هيرش: السنوار لم يسعَ لصفقة حقيقية بل لإطالة المفاوضات وتمزيق المجتمع الإسرائيلي
كشف غال هيرش، منسق شؤون الأسرى والمفقودين الإسرائيليين، في مقابلة خاصة مع صحيفة "معاريف"، عن خطة حماس ويحيى السنوار بالتعامل مع قضية الأسرى خلال السنوات العشر الماضية، موضحاً أن الحركة لم تسعَ إلى صفقة تبادل حقيقية، بل إلى إدارة مفاوضات طويلة الأمد بهدف تمزيق المجتمع الإسرائيلي داخلياً، مستغلة الوضع الإقليمي والدولي.
وأشار هيرش إلى أن السنوار اعتمد على الوضع في إيران ونصر الله، واستغل التوترات الإقليمية لتحقيق مكاسب سياسية، قائلاً: "كانوا يخططون لإدارة مفاوضات لسنوات طويلة، وببساطة تمزيق المجتمع الإسرائيلي من الداخل عبر قضية الأسرى، بينما نحن في حرب متعددة الجبهات".
وأضاف أن واقع السنوار كان صعب الشرح للجمهور الإسرائيلي، إذ لم يكن يسعى فعلياً لأي صفقة، بل كانت مطالبه وشروطه في المفاوضات تهدف لإفشال أي محاولة للتوصل إلى اتفاق.
وتابع هيرش أن السنوار كان يراقب الوضع الإقليمي بعناية، ويرى في الوقت الطويل مصلحة له، بما في ذلك إمكانية إدخال حزب الله في الحرب، وإشعال الضفة الغربية، واستغلال الانقسامات بين إسرائيل وإدارة بايدن، بالإضافة إلى الاعتراف الأوروبي بفلسطين كدولة.
وأوضح هيرش أن السنوار لم يكن لديه أي حافز للذهاب إلى اتفاق، بل كان يريد عشر سنوات من المفاوضات لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية.
في المقابل، تطور ضغط جماهيري كبير في إسرائيل، وكان يُساء تفسير موقف إسرائيل على أنه رفض للصفقة، بينما الحقيقة أن السنوار كان يسعى لإفشالها.
وأشار هيرش إلى أن نقطة التحول جاءت بعد سلسلة من الأحداث الدراماتيكية، من بينها اغتيال السنوار ونصر الله، وقيام إيران بتلقي ضربة ضمنية، وأحداث الانتخابات الأميركية، ما مهد الطريق فعلياً نحو تحرك حقيقي باتجاه صفقة يناير 25.
وأوضح هيرش أن مجموع الضغوط العسكرية والسياسية والإقليمية أدى في النهاية إلى كسر حماس، قائلاً: "ضغط أميركي كثيف، والأهم ضغط عسكري شديد جداً من الجيش الإسرائيلي والشاباك، إلى جانب هجماتنا في كل أنحاء الشرق الأوسط، أظهرت لحماس أنه لا خيار أمامها".
وبذلك، يبرز هيرش كيف أن الاستراتيجية الإسرائيلية المشتركة من اغتيالات وضغط عسكري ودعم أميركي دولي كانت العامل الحاسم في دفع حماس نحو قبول الصفقة بعد عشر سنوات من المفاوضات الصعبة والمركبة