلاثاء الفائت في البيت الأبيض وذكرت بمواقفها والتزامها بدعم الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل الى تسوية سياسية على أساس قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي والاتفاقات الثنائية وتحقيق رؤية دولتين تعيشان جنبًا إلى جنب في سلام وأمن داخل حدود معترف بها، على أساس خطوط ما قبل عام 1967 ، فإن الاوساط الحاكمة في اسرائيل انطلقت من الفهم ، الذي حدده بنيامين نتنياهو في ذلك المؤتمر الصحفي وأخذت تستعجل البدء بتنفيذ ما ورد في مشروع التسوية التصفوي، الذي أعده الثلاثي الصهيوني في الادارة الاميركية جيرالد كوشنير وجيسون غريبنبلات والسفير ديفيد فريدمان .
ووفق خطة التسوية الصهيو – اميركية فإن دولة إسرائيل سوف تستفيد اسرائيل من وجود حدود آمنة ومعترف بها أميركيا ، ولن تضطر إلى اقتلاع أية مستوطنة ، وستدمج الغالبية العظمى من المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الإسرائيلية المجاورة. وستصبح الجيوب الإسرائيلية الواقعة داخل الأراضي الفلسطينية جزءًا من دولة إسرائيل كذلك وسيتم ربطها من خلال نظام نقل فعال وسيكون غور الأردن حاسما للأمن وتحت السيادة الإسرائيلية. وسوف يتم دمج حوالي 97٪ من المستوطنين في الضفة الغربية في اسرائيل ودمج حوالي 97٪ من الفلسطينيين في الضفة الغربية في جيوب تحيط بها المستوطنات وستكون لديهم طرق وصول وستخضع هذه الجيوب وطرق الوصول للمسؤولية الأمنية الإسرائيلية . وهكذا فإن صفقة القرن تدعو لإقامة دولة فلسطينية وهمية دون أي تواصل جغرافي داخلي إلا من خلال الجسور والانفاق ولن يكون لها أي تواصل جغرافي مع دول الجوار ، وبعبارات صريحة فسوف تتحول المناطق المخصصة للفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مجموعة من " السجون الكبيرة ".
وبحسب صحيفة " يديعوت أحرونوت " فإن الحكومة الإسرائيلية لن تستخدم مصطلح " ضم " في خطواتها المرتقبة وإنما مصطلح "فرض القانون الإسرائيلي"، حيث لا يدور الحديث عن ضم وإنما فرض السيادة ، باعتبار أن هذه الأراضي لم تكن تابعة لدولة أخرى مثل هضبة الجولان التي تم ضمها لأنها كانت تابعة لدولة. لن يكون والحالة هذه ضم في الضفة الغربية ولذلك يكفي قرار حكومي ، وفق تلك المصادر . وتُبيّن التصريحات الصادرة عن المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وحكومة بنيامين نتنياهو، أن الإدارة الأميركية تعمل على تشكيل لجنة مشتركة مع الحكومة الإسرائيلية ، لتنسيق هذه العملية في الضفة الغربية المحتلة ، ولمطابقتها مع الخرائط المطروحة في " صفقة القرن ". وهو ما اكده السفير الأميركي في تل ابيب ديفيد فريدمان ، الذي شدد على أنه قبل أي قرار إسرائيلي بضم مناطق في الضفة الغربية، تريد الإدارة الأميركية، تشكيل لجنة لبحث هذه القضية مع الجانب الإسرائيلي، لمطابقة مناطق الضم بالخرائط التي طرحتها الإدارة الأميركية في إطار "صفقة القرن" وأن الادارة ستنظر في الاقتراحات الإسرائيلية وتفحصها وتتأكد من أنها تتماشى مع مع الخطة الاميركية ما بات يتطلب تشكيل اللجنة قريبًا والعمل على هذه الأمور فورًا والانتهاء من هذا الأمر بسرعة . وفي هذا السياق فقد طمأن سفير واشنطن لدى إسرائيل ديفيد فريدمان زعماء من اليهود والإنجيليين الأمريكيين بأن الفلسطينيين لن يحصلوا على دولتهم قريبا حتى إذا وافقوا على شروط (صفقة القرن). جاء ذلك في لقاء مغلق غير رسمي عقده فريدمان مع أكثر من 20 زعيما يهوديا وإنجيليا أمريكيا عقب نشر البيت الأبيض خطته للسلام في الشرق الأوسط ، حيث قال إن قيام الدولة الفلسطينية لن يأتي على أي حال في المستقبل المنظور.
وفي ضوء ذلك أعلن وزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي نفتالي بينت، أنه أمر بتشكيل طاقم للعمل الفوري على فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وقال بينت في كلمة له أمام مؤتمر مركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب : "سنمنح رئيس الحكومة مطلق التأييد لهذه الخطوة" وأكد في الوقت نفسه في تصريحات أدلى بها لوسائل الإعلام من داخل مستوطنة "أرئيل" شمال الضفة الغربية بأن إسرائيل لن تسمح تحت أي ظرف من الظروف بإقامة دولة فلسطينية، ولن تسلم شبراً واحدا من الأرض ، وسنوافق على " صفقة القرن " فقط، في حال شملت ضم أراضٍ من الضفة الغربية لدولة اسرائيل .
وجاء إعلان بينت مكملا لتصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطته لتصفية القضية الفلسطينية بحضور سفراء ثلاث دول عربية ومسؤولين أميركيين ، حيث أكد إن فرض القانون الإسرائيلي سيتم على مرحلتين ؛ وأنه سوف يطلب مصادقة الحكومة على فرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن وكافة المستوطنات وأنه بعد إتمام تخطيط الخطوات المقبلة في إسرائيل وبالتنسيق مع الولايات المتحدة سيعرض على الحكومة قرار فرض القانون الإسرائيلي على مناطق إضافية وبما يرافق ذلك من الغاء الحكم العسكري المفروض على نصف مليون إسرائيلي في المستوطنات ورفع كل القيود المفروضة على البناء وعلى مسائل أخرى كانت في الماضي تحتاج لموافقة أميركية . نتنياهو اكد كذلك أن غالبية البؤر الاستيطانية غير القانونية هي في مناطق ستبقى تحت سيطرة إسرائيل وبأن إسرائيل ستواصل إحكام السيطرة الأمنية في كافة أنحاء الضفة الغربية ولن يكون للفلسطينيين مطار وأنهم سيحصلون على رصيف لهم في ميناءي أسدود وحيفا وسوف تبقى السيطرة على المعابر الحدودية بأيدي إسرائيل .وزعم نتنياهو أن إسرائيل سوف تحصل على اعتراف أميركي بمساحات إضافية في الضفة الغربية، بما في ذلك احتياطي أراض لتطوير المستوطنات. وسيواصل الجيش التحكم بكل الأرض بما في ذلك محاور الطرق الرئيسية وبأنه لن يتم اقتلاع أي شخص من بيته على حد زعمه وراهن على أن الاعتراف الأميركي سيمنع عقوبات دولية ضد إسرائيل في حال قررت ضم تلك الاراضي .